تقرير: الموصل مصلوبة على اعمدة الكهرباء

خاص: المنصة 
تقرير : ابي عصام

تصلح ان تكون “حبل غسيل” في أوقات كثيرة، هكذا
كانت اسلاك توصيل الكهرباء في مدينة الموصل قبل سيطرة تنظيم “داعش”
عليها، فنقص الطاقة الكهربائية مرض العراق المزمن رافقه منذ 27 عاما.

وعندما اعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي تحرير الموصل
بالكامل من التنظيم المتطرف في 10 تموز الماضي، كان الظلام يخيم على المدينة، اذ
تلقى قطاع الطاقة الكهربائية ضربات قاضية على مدى ثلاث سنوات، لم تعد هناك حتى
اسلاك كهرباء تصلح لان تكون “حبل غسيل” !

من محطات التوليد حتى غرف النوم

تتغذى شبكات الكهرباء في الموصل من اربعة مصادر، هي محطات
توليد القيارة وسد الموصل والمنصور الغازية، اضافة الى “الخط الوطني” من
محطات توليد اخرى من خارج المدينة.

تعتمد المدينة بصورة رئيسة على محطتين رئيستين لنقل
الطاقة، هماالسحاجي وشرق الموصل – خافضة للفولتية
step down substation 400 kV/132 kV)-وتتولى نقل الطاقة خطوط الضغط العالي
(400
KV– 132 KV
ومحطات النقل والتوزيع (132
KV، 33KV)، اضافة الى
الشبكة الداخلية التي تتكون من خطوط نقل من محطات توزيع ومحولات صغيرة داخل المناطق
السكنية والتجارية (11
KV/400 V) لتصل
الطاقة الى ابعد نقطة في المساكن.

سرقة محولات بأكثر من نصف مليون دولار

اثناء سيطرة “داعش” على المدينة وعمليات العسكرية
لتحريرها، تلقت البنية التحتية للكهرباء ضربات قاضية، لقد تضررتخطوط الضغط
العاليالتي تزود المدينة بالكهرباء من سد الموصل وناحية القيارة، فضلا
عنالدمار الكبير الذي اصاب محطات التوليد والتوزيع والشبكة التي تعصب رأس
المدينة.

محطة السحاجي التي تقع غربي الموصل تعرضت لدمار كامل،
بعدما احرقها مسلحو “داعش”، ما اصاب الشبكة الداخلية للمدينة وخطوط
النقل ذات الضغط العالي، بالشلل بعدما انقطع عنها شريان التوزيع الرئيس.

اما محطات الضغط المتوسط (33 KV)
في ساحل الموصل الغربي فإن نصيبها توزع بين القصف والحرق والسرقة، فمحطات (النسيج،
النهروان، صناعة الأيمن، باب الطوب وباب البيض) تم قصفها وتحولت الى اثر بعد عين فيما
تم سرقة محطات (الدواسة، باب سنجار، الورشان) فضلا عن محولات متنقلة في منطقة حي الشفاء
.

وبعد التحرير اختفت اكثر من 130 محولة خدمية صغيرة (11 KV/400 V)
من مخازن محطة باب البيض غربي المدينة، يتراوح سعر الواحدة منها بين 4000 الى 5000
دولار، لقد ذهبت مع الريح ولا احد يعرف لها اثرا ولم يتم فتح تحقيق لكشف السراق!
ربما هي ضريبة التحرير!

من اين تحصل
الموصل على الكهرباء؟

الحرب
لم تدمر كل شيء، فقد نجت
محطة
شرق الموصل الناقلة، التي انشأتها شركة
ALSTOMالفرنسية واكمل بناءها كادر مديرية
الكهرباء بعد احتلال الموصل من قبل عصابات “داعش”.

المحطة الناجية تعد اليوم الشريان الرئيس الذي يغذي
الموصل بنحو 400 ميكا واط من شركة “كار” الاستثمارية عبر محطة توليد
كهرباء (خورمالة) قرب اربيل، كما توفر حلقة وصل لربط خطوط الضغط العالي القادمة من
الشبكة الوطنية في كركوك الى محطة شرق الموصل عن طريق محطة اربيل سنتر.

بعد محطة شرق الموصل يبدأ الكهرباء بالتدفق عبر شبكة خطوط
تمر بمحطة قرقوش ثم محطتي التحرير والانتصار وصولا الى وسط المدينة ومن ثم من
محطة الرشيدية الى الجانب الأيمن عبر النهر.

ما حاجة الموصل من الكهرباء؟

الحاجة الفعلية للطاقة الكهربائية على مدار 24 ساعة
يوميا هو1800 ميكا واط تقريبا، وفق الدراسات والاحصاءات التي اعدت قبل
حزيران 2014
، لقد كانت المشكلة مزدوجة جزء منها يتعلق بالتوليد واخر بالتوزيع.

في مطلع عام 2014 نجحت كوادر الكهرباء في انشاء
بنية تحتية كاملة قادرة على توزيع الطاقة الكهربائية للمستهلكين دون مشاكل فنية
بالنسبة لمحطات الضغط المتوسط (33
KV)، مع الآخذ بنظر الاعتبار التوسعات
المستقبلية لمدة 5 اعوام، اما بالنسبة للشبكة الناقلة للكهرباء المتكونة من خطوط
(11
KV)
ومحولات خافضة (11
KV /400V)
فإنها كانت تحقق اكتفاء ذاتيا مع بعض التوسعات بما يتناسب والتوسع السكاني للمدينة.

ماذا الان؟

بعد مرور 3 اشهر على تحرير الموصل من سيطرة “داعش”،
استطاعت كوادر كهرباء نينوى تشغيل شبكة الكهرباء في عموم الساحل الايسر بواقع نصف
الطاقة التوزيعية لكل محطة، وفقا لما اعلنته مديرية توزيع كهرباء نينوى قبل ايام.

وفي الجانب الأيمن اصلحت كوادر الكهرباء محطة النسيج بنصب
المعدات في كرفانات متنقلة، وأعادت تأهيل محطات (رجم حديد، الملوثة الأيمن، تموز،
باب سنجار، مشروع ماء احليلة، مشروع ماء الحاوي، والهرمات) فيما العمل مستمر
لإعادة محطتي الدواسة والنهروان، ومن المتوقع ان تدخلا الى الخدمة خلال الاسبوع
المقبل ليبدأ بعدها العمل على اعادة تأهيل محطتي الورشان وباب سنجار.

افضل
خيار لتوفير
1800 ميكا واط للمدينة يكون عبر محطات سد الموصل، المنصور
الغازية، القيارة، خط بيجي 400
KV ، وخط الكهرباء القادم من محطة (خورمالة) التي
تجهز الموصل بعقد استثماري.

اما على مستوى الشبكة ومحطات التوزيع فتحتاج المدينة
لإعادة خطوط نقل الضغط العالي 400
KV ، فضلا عن انشاء محطة جديدة في موقع محطة
السحاجي المدمرة، واصلاح خطوط الضغط العالي 132
KV في المدينة، وانشاء محطة في الجانب الايسر واجراء توسعات في الجانب
الايمن واعادة المحطات ذات الضغط المتوسط الى وضعها الطبيعي.

برنامج الامم المتحدة للتطوير الانمائي (UNDP)
قد عرض قبل فترة قصيرة عقدا بقيمة 35 مليون دولار لتنفيذ مشاريع اعادة بناء 7 محطات
(33
KV)
في الجانب الايسر، ولم تتم احالة العقد حتى الان.

وفي لغة الدولارات فان متوسط ما تحتاجه مشاريع الكهرباء
في الموصل يتراوح بين 100 الى 150 مليون دولار، للحصول على شبكة نقل وتوزيع تتحمل 1800
ميكا واط، وهذا نصف الحل، فالمعضلة الأخرى تكمن في توليد الطاقة، عند ذلك سيتمتع
المواطنون بخدمة كهرباء على مدى 24 ساعة يوميا، لكن من يخطط وينفذ هذا المشروع
الكبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى