التسامح المستدام

مجتمعات اليوم بحاجة لرؤية مستقبلية عبر التعايش المستدام فيها ، سيما تلك التي خرجت توا من حروب أو فوضى سياسية أو نزاعات اهلية ، ويرفد التعايش بروافد عدة اهمها التسامح الذي عبره يتم تجاوز حالة الضغينة والانتقام التي انتجها تفشي العنف والكراهية، وتعود اسباب ذلك الى الفشل في ادارة الاختلاف والتباين داخل تلك المجتمعات.

وتبرز اهمية التسامح في بيان ماهيته:

ويعني ببساطة القدرة على تحمل الرأي الأخر والقبول به، لتجاوز سبل الانقسام المرتبط بالدم أو الدين أو الطائفة أو العشيرة علاوة على الموافقة على ما هو مشترك، لكن لا يعني ذلك التنازل عن المعتقد أو المساومة عليه، وانما نبذ المساجلات والمماحكات التي تثير عوامل النزاع التدميري الذي يقضي على اسس التعايش.

 

ارساء الأسس وإيقاف أعراس الدم

“تقنين التنوع” ووضع قواعد منهجية للسلوك الانساني الاجتماعي عبر ترسيخ ثقافة التسامح لم يعد ذلك مجرد وازع اخلاقي وانما واجب، فقد حولته المجتمعات المتطورة الى ثقافة رأي عام تعارض اي دعوة للانتقام او الانتقاص من الاخر المختلف (لونا، معتقدا، انتماء …)، وهذا الامر يمكن ان نلاحظه في التجربة الالمانية في ادماج المهاجرين، وعملت تجارب دول الاتحاد الاوربي على تعزيز التسامح عبر القوانين التي منعت اية عملية انتقام وتنازع اهلي.

وبوجود التسامح الذي يؤسس لتعايش مستدام عملت المجتمعات على ايقاف نزيف الدم والقدرات البشرية والسكانية، ومعالجة النتائج الاجتماعية الوخيمة الناجمة عن الحروب والنزاعات المسلحة التي يصعب حصرها، كما حدث في بعض المجتمعات الاوربية بعد الحرب العالمية الثانية. وفي جنوب افريقيا رسخت نظرة مانديلا للتسامح مع مضطهديه عاملا مهما لإيقاف الاحتراب الداخلي ، ثم عزز ذلك عبر قوانين تمنع التمييز العنصري وتقطع دابر الرؤى التي حاولت اشاعة التمييز على انه قدري وليس من صنع البشر.

 

ما العمل؟

يسعف التسامح المجتمع من الانهيار ويضع حدا للاحتراب الذي يدك اسس التعايش فيه، وما مرت به الموصل يستشعر الرغبة في الانتقال بها من حالة فوضى الارادات المتبينة الى البحث عن عوامل التعايش المشتركة بين مواطنيها، ويطرح التسامح كمعالج للتقاطعات الاثنية والدينية والطائفية في الموصل، ولا بد من التأكيد هنا بانه لم تتمكن اكثرية في لحظة ما من القضاء التام على اقلية قبلت التعايش معها، ولم تتمكن المجتمعات ان تنهض بدليل واحد على ادعاءات نقائها العرقي او الديني او الطائفي.

لذلك يتوجب العمل في الموصل على ارساء التسامح كرافد يصب في التعايش المستدام فيها وكعلاج لأمراض الكراهية والتمييز مما يمكن الموصل من الانتقال من التسامح الى التفاهم والحوار المجتمعي البناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى