ازمات ما بعد داعش: من رعب الحرب الى عبء السكن

انتهت صلاحية الرضى والامتنان بعد النجاة
من الحرب الطاحنة، عقب 4 شهور على اعلان المدينة خالية من “داعش”، ينوء معظم
سكانها بعبء ثقيل بسبب ازمة السكن.

“لا مساكن فارغة هنا، كل شبر من هذا
الجانب محشو بالناس” يقول ابو محمد بنبرة يائسة بعدما تعبت قدماه من كثرة البحث
عن منزل او شقة للإيجار.

ويضيف الرجل الذي وجد نفسه بين ليلة وضحاها
من دون مأوى هو وعائلته، ان الحصول على سكن في الموصل بات مهمة صعبة جدا، سيما وانه
يتحدث عن الجانب الايسر من المدينة.

هذه المشكلة تعود الى موجة النزوح الكبيرة
التي شهدتها المدينة من الجانب الأيمن الى الايسر، الأرقام التي سبق واعلنتها وزارة
الهجرة والمهجرين، توضح حجم الازمة، ثمة 350 الفا مدني انتقل الى الجانب الايسر منذ
بدء العمليات العسكرية في شباط الماضي.

بعض هؤلاء النازحين عادوا الى منازلهم في
الجانب الأيمن، لكن نسبة كبيرة منهم ما زالوا متشبثين بالبقاء، احدهم أبو محمد، الذي
وجد مبتغاه بعد عناء في شقة صغيرة مقابل ٢٥٠ الف دينار وهو ما عده “مكسبا كبيرا”.

الكف التي نالت من جيوب مؤجري المساكن،
امتدت أيضا الى جيوب أصحاب المحال التجارية أيضا.

مالكو العقارات رفعوا سقف بدلات
الايجار حتى بلغت ثلاثة اضعاف ما كانت عليه في عام ٢٠١٤، والسبب معلوم، فالنازحون
الذي عبروا النهر أداروا ظهورهم لأكبر مركز تجاري في المدينة، وقد أصيب بدمار هائل
بسبب الحرب، وبالنتيجة فان المئات من اصحاب المحال التجارية المدمرة، نقلوا نشاطهم
التجاري الى الجانب الايسر.

مصائبٌ ولا قانون يحمي

على وقع النزوح انتعشت اعمال الوسطاء
واحدهم مهند الذي يقول: “اسعار بدلات الايجارات ارتفعت عدة اضعاف عما كانت عليه
قبل التحرير، سوقنا يعتمد على الطلب، فكلما زاد رفع اصحاب الاملاك الاسعار”.

في هذه الاثناء دخل الى المكتب رجل وزوجته يبحثان عن مسكن للإيجار بسعر ١٥٠ ألف،
“صعب جدا ان تعثرا على منزل او شقة بهذا المبلغ”، أجاب مهند معتذرا.

تحمل عبء الايجار لا يزال أحلى من خيار
العودة الى المساكن المدمرة والنقص الكبير في الخدمات، فضلا عن صعوبة العبور الى
الجانب الايسر حيث توجد الدوائر الحكومية والجامعات والمشافي والمقار الحكومية، بسبب
اعتماد المدينة على جسرين فقط أحدها للذهاب واخر للإياب.

الحكومة المحلية تقف عاجزة اما هذه
المشكلة، عضو مجلس محافظة نينوى حسن اللهيبي قال لـ(المنصة)، “لا نستطيع فعل
شيء هناك حاجة لتشريع قانون يحدد فيه بدل الايجار من مجلس النواب”.

ويوضح أكثر الخبير القانوني محمد خالد،
بان هناك صعوبة في وضع قانون يُحدد سقفا ادنى واعلى للإيجار، ثمة تفاصيل كثيرة في
المسـألة، منها مساحة العقار وموقعه في السوق ومدى بعده او قربه من اسواق الجملة، وهل
المركز او المحل مفرد او جملة او موزعا رئيسا.

ويختم، لا يوجد أي مؤشر على إمكانية حل
هذه المشكلة، في المدى القريب، الامر مرتبط تماما باعمار المركز التجاري الرئيس في
الجانب الأيمن، وهذا بعيد المنال حاليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى