من قصص اطفال الحرب .. عبد الرحمن يبحث عن ساقه

ترجمة: طارق الطائي


يجلس أحمد ذو (15)
عاما مُحدقاً بصمت الى ساقه اليسرى في غرفة مُظلمة نالت نصيبها من الدمار بسبب
القصف، إذ بُترت ساقه بانفجار حدث بداية هذا العام خلال المعركة الشرسة الهادفة
الى استعادة مدينة الموصل.

“كنت اريد
أن أُصبح ضابط شرطة في المستقبل لأحمي الناس، ولكن بسبب وضعي هذا لم يعد
ممكناً”، يقول أحمد من امام منزله قرب المدينة القديمة التي شهدت المعركة
الأخيرة ضد داعش.

“خرجت من
المنزل لأحضر الماء من البئر لعائلتي، حينها سمعت صوت الانفجار بالقرب مني، وبعد
برهة من الزمن فقدت الوعي، استفقت في المستشفى، وعندما شاهدت ساقي اليسرى
المبتورة، أجهشتُ باكياً، يحكي الصبي قصته.

منذ ذلك الحين، يجلس
أحمد على الأريكة كل يوم في غرفة مملة ومجردة من الأثاث، متحملاً الألم المزمن،
بينما تستمر معاناة عائلته والناس الاخرين في الموصل بسبب الحرمان ومشاق الحياة بسبب
انقطاع المستمر للتيار الكهربائي وغيرها من المشاكل.

مرت ثلاثة أشهر
على تحرير الموصل، ترقد المدينة التي كانت تنبض بالحياة على رُكام، بموازاة قيام
مواطنيها بالتقاط أملهم وحياتهم المبعثرة.

على النقيض من
الوضع عبر النهر في شرق الموصل، التي بدت عليها على الأقل علامات التعافي، فان
المشهد في غرب الموصل يئنُ في دمار تام، ويكتنفه المباني المُدمرة والمواطنين
المُكتئبين.

الكمية الكبيرة
من الركام التي تغطي الشوارع يتم أزالتها من المواطنين تدريجياً، إضافة الى ذلك،
أُعيد فتح المحلات رغم محدودية إقبال الزبائن على شراء الحاجيات.


الحروب تصنع أبناء
شوارع

 

وفي الشارع بمناطق
شرق الموصل، كان عبد الرحمن البالغ من العمر (13) عاماً واحد من عشرات الأولاد
الذين يبيعون حاجيات مختلفة للمارة في الشارع الذي يقع بالقرب من نهر دجلة.

عبد الرحمن الذي
دمر القصف منزلهُ، وتعرض والده الى إصابة جعلته مقعدا، كان يحلم ان يصبح طبيباً، والان
بدأ الفتى ببيع قناني الماء في الشارع لإعانة العائلة.

وعلى مدى 12 ساعة
يوميا يبيع 60 تقريبا ليجني ما يقارب 5 الاف دينار، ينفقها لشراء الخضراوات لإعالة
عائلته. بنبرة خالية من العواطف ولم تكتنفها أي ابتسامة يقول: “كل ما أتمناه
هو حياة مستقرة”.

لقد كانت هناك
صور لاطفال مغطاة أعينهم، معلقة على الجدران وأعمدة الكهرباء في الشوارع، تمثل
نداءً للإدلاء بأية معلومات عن الاطفال المفقودين الذين يخشى أنهم اختطفوا من داعش
أو بعض المنظمات الاجرامية.

علق أحد البائعين
على الصور: “اختفى هؤلاء الاطفال الشهر الماضي بعد تحرير المدينة”.

دبيب اليأس ينذر
بتطرف جديد

 

في الساحل الايمن،
يقف جندي مدجج بالأسلحة يقطع الطريق الى المدينة القديمة، “المكان الذي يقع وراء
الحاجز خطر جداً، لا زالت هناك خلايا نائمة في المدينة القديمة، أُلقينا القبض على
ثمانية مُشتبهٌ بهم ليلة أمس”، يقول الجندي.

شامل فتح دكان بقالة
صغير لكنه يتحدث بيأس: “تخلصنا من داعش لكن الواقع لم يتغير”.

هذا الرجل فقد
احدى عينيه، واربعة من أشقائه والدته في خضم القتال بين القوات العراقية والتنظيم.

وأضاف شامل “بحثنا
عنهم بأنفسنا، ووجدنا رفاتهم تحت الانقاض، لم يُساعدنا أحد”.

ويردف: “الحكومة
العراقية لا تكترث للمواطنين هنا منذ القضاء على داعش، وإذا ما استمرت حالة اليأس
هذه، فإن مجموعة متطرفة أُخرى ستظهر في المدينة يوما ما نتيجة تذمرنا”.

قوضت الحرب أحلام
العديد من الأطفال التي كانوا يبغون تحقيقها في المستقبل مثل عبد الرحمن بائع
الماء، وفي حالات كثيرة لا يُمكن تعويضها.

يبحث عن ساق
صغيرة

 

الحرب قوضت أحلام
العديد من الأطفال التي كانوا يبغون تحقيقها في المستقبل مثل عبد الرحمن بائع
الماء، وفي حالات كثيرة لا يُمكن تعويضها.

“الحياة
قاسية جداً”، تردد رشا البالغة من العمر (34) عاماً، لتبرير سبب عمل ابنها
عبد الرحمن بائع الماء.

وتتابع، “نحن
غير قادرين على تحمل نفقات الساق الاصطناعية لزوجي، سيما وانه في حالة صحية سيئة
منذ مدة طويلة من الزمن”

لم يُسمح لعبد
الرحمن واشقائه من دخول المدرسة خلال حكم داعش كما هو حال الكثير من الاطفال، من
أجل تحصينهم ضد عمليات غسيل الدماغ ومنع تطرفهم، “الظروف التي كنا نعيشها
كانت شبيهة بالسجن”، تقول رشا.

وبالعودة الى أحمد الذي كان يجثم الى جانب شقيقيه
الاصغر سناً منه في منزلهم المتضررة من القصف، فانه يتمنى الحصول على الساق اصطناعية.

بقلق يراقب
شقيقيه الذين ينظران الى ساقه المبتورة، وينهي كلامه: “أريد السير بحرية،
والعودة الى المدرسة مرة اخرى”.

المصدر: كيودو نيوز

https://english.kyodonews.net/news/2017/11/908e03233f9c-feature-mosuls-children-struggle-to-recover-from-nightmare-of-is-barbarism.html

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى