اليات بناء السلم الاهلي بعد الحرب

تحديات خطيرة ومهمة يفرضها الواقع الجديد على المجتمعات الخارجة من الحرب عليها، لذا يجب اعطائها الاولوية اللازمة لكي تستطيع أكمال ترصين بنائها الوطني الشامل، تحديات خطيرة ومهمة يفرضها الواقع الجديد على المجتمعات الخارجة من الحرب عليها، لذا يجب اعطائها الاولوية اللازمة لكي تستطيع أكمال ترصين بنائها الوطني الشامل، وذلك لسرعة التطورات التي تحصل داخل المجتمعات
وللعجز الحاصل في بناء مؤسسي يجرد الدولة من الصراع على السلطة والموارد ويحولها
الى هيكل عام يقدم الخدمات لكل المجتمع.

ثمة آليات لبناء السلم الاهلي والمجتمعات
الخارجة من الحرب، لكن يجب ان نوضح مفهوم السلم الاهلي وبناؤه.

يقصد به وجود الالتزام والتعايش مع الاخرين
وأحترام خصوصياتهم والدفع باتجاه التعايش الاجتماعي ليس على قاعدة الاضطرار وأنما
على قاعدة الاصل الإنساني، فضلا ع رفض كل أشكال الاقتتال أو الدعوة اليه أو
التحريض عليه أو تبريره بمنطق الدعاية أو العقيدة الدينية أو القومية أو الحزبية
التي تؤدي الى أنتاج حرب أهلية في المجتمع، تنتهي الى تفسخ بنية ذلك المجتمع .

وللسلم الاهلي مقومات وأركان متعددة منها :

     تعزيز الادارة التعددية السلمية

     الاحتكام الى القانون

     الحكم الرشيد

     العدالة الاجتماعية

     وجود أعلام حر ومتوازن

     تجريم التفاضل العصبوي التقليدي

      العدالة الانتقالية

اما بناء السلم الأهلي، فهو مجموعة التطورات
والتغييرات التي تحدث في البنى والوظائف والتفاعلات المجتمعية كافة من أجل آيجاد
الظروف الملائمة للسلم وضمان عدم العودة للعنف والنزاعات، بمعنى أنه يرتبط بعمليات
الاصلاح في (البنى التحتية – بناء المؤسسات المستقرة – ضمان حقوق الانسان)، وذلك
لتحقيق السلم الاهلي وضمان عدم العودة الى الصراعات والنزاعات الاهلية مرة أخرى اذ
أن الهدف الاساس لبناء السلم الاهلي هو تلبية الاحتياجات الانسانية.

والحفاظ على السلام والسلم الاهلي يتطلب :

     بناء السلام في مرحلة مابعد الحرب

     الوقاية من الازمات

     التدخلات الخارجية ومبادرة الفاعلين المحليين

     التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية
والمصالحة

     تمكين المجموعات المضطهدة والاستراتيجيات
والدعم الانساني    

 

‘‘الدولة والنظام‘‘

عملية البناء تتطلب وجود آرضية صلبة لبناء
سلم أهلي بين الاثنيات والطوائف والقوميات المختلفة في المجتمع، وهذا يحتاج الى دولة
قوية ومتماسكة للسيطرة على زمام الأمور، وعندما تكون الدولة حكومتها ومؤسساتها
عاجزة عن السيطرة في تسيير بعض أو جزء مهم فانها تتعثر في بناء سلم أهلي رصين.

كذلك النظام السياسي يلعب دورا كبيرا في
التاثير على بناء السلم الاهلي من خلال الادوات التي يمتلكها وشكل النظام السياسي
الموجود فيه أضافة الى الكيفية التي من خلالها يتم التعامل مع ذلك التفاعل الذي
يؤمن السياق الاجتماعي للتعامل مع المعايير والقيم المقبولة من جميع الاطراف
المجتمعية.

وهنا يشكل السلم الاهلي عملية بناء تتشكل عبر
الممارسة وبشكل تراتبي وتراكمي من قبل الدولة أو نظامها السياسي الذي يشكل السلم
الاهلي أحد أهم وظائفها.

المستقبل …

 لبناء
السلم الاهلي يجب التعامل مع النزاعات الداخلية بشمولية وعلى جميع المستويات
لتسويتها، واصبح التركيز على مفاهيم بناء السلم وتمتين أسسه عبر اليات وعمليات
ومؤسسات تفضي الى وضع حلول عملية لانهاء النزاعات وقلع جذورها.

لتجاوز حالة العجز في بناء السلم الاهلي ثمة
حاجة الى سيناريوهات :

     تمكين الدولة في بناء السلام المستديم من
خلال عقد مؤتمرات خارجية لكسب الدعم الدولي والاقليمي .

     تطوير الانظمة والهياكل الوطنية لايجاد هياكل
تنمي القدرات المحلية للادارة لأرساء دعائم الحكم الرشيد

     معالجة الاوضاع مع الاطراف المجاورة للدولة
الخارجة من الحرب كونها أقرب الجهات المغذية للنزاعات الداخلية.

يبدو ان السيناريو الاخير مهم، كونه يقطع
أمداد الاثنيات في الدولة الخارجة من الحرب بعوامل قد تكون مشجعة لاستمرار عمليات
التدمير في مجتمعاتها، والعمل على خلق مؤسسات ثقافية تركز على الثقافات المحلية
ونشرها في المجتمع لكي يحصل التمازج الثقافي ما بين الثقافات المتعددة داخل
المجتمع لترميم الفجوات التي ظهرت في مرحلة الحروب.

  

 

* كلية الحقوق – جامعة الموصل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى