خطاب الكراهية وكراهية التعايش

ن – ر – م

بهذه الاحرف روج تنظيم داعش مبكرا لخطاب وسلوك الكراهية ضد المسيحيين (نصارى) والشيعة (رافضة) والسنة (مرتدون)، اذ سوق لهذا الخطاب بكتابة هذه الاحرف على جدران المنازل والابنية في مدينة الموصل بعد سيطرته عليها.

اخر ما علق في اذهان الموصليين عن خطاب داعش عبر الجدران، هو كلمة (تم) التي تشير في معناها المباشر الى اتمام عناصر التنظيم مهمة مصادرة اجهزة الستالايت وكانوا يكتبونها نهاية كل زقاق، لكن ثمة مدلولات اخرى للكلمة تتناسب وحجم الكراهية التي بثها بين مكونات المجتمع، وكأن المراد من الكلمة ان هدف التنظيم قد “تم”، اذ كان خطاب الكراهية المتبادل بين المكونات يتناسب والمساحة الواسعة (ثلث العراق تقريبا) التي سيطر عليها داعش بعد حزيران/يونيو 2014.

سعى داعش عبر جملة المفردات التي وظفها في خطابه الاعلامي الى زرع الكراهية والحقد مستغلا النص الديني لما له من قيمة اعتبارية وايمانية في المجتمع، وتعامل معها على انها توقيع عن رب العالمين، الى جانب استثمار التراث الفقهي الذي ينزع الى استئصال ونبذ الآخر، ويستند عليه (قضاة داعش ومفتوه) لإعطاء الضوء الأخضر للقتل والابادة والتهجير، بأبشع الادوات.

كفار ، روافض ، مرتدون، صليبيون، هذه كانت مفردات رئيسة في خطاب الكراهية وتصنيف الناس على أساسها الى انهم يستحقون الحياة او الموت، اذ لا مجال للاختلاف. بطبيعة الحال كان خطباء التنظيم يطحنون في رؤوس الناس قصص كثيرة عن علامات نهاية الزمان والمعركة الكبرى، وضرورة الجهاد ضد العدو، و”اني جاعل في الأرض خليفة” التي يفسرونها على أنها تعني اقامة الخلافة للبحث عن “شرعية ربانية” لدولتهم، دار السلام ، وما سواها دار حرب وكراهية!

وعبر هذه النصوص التي كانت معولا لهدم اسس التعايش في الموصل وتكوين صورة نمطية عن الآخر ليس بوصفه مخالفا في الرأي بل على انه خطر يهدد وجود “السنة” في الموصل.

ويأتي ذلك في محاولة لاستدعاء التاريخ الحقيقي والاسطوري لمحاكمة الحاضر، بما يعني عمل على تحويل الموصل”من مدينة لها تراث الى مدينة تراثية” واللفظ مستعار من المفكر المغربي الجابري.

لقد عمل التنظيم على نسف كل اسس التعايش التاريخية في المدينة، وانطلق تبعا ذلك ليس الى محاسبة حاضر المدينة ومجالدته، بل محاكمة تاريخها الذي عاشت بموجبه على أنها كانت وعاء للتباين والتعدد الديني والقومي والمذهبي، واستنهض لذلك ذاكرة فقهية مشحونة بالعنف والقتل والدم.

 

وسائل عدة وهدف واحد

الخطاب الاعلامي لداعش المشبع بالكراهية حاول خلق فضاء لانتاج المعنى والسلطة معا ، اما المعنى فيتمثل برسم صورة محددة للآخر بما يتيح له التنكيل به والرضا باستهدافه . أما السلطة فهي بث الرعب والخوف واشاعة الفوضى علاوة على احتكار الحقيقة ، وانتهج داعش في ذلك وسائل عدة:

-استغل التنظيم وسائل التواصل الاجتماعي والنقاط الاعلامية التي كانت تنتشر في الساحات الرئيسة وبعض المناطق المكتظة والأسواق، لبث صور معاركهم وخطبهم واحاديثهم التي تحض على القتل والتكفير.”ان من يعصي الخلافة فقد عصا الله واختار حكم الطاغوت والقوانين الوضعية الكافرة”، هذا نموذج للخطب التي كانت تبثها النقاط الإعلامية في الموصل على مدى اكثر من سنتين.

-البوسترات والتي كانت تعلق على التقاطعات وانفاق المرور الرئيسة والشوراع السريعة ، اول اللوحات الكبيرة التي علقت بعد يومين من سيطرة داعش على الموصل، كانت لرجل يدوس بقدمه على مجموعة من الكتب تشير على أنها القوانين الوضعية وعنوان اللوحة “القوانين الوضعية تحت قدمي”، ومن اللافتات الشهيرة التي كانت في المدينة، تضم شجرة كانت زهرتها البيبون وهو من الزهور المحببة عند الموصليين والتي صُورت على انها تمثل الخلافة!

-خطب الجمعة واحاديث ما بعد الصلاة عادة ما تشحن بالتحشيد والجعجعة، وكانت من اهم وسائل تجنيدهم للمغرر بهم في صفوف التنظيم، وكثيرا ما تكون خطب موحدة بتوجيه من “ديوان المساجد” التابع لداعش.

-الرسم على الجدران ومن ابرز تلك الرسومات هي تلك اللوحة الكبيرة على جدران احد القصور الرئاسية في الموصل والتي تبشر بفتح روما، وكذلك الخط على بعض الجدران في المناطق الرئيسة الاحاديث النبوية والتي تشير الى ان نهاية العالم سيكون فيها الغلبة لهم دون غيرهم .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Hey there! I know this is kinda off topic but I’d
    figured I’d ask. Would you be interested in exchanging links or maybe guest authoring
    a blog article or vice-versa? My blog discusses a lot of the same subjects as yours and I
    think we could greatly benefit from each other. If you happen to be interested feel free to
    shoot me an e-mail. I look forward to hearing from you!
    Superb blog by the way!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى