فرهود

حين نكتب عن الشر المجنح الذي حام فوق العراق من شماله حتى جنوبه وقلب البلد عاليه سافله، الشر الذي دفع الملايين إلى الشوارع يرسمون دوامات فوضى فجة تكتال الشتائم ملء حناجرها لرجالات النظام السابق وهذا مبرر ومقبول وبالاخص للمعارضة السياسية التي وجدت الفرصة أمامها على طبق من ذهب.
 وآخرون حملهم كرههم الدفين ليهتفوا تشفيا بسقوط قاتل ضحاياهم بغض النظر عن أسباب براءة وجرم ملفات ذهبت برؤوس ذويهم لكن من غير المقبول لذوي العقول أن تطلق نلك الجموع أياديها حرة لتعبث بمقدرات الوطن فتنهب وتحطم أبواب البنوك والمتاحف والوزارات وكل ما يشار إليه انه من المال العام غير المحلل شرعا وعرفا وحضاريا.
كانت الحشود الزاحفة تجري على مرأى ولا أبالية عساكر الاحتلال الذين وقفوا بكامل عدتهم وعتادهم مثل أصنام لا حراك فيها عند بوابات المباني ولم يردعوا متماديا واحدا يفعل مثل هذا الفعل في بيته ويسرق مدخراته وتراثه، وثمة من يقول أن العملات الصعبة والآثار الثمينة سرقها مجهولون في جنح الظلام وتركوا هؤلاء يلبسون التهم مع ذلك كانت الحشود المغرر بها على شاشات التلفاز مثل مجانين كسروا أبواب مصحاتهم للتو وخرجوا بتلك الصورة المهزوزة أمام أنظار العالم المتابع ليوميات احتلال البلد الذين حتما راعهم أن يروا العراقيين بتلك الصور النشاز حين بدو فيها رعاعا لا يجيدون غير السلب والنهب والانتقام بإفراغ مكاتب دوائر الدولة من أجهزتها الكهربائية وأثاثها وحتى من أغراض غير ذي قيمة وأخشاب رفعتها الفرحة بها فوق الرؤوس لتكمل رحلتها إلى سوق مريدي.
 ربما كانت تلك الأفعال تحسب على مشردين يجوبون الأسواق بجيوب فارغة ولا يجدون قوت يومهم رأوا في الفوضي ما يحقق حلمهم لكنهم أصابوا الشارع بعدوى (الفرهود) وصدّروا تلك الصور النشاز إلى العالم كله الذي بجعبته صورة ناصعة سجلها التاريخ وما يزال يظن أن العراقيين حاملو ارث حضاري كبير علم البشرية الحرف وسن مسلة حمورابي أول من شرع قانون إنساني أتحف به البشرية، وعرفهوا العراقيين عن الكنب بأنهم بناة حضارة بنوا جنائن بابل وأور ونينوى.
لا أخفيكم سرا أني كنت أيامها أراجع مقولة تشدق بها نوري السعيد زعم من باب التندر في انه غطاء (منهول) إذا رفع عن مكانه هبت الرائحة ربما كانت تلك العبارة المنكرةة بحق العراقيين تعبيرا سوقيا لكسب جولة انتخابية لكن العراقيين ليسوا بهذا الوصف وربما كان يعني شريحة خبرها في زمانه تفعل مثلما فعل أولئك الذين أعطوا صورة لبست من أخلاق العراقيين.
احسب أن بعضهم وصل إلى الكراسي بعقلية الفرهود ولم يكتف بحلم نعيم وبحبوحة فراح يوغل في الفساد ويملأ البنوك البعيدة من حصاد اياديه سحتا هي أقوات جياع تتندر شاشات العالم بعرضهم بأسمالهم يمسحون أكوام القمامة بحثا عما يسكت عصافير بطونهم الخاوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى