بدأت العودة الى الجانب الأيمن من الموصل

قصّت وزيرة البلديات والاعمار الشريط فانطلق الحاج رياض بسيارته متقدما سرب عجلات مدنية، لوّح بيده للإعلاميين ووجهه غارق بابتسامة عريضة، انه اول من دشن الجسر الرابع الذي اعيد فتحه بعدما دمرته الحرب.
“أخيرا سأنام قرير العين في بيتي بعد عام من النزوح”، يقول الحاج رياض (50 عاما) ، وهو يطل برأسه من نافذة السيارة ويشير الى منزل في حي الدندان بالجانب الأيمن.
غادر الرجل وعائلته المنزل قبل نحو سنة عندما دخلت القوات العراقية الحي، ولم يستطع العودة اليه بسبب صعوبة التنقل بين جانبي المدينة التي يشقها نهر دجلة الى جزأين، اذ ان الجسور الخمسة التي تربطهما دمرت بالكامل.
افتتاح الجسر الرابع شجع الحاج رياض على العودة الى منزله بعدما استأجر منزلا في حي البعث بمبلغ 700 ألف دينار في الشهر الواحد، “أنا متقاعد ولدي ابنة في كلية الصيدلة وأخرى في كلية الطب بجامعة الموصل، كان العبور من الجانب الأيمن الى الايسر مأساة حقيقية اذ يستغرق 3 ساعات في الأقل، لذا فضلت تحمل عبء دفع الايجار”، يقول للمنصة.
“الان الوضع تحسن كثيرا، احتاج نحو 15 دقيقة للعبور في ذروة الزحام، والفضل لهذا”، أشار الى الجسر الرابع الذي افتتح في حفل رسمي، ثم انطلق مسرعا بسيارته نحو منزله ومعه عائلته.


الجسر الرابع مثل الجسور الأخرى، تعرض للقصف والتفجير خلال العمليات العسكرية التي خاضتها القوات العراقية ضد تنظيم “داعش”، وقد اعيد افتتاحه في 18 يناير/كانون الثاني الفائت، يقول عادل جارو المهندس المقيم لشركة الفاو المشرفة على إعادة تأهيل الجسر، “قضينا أربعة اشهر في عملية الصيانة، وبتكلفة بلغت 1.9 مليار دينار (اكثر من 1.5 مليون دولار).
ويضيف للمنصة، “سنباشر بإعمار الجسور الاخرى قريبا”.
عملية القسطرة التي أجريت لشرايين المدينة أدت الى انسيابية في تدفق السيارات بين جانبيها، وشجعت الكثير من العائلات على العودة الى مساكنها في الجانب الغربي، أحد العائدين هو مازن الدباغ، رزم حقائبه وعاد الى منزله في حي 17 تموز بعد يومين على افتتاح الجسر الرابع.
يقول : أكملت إعمار منزلي الذي تهدم في الحرب، ولم اعد اليه بسبب مشقة العبور لا سيما وأني أملك محلا لبيع الملابس الرجالية في منطقة سيدتي الجميلة شرقي المدينة، الان تيسرت الاحوال احتاج نحو 15 دقيقة فقط للعبور بعدما كنا نستغرق ساعات.

ويضيف: نأمل ان يتم اصلاح الجسر القديم (العتيق) لأنه سيعيد الحياة الى المركز التجاري في المدينة، حيث أسواق السرجخانة وباب السراي والكورنيش.
المهندس المشرف على إعادة إعمار الجسر القديم (العتيق) المهندس عمار احمد يقول للمنصة، ان شركة سعد العامة التابعة لوزارة الاعمار والاسكان استوردت المقاطع الحديدية اللازمة لإعمار الجسر من دولة الامارات عبر ميناء البصرة، وإن الخطة الموضوعة تقضي بافتتاح الجسر في نهاية شهر شباط (فبراير) المقبل.

ويتابع، هذا اول جسر سيتم إصلاحه كليا على عكس الجسور السابقة التي يتم صيانتها على نحو جزئي.
جسران فقط عادا الى العمل، بعد “ترقيعهما” وذلك بمد مقاطع حديدية على الجزء المدمر، بينما يوجد جسر عائم كان حتى قبل أسبوع المنفذ الوحيد الذي يسلكه الطلاب والموظفون والعمال والجنود الذي يعبرون من الجانب الغربي الى الجانب الشرقي.
فرحة الموصليون بالتخلص من معضلة عبور النهر كانت كبيرة، لقد تخلى الالاف عن خيار قطع الجسور سيرا على الاقدام، كما ان مئات العائلات ربما تحزم حقائبها وتتهيأ للعودة الى منازلها، ليعود التوازن السكاني بين جانبي المدينة من جديد.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى