لا خيار غير المواجهة فالأشرار يواصلون مسيرتهم

دروس من سنوات الحرب والسلم في البوسنة والهرسك

(6)

 

“كنا نناضل من اجل السلم وبناء دولة مدنية عادلة تُحترم فيها القوانين، لكن المسؤولين عن تحقيق ذلك لم يكونوا محل مسؤولية فلم يحققوا ما تطلعنا اليه … الحقيقة ان الأشرار الذين كانوا يكسبون اموال طائلة اثناء الحرب يواصلون مسيرتهم بعدها في الفساد على حساب الشعوب ومعاناتها، من المهم ان نستمر في مواجهتهم وكشفهم وفضحهم، والا فسنسقط جميعا”، تقول أريجانا ساراسيفيك.

ساراسيفيك (Arijana Saracevic)  صحفية، حاصلة على الجائزة العالمية لشجاعة المرأة، عملت في عدة مؤسسات صحفية وغطت اخبار الحرب وما بعدها، تعمل في مجال الصحافة الاستقصائية والتوثيق، وتعرضت لتهديدات عديدة بالقتل لتغيير مواقفها:-

–    المتدينون لديهم يمين يحلفون به، نحن الصحفيون لدينا ميثاق شرف نؤمن به ونطبقه وذلك هو مصدر شرفنا واحترامنا لأنفسنا ومجتمعنا… تلك الاخلاقيات هي التي تحدد مسار عملنا المهني وحتى حياتنا اليومية…. فنحن نؤمن بكشف الحقيقة وطلبها دائما.

–    الشجاعة التي اكتسبناها اثناء الحرب، وخلال تغطية المعارك لكشف الحقيقة وايصالها للناس، يجب ان نستمر بها في وقت السلم … دونها لن نستطيع مواجهة تحالفات الفاسدين.

–    المجتمع الدولي كان المسؤول الرئيسي عن تأخر انتهاء الحرب… السياسات ومصالح الدول وتحالفاتها كانت تفرض استمرار الحرب فترة اطول… وربما هي ذاتها تفرض استمرار حالة الحرب المجمدة منذ نحو عقدين.

–    تربيتنا العائلية والمجتمعية الصحيحة جعلتنا نحافظ على حياديتنا ومهنيتنا خلال الحرب وأثناء كل الانتهاكات والابادات التي حصلت … كنا نعمل معا في ذات الاذاعة سواء كنا من البوشناق او الصرب او الكروات… هكذا كنا نخوض الحرب من اجل الحقيقة… عليك ان تحكم ضميرك واخلاقيات عملك وان لا تفرق بين الناس على اساس أعراقهم.

–    الناس تحبني كثيرا وزملائي في المهنة يكرهونني… لم أجني ما جنوه من مال رغم العروض العديدة، لكني سعيدة بكل ما فعلته وقمت به بضمير حي.

–    في الحرب كانوا يهددون بخطف اطفالي لاسكاتي عن قول الحقيقة لكني لم اسكت لأنهم كانوا يريدوننا ان نسكت، وبعد الحرب استمرت الضغوط والتهديدات… قبل اشهر كانت امي مريضة جدا هددونني بأني ان لم اتوقف عن كشف سوء ادارتهم وفضحهم فلن اجد أحداً في جنازة أمي (لن يسمحوا بتنظيمها) كان احتمال حصول ذلك أمرا مؤلما جدا بالنسبة لي… أمي توفيت قبل شهرين وكانت جنازتها مهيبة.

–    الأشرار الذين كانوا يكسبون اموال طائلة اثناء الحرب، يواصلون مسيرتهم في الفساد بعد الحرب، كل ذلك على حساب الشعوب ومعاناتها… ومن المهم ان نستمر في مواجهتهم وكشفهم وفضحهم، والا فسنسقط جميعا.

*المادة من مخرجات الورشة التدريبية التي نظمتها منظمة دعم الاعلام الحر (ims) بالتنسيق مع رابطة صحفيي البوسنة والهرسك، في العاصمة البوسنية سرايفو، لاعلاميين ونشطاء عراقيين وسوريين  بضمنهم صحفيون في شبكة “نيريج” الاستقصائية، والتي تركزت على دروس الحرب الأهلية البوسنية والمرحلة الانتقالية، ودور الاعلام خلال فترتي الحرب واعادة بناء السلام.

*قتل في الحرب الأهلية البوسنية (1992-1995) أكثر من 100 الف انسان، وخلفت الحرب 30 الف ضحية للعنف الجنسي واكثر من 700 مقبرة جماعية تضم اكثر من 30 الف ضحية.

*صحفي ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى