متلازمة داون

الظروف التي نمر بها جعلتنا نعيش نحن و أقاربي معاً ، لديهم طفل يعاني من متلازمة داون او مايسمى (منغولي)، يبلغ من العمر نحو أربع سنوات .. صغير الحجم لكنه يحمل طاقة رهيبة (فرط نشاط) يبدأ نشاطه صباحاً ولاينتهي حتى ينام في وقت متأخر وبصعوبة بالغة.
 عدد الدقائق الي يستقر بها جالسا تعد على الأصابع، لا يملك وعي بأي خطر، و ليس لديه حدود، تتطلب متابعته أو بالأحرى الركض وراءه اكثر من 14 ساعة، و هو لا يعرف الكلام أو التعبير حتى ، و لا نعلم مايريد ، حتى أثناء الطعام أحياناً نحوم في البيت لأجل ان نجعله يأكل لقم.
قد يؤذينا بالضرب بأي شي ، يعض ، يجرحنا بأظافره الصغيرة ، يعاند ويتمرد بجنون ، كل هذا لا يهم ، ما يهمنا أن نحميه من ان يؤذي نفسه لأنه على إستعداد ان يرمي بها من أي مكان، أو يجرحها بأي شي أو يتناول كل ما تقع عليه عيناه .
مع كل ذلك فانه حنون وطيب جداً، كل فرد منا عندما يعود من الدوام يمنحه حضن قوي و طويل وهو ناعم و طري مما يعطينا شعورا بالأمان والحب الكبير .. وحتى إذا صرخ أحد منا بوجهه او زعله فانه يركض لحضنه و يتشكى فيه ونحن صراحة لا نقاوم .
 لم نحس مرة انه طفل غير طبيعي رغم كل مافيه ولم نتكلم بموضوع مرضه حتى بيننا أو مع أنفسنا .. كثيرا ما أتأمل بجماله، فهو جمال من نوع أخر ، لان الله لم يخلق إلا جميل ونحن قبيحون اذا فكرنا بغير هذا .. أفكر دوماً كيف أن هنالك من يسخر منه ، وهو ما يجرح قلبي بقوة وأريد أن أحميه منهم.
أحد المرات عضني بأسنانه الصغيرة الحادة لدرجة انها حفرت بيدي، وبلا وعي مني وكردة فعل ضربته لكن ليس بقوة، وانما بقصد ان ينتزع أسنانه منها ، جلس امامي وبدأ البكاء بحرقة ، نظرت اليه وسقطت مني دموعي ، أحسست كم أنا شريرة و متطرفة ، لأني لم أتقبل هذا الكائن الذي يختلف عني قليلا و ليس ذنبه هذا و أني تقاويت عليه وضربته فقط لانه لا يستطيع التفكير والتصرف كما أُريد أنا .
 من هو المعاق هنا ؟!
هذا الأمر ذكرني بإختلافاتنا نحن البشر بصورة عامة وأبناء هذا الوطن بصورة خاصة .. علينا أن نتقبل بعضنا البعض، ان نراعي و نهتم بابناء جلدتنا، لأننا إن لم نفعل هذا سنكون كذلك القذر الذي يقتل كل من لم يتلطخ عقله بالظلام ويتحول لحيوان مثله.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى