تنمية الاكاذيب

الكثيرون دخلوا معترك السياسة من النافذة، بل من كوى صغيرة نطلق على الواحدة منها بالعامية ( الطاقة)! ربما ليفاجئوا فهمنا بأنهم ينقلون ألينا بذرة تغيير ايجابي، وليس كما أشاع فضوليون تخصصوا بدراسة الصراصير، وأنا كاتب المقال اعترف أن هذه حسنة تحسب لهم، ورؤوسهم فوق وسائد انتشائهم، إن لم اقل بعد توقيعهم على أجندات أعمامهم تحت طاولات الليل، وأنا حتما لا ألومهم في ذلك؛ لأنهم وقعوها وهم مخمورون في حانات بعيدة، وفي لغات تعوج لها أفواههم حدا يمسخ وجوههم، ومخطئ تشرشل حين صنف قادة العرب بأنهم خونة، وحاشا أن يكونوا مثل ذلك الحجل خائن جنسه، الذي يربيه الصياد؛ ليأخذه إلى الجبل؛ رغبة منه بجمع اكبر قدر من الحجل، في معاهدة سلام يتلوها ـالحجل المدجن عن سيده بعد أدائه اغنية مؤثرة ـ في وليمة عامرة على شرف بندقية الصياد المحشوة بالبارود!! دستور..
وعيني عليهم باردة، واعين الحساد أمثالي في نهر سيبيري متجمد، فهم أفرحونا بحضورهم الاحتفالي، مذ نثروا قاماتهم الباسقة بيننا، قادمين من وراء البحور السبعة، ليمتعونا بطقطقة شفاهنا من عسل وعودهم، المخبأة في جيوب عباءاتهم، هبة يمنحونها لوجه الله بلا مقابل، لمن يحالفه الحظ، ويدسم يديه من ترف ولائمهم، العامرة بالقوازي، المحمرة، وبكل ما لذ وطاب من مشروبات هاضمة، ونشرات مقبلات تسيل ألوانها على الضفاف، أو في إطلالاتهم البهية، بابتسامات ساحرة على شاشات التلفزة، ووعود، تبني لنا قصورا في الهواء، وتملا أثوابنا بالكهرباء والماء والخدمات من دبش! حد رفع أثوابنا إلى صدورنا من حملنا الافتراضي الثقيل، ونحن لما نزل نمص أصابعنا من حلاوة أحلام العيش الرغيد في كنف مرشحين، سيحطبون لنا غابة السماء، ويكومون قلائد النجوم بين أقدامنا.
كان القديم في لعبة المجاز السياسي أنتصار اللعب على أوتار الطائفية والعواطف الحلم، والأثينية، والبطانيات وكارتات الموبايل، وما أن يتربع النائب على كرسه، حتى تتبخر الوعود، لأنه لا يريد ما يشغله عن إطلاق يده في مال الشعب، عفوا هو يهبش على قدر حصة ناخبيه من أموال الدولة، ولا يتجاوزها!. ثم أليسوا هم ناخبيه وحده؟ أيضا هو لن يتجاوز على حصة زميل آخر، فقط بضع دولارات يعمل منها أطفاله طيارات ورقية، فلماذا الحسد يا عباد، الله.
الا تريدون ان يباهي نائبكم بعجيزات أطفاله بمثل عجيزات الإوز أمام أطفال بلاد الغربة! آخر صرعات اللعبة السياسية ـ وانا لا ادري لماذا أسموها لعبة ـ قوائم تنمية الأقاليم، التي تجري على ظهر سلحفاة بين أروقة الوزارات، هي كذبة لن تتحقق إلا بعد التصويت، ليشمر المرشح عن ساعديه لإسعاف طلبات توظيف ناخبيه وعليهم أولا انتخابه لهذا الغرض البريء جدا! ريما احتفظ لهؤلاء الساسة بنصيحة تبعد لحاهم عن الكذب حاشاهم، لكن السياسة وقودها الكذب ولن تمر عجلاتهم على المضمار من دون هذا المجاز السائب في الفضاء، فعليهم، نبش كوم رساميلهم التي ورثوها عن جدهم الثالث عشر، والقيام برحلة إلى المغرب ليقابلوا سحرة كراسي لا تخيب طلاسمهم، مثلما فعل أمراء المملكة والخليج! هذه النصيحة تخص النواب الرجال فقط، أما النوائب من النساء فان مثل هذا العمل لا يثبت إلا على نجاسة، ولهن الخيار باتخاذ قرارهن الشخصي. في هذه الرحلة أيضا بإمكان المرشح أن يزور صخرة جبل طارق ويبكي عند قاعدتها على ضياع الأندلس، ولا ينسى أن بصور عبرته الجياشة بالفيديو ليُري مدى تأثر معاليه الشديد على الاسلام والعروبة أمام ناخبيه. وخيم الركاع من ديرة عفج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى