تجربة البوسنة

خاص- المنصة

العدالة الإنتقالية تعني ببساطة معاقبة المجرم وإنصاف الضحية، بالتالي لا بد من التعامل مع الماضي (معالجة آثاره)، هذا ما يقوله الدكتور كوران شيميتش بوسني الجنسية ومتخصص في القانون الجنائي ومختص في توثيق قصص ضحايا الحرب البوسنية التي اندلعت بين 1992 و1995.

هذا الرجل عاش تجربة مثيرة، وثق قصص مئات الضحايا جراء الحرب البوسنية.

“دخل المقاتلون الى المنزل الصغير .. اخذوا ابنتنا التي تبلغ من العمر 11 عاما، توسلنا ان يأخذوا أي أحد من افراد العائلة بدلا عنها، قلنا لهم انها طفلة! لكنهم صوبوا البنادق نحونا وأمرونا بالصمت.

اقتادها أحدهم من يدها الصغيرة، وجرها بقوة، كانت تنظر الينا وهي تتوسلنا بعينيها الصغيرتين أن ننقذها… لكننا كنا عاجزين”.

هذه واحدة من نحو 30 ألف قصة اغتصاب في البوسنة، وثق دكتور كوران المئات منها بإجراء مقابلات شخصية، لم يستطع القانون حتى الآن التعامل معها كما يجب، فـ “القانون لا يتعامل مع المشاعر الإنسانية، بل مع الحقائق فقط، خاصة القانون الجنائي الذي يفضل المجرمين على الضحايا، فالمحاكم ليست المكان المناسب لتحقيق العدالة”، يقول دكتور كوران.

يبدو الأمر مشابه الى حد كبير لما جرى في محافظة نينوى، خاصة جرائم الخطف والاغتصاب التي تعرضت لها الكثير من النساء الايزيديات على أيدي تنظيم “داعش”.

 

الخطوة الأولى لتحقيق العدالة الانتقالية

تكون من خلال قول الحقيقة، لكن دائما هناك أوجه عدة للحقيقة لا ترى من زاوية واحدة فقط، ودائما ما يحاول المجرمون ان يعرقلوا الوصول الى الحقيقة لأنها سوف تدينهم.

مر نحو 23 عاما على انتهاء الحرب البوسنية إلا أن العدالة لم تتحقق حتى الآن، فـ”عقوبة ارتكاب الإبادة الجماعية في البوسنة، السجن من 10 الى 45 سنوات، وفي المجتمع الدولي أقصى عقوبة سجن مدى الحياة”. في النهاية لا توجد عقوبة عادلة حتى الآن. يجب إنصاف الضحايا في أقل تقدير ولو بقول الحقيقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى