اصحاب رأي

ان صح ان نطلق على انفسنا هذه التسمية ,نخاطب الطبقة الأكثر تاثيرا و الغالبية, الطبقة التي تمثل العقل الجمعي للمجتمع الذي نعيش فيه,فلا فائدة من مخاطبة المثقف او الواعي او الشاذ عن المجتمع لأنهم غالبا يعرفون مانتحدث به ,فهذه الفئات يمكن مناقشتها و محاورتها و لكن لا فائدة من توجيه خطاب لها او محاولة توعيتها,لاننا هنا كمن يعلم الكاتب و القارئ الكتابة و القراءة,فلكي يكون هناك حراك فكري و احداث هزة او صدمة داخل العقل الجمعي لابد لنا ان نخاطب من لا يقرا و لا يكتب (ليس بالمعنى الحرفي) لنوصل له رسالة ان هناك خلل فيه او في حياته يجب ان يدركه.

لكي يكون خطابنا لهم مؤثرا و مقنعا بعض الشيء ,يجب ان تكون المفردات و الامثلة و الادلة على اي مسالة هي من واقعه الذي يعيش فيه ,ادلة يمكنه رؤيتها ,ملامستها فكريا بسهولة ,قريبة من حياته اليومية.

في هذه الفترة التي نعيش فيها كمجتمع شرق اوسطي,يمكننا ملاحظة التغير الفكري الذي يطال فئة كبيرة من الناس التي كانت تؤمن و بقناعاتها بامور معينة و اصبحت تسخر منها في ليلة و ضحاها ,هذا التغيير الذي يحدث هو نتيجة لتراكمات الاراء التي اختلفت مع العقل الجمعي و الاراء السائدة ,و السبب الذي اعزيه انا في سرعة التغيير و زيادة عدد المنشقين ان صح الوصف عن الفكر السائد هو تقرب وسائل نقل الاراء الجديدة و سهولة وصولها  الى غالبية الناس تقريبا,هذه الوسائل من اكثرها تاثيرا هي وسائل التواصل الاجتماعي فهي قربت المسافة البعيدة بين المثقف و البسطاء معرفيا,و كذلك المشاكل المجتمعية و السياسية و الاقتصادية ..من حروب و ازمات ,ادت الى تحريك بعض الاشخاص الذين بدئوا بالتساؤل عما يحدث..,بداية التساؤل هذه هي اول نقطة يمكن ان ينطلق منها التغيير ,فالاسئلة دائما ماتاخذ الفرد الى البحث و التغير الفكري الذي يصاحبه .

بطبيعة الحال كل من يشذ بفكره و اراءه عن العقل الجمعي سيتعرض لاتهامات و اعتراضات جاهزة و متفق عليها لا تختلف كثيرا بين شخص و اخر فكلها ناتجة من مكان واحد وصندوق واحد ,و الجسد الواحد لا يمكنه الاقتناع بان اعضاء جسد اخر افضل من اعضاء جسده ,لهذا على المثقفين و دعاة التغيير ان يدركوا ان قضيتهم ليست سهلة و كذلك ليست معركة او محاولة فرض راي و عدم الانجرار وراء الفوقية و التعالي ,فمن واجبه ان يكون متقبلا لكل ماسيقال بشانه و كل ماسيحصل له بسبب افكاره ..و كذلك عدم تقديم ارائه على انها قضية انتصار او هزيمة..فهو لا يحاول الاقناع ..انما هو يحاول خلق فضاء للحوار و النقاش الهادىء الذي لا يفسد للود قضية,حتى يكون بعيدا عن الاتهامات عليه ان يكون صديقا لا عدوا ,مشاركا لا مقاطعا .,متسائلا لا فارضا لرائيه.,و التغيير لا يمكن ان يكون جذريا فالتطبيع هو افضل طرق التغيير ,و التطبيع هو محاولة جعل ماهو غير طبيعي طبيعي,مثال على التطبيع:في عام 2011 ظهرت موضة لثوب نسائي كان يسمى ب”ثوب لميس” ,كان عبارة عن ثوب طويل يغطي الساق كلها و عريض ,لم يتقبله الناس رغم كون عريض و كاسي “لعورة النساء” لكن الاسم الذي اطلق عليه كان كافيا لرفضه ..,لكنه انتشر شيئا فشيئا حتى اصبح عاديا و متقبل من قبل الجميع ,ماتم تطبيع المجتمع عليه:هو ان هذا الثوب بدء يقصر و يضيق اكثر في بداية كل سنة و يرفضه الناس في البداية .,لكن سرعان ما يتم تقبله و ارتداء النساء له بشكل عادي دون ان توجه لها انتقادات و اتهامات. من منطلق التطبيع يكون التاثير بطيئا لكنه مؤثر و ناجع.فاذا اردنا ان نخلق تغيرا فكريا نحو شيئا ما و توجيهه نحو شيء اخر ماعلينا سوى ان نطبع شيئا فشيئا نحو للقضية التي نسعى لها.اذا اردنا ان نتدارك ردة الفعل من اتهامات و تشويه و تحجيم لما نفكر فيه,ما علينا سوى ان نكون مطبعين بهدوء ,متسائلون لا مرضى..اصدقاء للناس لا اعداء لهم,علينا خربشت الجدران لا هدمها مباشرة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى