محاولات تقشير

في اقسى الايام التي عشتها وانا أراقب عن كثب ما يجري في الموصل على يد داعش، رغم انني ابعد عنها مسافة 400 كم، كنت مؤمنا ان هذا الألم سينتهي حتما، وسنجد لأنفسنا عزاءً في ثورة التقشير.
اقصد بالقشور (الدينية والقبلية والعنصرية والطائفية) المظاهر (الحكي الفارغ من الحقيقة والمعنى والمقصد والإيمان والعمل) ، مثلا هو مقتنع أنه لا بد ان يصلي (تسقيط فرض) لكنه يقف مكتوف اليدين بين يدي الله ولا يراه، كما ان صلاته لا تنهاه عن اذية الناس مثلما لا تأمره لفعل الخير. هذا ما عدا الكذب على نفسه وربه. وهذا مثال فقط ، الأمر ينطبق على مشتاقات الصلاة الاخرى، مع وجود استثناءات بالتأكيد. عن نفسي احترم رأي الناس في اختيار الطريق الى الله، الا ما يؤذي الآخر.
ومن القشور، القبلية المقيتة (اني واخوي على ابن عمي واني وابن عمي عالغريب) والتفاخر بالمناسف والنسب وأمجاد الاجداد! وبطولاتهم الاسطورية وكرمهم الحاتمي، بينما المتفاخرون لم يحملوا نتفة من شمائل اجدادهم ! وإذا فعلوا شيئا فللرياء العشائري ! وما زلت اتساءل حقا (وقد نشأت وسط بيئة عشائرية)، الان ما الحاجة لوجود شيخ عشيرة؟؟؟!!! مثلما اتساءل وقد قضيت اربع او خمس سنوات اتردد الى الجامع، هل هناك حاجة الى وساطة بيننا وبين الله؟؟!!! وحتى اذا احتجت الى وسيط أو ميسر فالغالبية الساحقة ممن يعتلون المنابر ويمطرونا بالاحاديث والايات والنصائح والمدائح ويضعوننا مرة في الجنة وأخرى في النار، ليسوا قدوة لذلك وهم مجرد موظفين يتقاضون راتبا عن وظيفتهم الببغاوية).
مثل هذه القشور موجودة ايضا عند بعض ابناء البيوتات الموصلية، لم يبق من مصلاويته سوى لقب عائلته. التعصب والتعالي من منطلق الانتساب لعائلة عريقة وهذا ايضا لا يقل نتانة عن القبلية. هذا سلوك متخلف نحتاج ان نتخلص منه. منذ نحو عام هناك محاولات تقشير (شبابية غالبا) في المدينة لكنها خجولة وضيقة جدا، وبعض محاولات التقشير تشطح وستتعطل سريعا بسبب الاندفاع الزايد او الضبابية والتشويش والفقر الثقافي.
الوصول الى اللب يحتاج حفر بالابرة بعناية وتمهل وبنفسٍ طويل جدا، فالمعاول كثيرا ما تترك ردة فعل عكسية
وهذا التململ الذي نطمح ان يتحول الى حركة ثم ثورة على القشور الدينية والقبلية والعنصرية والطبقية، يحتاج الى ايمان بالقضية والدفاع عنها وتحمّل الأذى، خاصة وان المتحدثين باسم الله ليسوا فقط الملالي، انما تجد اناسا كثر لا علم لهم ولا فقه يحلون ويحرمون ويكفرون، ويحذرونك من ان تتبوأ مقعدك من النار، بسبب كلمة! حتى وان كانت عابرة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى