قفزات الكناغر” لن تصلح ما أفسده داعش في التعليم

توقفت رحى الحرب منذ سنة مخلفة كوارث في قطاع التعليم يدفع ثمنها جيل كامل ممن عاشوا في مدينة الموصل التي خضعت لسيطرة تنظيم "داعش" لأكثر من ثلاث سنوات.

دارت عجلة التعليم بصعوبة بالغة بعد تحرير المدينة في 10 تموز 2017، وبدأ وزارة التربية تحاول ترقيع الفجوة الكبيرة ومحاولة تبني سياسة "قفزات الكناغر" للطلاب والتلاميذ في الموصل، لكي يلحقوا بأقرانهم الذين تقدموا عليهم ثلاثة مواسم دراسية، ٢٠١٤ و٢٠١٥ و٢٠١٦، إلا سيؤوا الحظ من طلبة وتلامذة المراحل المنتهية (السادس الابتدائي – الثالث المتوسط – السادس الاعدادي) فهؤلاء وجب عليهم الرضا بالأمر الواقع والتخلف عن زملائهم في المحافظات الأخرى .

وفي الحقيقة ثمة عوائق كثيرة أخرى عرقلت الحركة التعليمية، أبرزها الدمار الذي طال المدارس.

الحرب هي الحرب، نتائجها الدمار، لذا بلغ عدد المدارس التي دمرت في الموصل ٦٨، وما تم افتتاحه لغاية الاول من اذار الماضي (١٧٣٠) مدرسة من أصل (٢٦٠٠) كانت تستقبل الطلاب عام ٢٠١٤، يقول مدير التخطيط في تربية نينوى عماد جميل لـ منصة الموصل الإعلامية-MMP.

إضافة الى أن نصف المدارس تقريبا تعرضت الى تخريب بعدما اتخذها عناصر داعش مقراتٍ لهم، وتم العبث بالأثاث ومقاعد الطلاب واتلاف قسما كبيرا منها، ولاتزال على حالها.

ويضيف جميل، اقتصر تأهيل المدارس على الترميم فقط وتحملت منظمتا اليونسيف وUNDP  الجزء الأكبر من مبالغ الترميم، بينما صرفت الحكومة العراقية مبلغ ٧ مليارات فقط لإعادة تأهيل قطاع التربية في نينوى"، يضيف عماد.

وجود عجز في المدارس أثر على توزيع الطلبة بين المناطق الجغرافية وسبب عجزا في استيعابهم مع الحاجة الكبيرة للمقاعد واللوحات والكوادر والمناهج.

وفي جانب آخر من القصة العويصة، أن كثيرا من الكوادر التدريسية والتعليمية عزفت عن الدوام بسبب عدم صرف رواتبهم، إلا أن وزارة التربية قامت بتدارك المشكلة بدفع الرواتب الحالية (مابعد التحرير ).

مدير حسابات تربية نينوى يوضح ان كوادر التربية لم يتسلموا رواتبهم المتراكمة لثلاث سنوات والبالغ مجموعها أكثر من 300 مليار دينار عراقي للاسمي فقط ماعدى المخصصات الاخرى، على الرغم من مرور عام على تحرير المدينة من داعش، بحجة عدم ورود تصاريحهم الامنية".

الفجوة الأخرى جغرافية،فالجانب الأيمن من المدينة نال الحصة الاكبر من الحرمان، فبسبب الدمار الكبير هناك وصعوبة التنقل استغل عدد كبير من المعلمين والمدرسين المحسوبية والمنسوبية للانتقال الى الجانب الايسر الذي عادت الحياة اليه على ما كانت تقريبا، ما ادى الى اختلال توازن التوزيع حسب عدد الطلبة وسبب نقصانا حادا في اعداد المعلمين.

التربية أصدرت فيما سبق قرار بإعادة المعلمين النازحين الى الموصل، لكن سرعان ما تراجعت عن قرارها، لتزداد الأمور سوءا، بينما تطالب منظمة اليونسيف بعدم اجبار الطلبة والاساتذة النازحين على العودة بسبب ظروفهم وعدم رغبتهم بالعودة الى مناطقهم حاليا.

في النتيجة، إن مدينة الموصل ومحافظة نينوى عامة، تعيش أسوأ ظروف تعليمية وتربوية منذ عقود، ولا يبدو أن هناك خطة جادة من الحكومة ممثلة بوزارة التربية لإحداث تغيير يذكر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى