Site icon المنصة

العدالة المفقودة في مجتمعات ما بعد الحرب

ضحايا الإبادات، الأزمات والحروب.. ضحايا الى الأبد!
– الشيء الجيد الوحيد في الحرب هو ان لها نهاية !…. لكن ماذا نفعل مع آلام المعتقلين السابقين وتشوهاتهم الجسدية والروحية؟…وماذا نفعل مع آلام عوائل الضحايا؟ … ماذا نفعل أمام آلام عوائل المفقودين؟ … وماذا يمكن ان نفعل مع آلام النساء والأطفال الذين تعرضوا للاغتصاب وسيحملون جراحهم وأوجاعهم معهم كل لحظة عشرات السنوات والى آخر لحظات حياتهم؟ ….. وماذا عن القتلة الكبار؟ والقتلة الصغار؟ الذين لم تطلهم يد القانون والمستمرون في حياتهم الطبيعية وبعضهم هنا وهناك يتصدرون المشهد!.

–  القانون عاجز أمام كل ذلك….. هو لا يعرف المشاعر الانسانية ولا يعرف المعاناة! … هو يهتم فقط بالحقائق والوقائع!…. هو عاجز عن تحقيق العدالة للضحايا وهم بالآلاف… هؤلاء لن يجدوا العدالة أبداً ولن يجدوا العزاء في أي شيء!.
بتلك الكلمات يطرح الكاتب والباحث البوسني Professor Dr. Goran Simic ، رؤيته عن “العدالة الانتقالية” في البوسنة والهرسك التي شهدت بين 1992 و1995 حربا أهلية طاحنة اوقعت نحو 100 الف قتيل، وخلفت أكثر من 30 الف ضحية للعنف الجنسي، وعشرات آلاف المعوقين، فضلا عن دمار هائل وعمليات تغيير ديمغرافي كبيرة في البلد الذي يعيش فيه ثلاثة مكونات رئيسية هم الصرب الاثوذكس والكروات الكاثوليك والبوشناق المسلمون.
يقول كوران سميج، وهو خبير في العدالة الانتقالية، ويحمل شهادة الدكتوراه في القانون الجنائي، لكنه في ذات الوقت شاعر:
لماذا نكتب عن جرائم الحرب؟… الانجيل يقول: الحقيقة تحرركم. لكن للأسف نحن في مجتمعاتنا نَكذِب ونُحرف الحقائق بدل ان نذكرها لتحررنا.
طوال سنوات ظلت عمليات توثيق الجرائم (صحفيا وأكاديميا) التي وقعت محدودة، والصمت بقي يلف آلاف الضحايا الذين كانوا يتذكرون وجوه مغتصبيهم ويطالعون بألم قاتلي أبنائهم وأشقائهم وهم يمارسون حياتهم وكأن شيئا لم يحصل…. خلالها تغيرت وجهة نظري عن العدالة والقانون… تيقنت بحسرة أن القانون لا يفهم المعاناة ولا يعرف المشاعر، هو لا يعرف الآلام والأحاسيس الانسانية، هو يهتم فقط بالحقائق والوقائع، لذا تحولت الى رجل دين وشاعر، بعد أن شهدت طوال سنوات تلك المعاناة الكبيرة وقرأتها على وجوه الضحايا، تحولت الى رجل دين بدل ان اظل محاميا.. تركت المحاماة لأني تيقنت انها لن تحقق العدالة للضحايا، انها عاجزة عن تحقيق ذلك!.
تفكيك الروح
يضيف سميج، الذي نقل بعضا من قصص ضحايا الحرب البوسنية وبينهم ضحايا الاغتصاب، من خلاله ديوان شعري ترجم الى الانكليزية وعدة لغات أخرى:
اسم كتابي الشعري هو (تفكيك الروح) هو يحاول نقل معاناة ضحايا الاعتداءات الجنسية، هؤلاء اللذين يلوذون في الغالب بالصمت هم من ارتكبت بحقهم أكبر جرائم الحرب … يرى الكثيرون ان القتل هو الجريمة الأكبر، لكن معاناة القتيل ربما تستمر للحظات، فيما الطفلة الصغيرة ضحية العنف الجنسي والتي تعرضت للاغتصاب عشرات المرات وربما مئات المرات لا تنسى آلامها أبدا وتظل تعيشها كل لحظة طوال عمرها.
تخيل دولة صغيرة فيها 50 الى 100 الف مُغتصب…. دولة فيها 700 مقبرة جماعية معروفة فيها وحدها 30 الف قتيل…. دولة فيها ثلاثة ملايين شخص فقط فيها مئآت آلاف المجرمين….. كان هناك عشرات المعتقلات القسرية شهدت افضع الانتهاكات ومر عليها عشرات آلاف البشر… كان هناك 500 موقع تحت مسمى مخيم مر بها 200 الف انسان.
ويتابع سميج، منتقدا عجز المحاكم وقوانين العدالة الانتقالية عن تحقيق العدالة وانصاف الضحايا:
الشيء الجيد الوحيد في الحرب هو ان لها نهاية !
لكن ماذا نفعل مع آلام المعتقلين السابقين وتشوهاتهم الجسدية والروحية؟…وماذا نفعل مع آلام عوائل الضحايا؟ … ماذا نفعل أمام آلام عوائل المفقودين؟ … وماذا يمكن ان نفعل مع آلام النساء والأطفال الذين تعرضوا للاغتصاب وسيحملون جراحهم وأوجاعهم معهم كل لحظة عشرات السنوات والى آخر لحظات حياتهم؟ ….. وماذا عن القتلة الكبار؟ والقتلة الصغار؟ الذين لم تطلهم يد القانون والمستمرون في حياتهم الطبيعية وبعضهم هنا وهناك يتصدرون المشهد!.
ثنائية القاتل والضحية
ويستطرد سميج، طارحا اشكالية العدالة في ظل ثنائيات رؤية (القاتل والضحية) ورؤية القانون المجرد:
هناك سببان رئيسيان يجعلان الضحايا كما بقية الناس يتجنبون التعامل مع المحامين ورجال القانون في مجتمعات ما بعد الحرب، ان القانون لا يتعامل مع الأرواح، لا يتعامل مع الشعور الانساني والأحاسيس البشرية، انه يتعامل مع الحقائق والوقائع فقط… والقانون الجنائي خاصة يُفضل المجرمين على الضحايا، انه يدافع عنهم، ويطالب بأدلة لا يمكن الحصول عليها لمجرد ادانتهم وسجنهم بضع سنوات ليعودوا بعدها أحرارا !.
ماذا فعلنا بعد الحرب العالمية الثانية وبعد كل تلك الجرائم التي وقعت بحق الانسانية، لا شيء غير تأسيس محكمة لادانة بعض كبار المجرمين، حينها حكم على جميع الضحايا بأن يستمروا بحياتهم الاعتيادية… هكذا بسهولة فالأدلة لا تكفي لادانة المجرمين، وان وجدت فالأولوية للنسيان والتناسي، والجهود جلها تصرف لاغلاق الملفات مهما كانت معاناة الضحايا؟
اذا نظرنا الى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية (الهيئة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة ومقرها قصر السلام في لاهاي بهولندل) لن نجد فيها كلمة عدالة، لأن المحاكم لم توجد لتحقيق العدالة!.. لقد تم تأسيس المحكمة من اجل تقديم المسؤولية الجنائية لبضعة عشرات من المجرمين ليس الا، وانتهى الامر عند ذلك الحد؟
يواصل سميج، تأكيده لعجز القوانين عن تحقيق العدالة، بما يعطل اعادة بناء مجتمعات ما بعد الحرب:
في القصة الشعرية التي كتبتها، عن الطفلة التي تعرضت للاغتصاب مرارا، والتي كنا نحن الرجال المُعتقلين في المخيم، نتفرج ونسمع آهاتها المتواصلة ولم يكن بامكاننا فعل اي شيء لها. تلك الطفلة التي ما تزال صرخاتها تتردد في آذاننا، بعد الحرب تم التعرف على أحد المجرمين الذين اغتصبوها وتم اعتقاله والحكم عليها بسبع سنوات… فقط سبع سنوات، قضى منها اربع سنوات فقط في السجن وخرج بعدها بحسن السيرة والسلوك.
عند خروجه من السجن احتفوا به ونظموا له حفلة كبيرة وتم تمجيده في منطقته… كان يأكل في السجن ثلاث وجبات، وينعم بحياة مريحة، ولديه حق التعلم هناك، وطبعا الرعاية الصحية، ولائحة طويلة من الحقوق داخل السجن…. أما الطفلة التي ظلت سجينة آلامها فقيل لها ان عليك ان تعيشي حياتك أيضا بشكل طبيعي وقيل لها انه تمت محاسبة المجرم… هي الآن مريضة بلا زوج ولا عائلة، لم تستطع الزواج، ولا تملك مستقبلا، تتناول عشرات الحبوب لكي تقاوم آلامها وحياتها التعيسة، فيما مغتصبوها أحرار ويوصفون بالرجال الصالحين لديهم عائلات وأبناء يمجدونهم.
الأمر ذاته سيحدث في العراق وسوريا، وسيرى الضحايا المجرمين طلقاء يعيشون حياتهم بل ويتم الاحتفاء بهم من قبل مكوناتهم كمثال للبطولة.
الحقيقة والعدالة
من اجل تطوير المجتمع علينا ان نملك الحقيقة والعدالة، لكننا لم نقم بتأسيسها في البوسنة والهرسك، لذلك نحن نعاني من الفشل. يقول كوران سميج:
بعد الحرب وببساطة سنتحدث عن “حقائقنا” التي نريد نشرها!… كل طرف سيتحدث عن “حقائقه” ويسوقها، سيعلن عن عدد الضحايا وعن عدد المجرمين وفق ما يريد او يرى ربما حتى دون توثيق.. سيتم نشر كل تلك الأرقام والمعلومات في وسائل الاعلام وفرضها على المجتمع كحقائق… هذا يحدث في كل مكان وحصل حتى في المانيا التي تعد افضل نموذج لبناء مجتمع ما بعد الحرب…. لماذا يحدث ذلك؟… لأننا نفضل مجرمينا على مجرمي الأطراف الأخرى!… ولأن القاتل الذي قَتَل من الطرف الآخر نعتبره وطيا صالحاً!!….. ولأن رؤساءنا وقادتنا وافراد شرطتنا ومسؤولينا كانوا يرتكبون تلك الجرائم بتأييد علني او مبطن منا؟ … ولأنهم الآن في مواقع القوة داخل الدولة ويحمون انفسهم وابناءهم من العقوبة!
بعد 25 عاما من نهاية الحرب لم نحدد الحقائق المتعلقة بالبوسنة والهرسك، ولم نتثبت ونتحقق من الحقائق تلك طوال تلك الفترة … لا يمكنني ان اقترح عليكم كتابا جامعا ينشر الحقائق عن حرب البوسنة، فالحقيقة اننا لا نملك كتابا فعل ذلك… أحسن المصادر المتاحة للحقائق الموثقة ربما هي احكام المحاكم الدولية والمحلية، وهي محدودة، وكل المصادر الاخرى ليست محل ثقة، انها اكاذيب وانصاف حقائق لا يمكن الوثوق بما تقوله وتشير اليه.
ليست لدينا اليوم وسائل اعلام مستقلة في البوسنة، واذا نظرنا الى المعلومات المقدمة من أطراف الصراع المختلفة فسنرى ان كل طرف يقدم المعلومات التي يراها صحيحة ويرفض معلومات وارقام الآخر، هو يقدم الأرقام والحجج ضد خصمه دون الاشارة الى نفسه… ذلك الاعلام لايمكنه ان يقدم الحقائق!.
هذه الدولة لن تتطور اذا لم يتم التثبت من ارقام الضحايا قبل الحديث عن تفاصيل ما حدث، وكيف حدث؟ ومن المسؤول عن ما حدث؟… نحن هنا لا نتحدث عن التفاصيل بل فقط عن تحديد ارقام للضحايا وحتى ذلك أمر لم ننجزه الى الآن. بعض المصادر تتحدث عن 96 الف شخص تم توثيق مقتلهم، وهناك مصادر المحكمة الدولية التي تتحدث عن 105 الف ضحية، في حين تتحدث مصادر المسلمين البوشناق عن 200 الف بل وحتى 300 الف ضحية.. وهناك من يتحدث عن ثلاثة ملايين ضحية فجميع من شهدوا ويلات الحرب ضحايا… والطرف الآخر يرفض كل ذلك ولا يعترف بكل تلك الارقام.
هذه الارقام المعلنة وغير الموثقة من كل طرف، لا تبث كحقائق فقط في وسائل الاعلام، بل ايضا في المؤسسات الدينية وفي المدارس والجامعات ويتم التعامل معها كارقام غير قابلة للتشكيك. كل طرف يرفض أرقام ومعلومات الطرف الآخر وينكرها ويورد “الحقائق” وفق رؤيته والتي تجد الطريق الى المجتمع الذي يتعاطى معها بكل ما تحمله من تداعيات.
وهنا بغياب الحقائق، وبعدم الاعتراف بالوقائع والأخطاء من كل الأطراف، تغيب العدالة، ويظل المجتمع يعتمد على الأكاذيب في اعادة بناء نفسه، فيظل يعاني من الفشل.
العدالة لا يمكن تحقيقها دون عرض الحقائق والاقرار بها، ودون توثيق دقيق ومصارحة حقيقية، ودون تقبل كل الآراء من اجل المضي في المصالحة… انها عملية شاملة ومتكاملة لا تتضمن الجانب القانوني والمادي فقط بل ايضا المجالات الانسانية.
سترون الامر ذاته يتكرر في العراق وسوريا، كيف سيتم تصنيف ما حدث؟: هل هي جرائم ابادة، ام جرائم قتل بدوافع قومية او دينية متطرفة ام مجرد جرائم قتل جنائية؟… لن يتم حسم الامر! … في البوسنة ووفق آراء محامين بمحكمة العدل الدولية فان الابادة الجماعية حصلت من قبل الصرب في سربرنيتشا (يوليو تموز 1995)، أم كل الجرائم الأخرى فليست ابادة جماعية انها مجرد جرائم بسبب عدم وجود الأدلة بشأنها. واعترض البوسنيون على قرار المحكمة الدولية ذلك وقرروا الطعن فيه، لكن الصرب اعترضوا على طعن البوسنيين. الكل لديه حقائقه التي يسوقها داخل مكونه، ليظل المجتمع منقسما.
الأغنية الاثيرة لدى الضحية 
ما هي رؤية الضحية تجاه العدالة؟ هل في تعويضها مالياً؟ ام في القصاص من المجرم وقتله؟ اما في العلاج النفسي وضمان الرعاية الصحية والاجتماعية؟ يتساءل سميج.
لتحقيق العدالة وفق الرؤية القانونية في البوسنة، فان المجرم المدان بقتل شخص سيسجن لعدة سنوات، وفي المحكمة الدولية سيسجن المجرم مدى الحياة…. هذا هو القانون… هو يتجاهل ان الضحايا أناس يحتاجون الى الحياة، الى الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية والمادية، الى ارسال اطفالهم للتعلم في المدارس والجامعات.. هو يتجاهل ان هناك امهات فقدوا ازواجهم خلال الحرب على يد قتلة وبدم بارد، وعليهم تحمل أعباء كل شيء طوال سنوات بعيدة.
سيقولون لك، بعد الحرب الحياة ستستمر، والناس لن يلتفتوا الى الجرائم التي حصلت، وفي دوامة الحياة سينسون.. لكن الحقيقة ان تلك الحياة ستظل صعبة ومهددة في ظل آلام الذكريات وقسوة الحاضر وغموض المستقبل… اذا كنت تريد تغيير الحياة نحو الأفضل، فعليك ان تكتب وتنشر الحقائق الموثقة وتعمل على تغيير الطبقة الحاكمة التي سببت كل تلك الويلات، وعليك ان تحاسب المجرمين.
نعم لا توجد عقوبة عادلة، لم تخترع اي عقوبة عادلة في العالم الى الآن، ربما المجرم سيقضي 10 الى 25 سنة في السجن، وفي المحاكم الدولية سيبقى معتقلا مدى الحياة.. لكنها تظل عقوبة في النهاية عقوبة غير عادلة بالنسبة للضحايا الذين سيعانون مدى الحياة.
الحقيقة الواضحة بالنسبة للضحايا ان العدالة الكاملة لن تتحقق بالنسبة لهم، وبالنسبة لنا فان من الواضح ان المنهج القانوني ليس مثاليا، وعلينا ان نعمل من اجل اصلاحه في المستقبل.
ومع تلك الحقيقة فان الضحية دون اندماج في المجتمع وبدون مساعدة من الدولة والأفراد والمؤسسات، لن يستطيع ان يعيش حياته بشكل طبيعي ولن يستطيع ضمان حياة طبيعية لعائلته.. الأمر لا يتعلق بالتعويض المالي فقط، بل ايضا بمساعدة المجتمع له وتفهمه والتعامل معه كانسان وليس كمجرد ضحية، بمساعدته على الاندماج في الحياة، وذلك يعني متطلبات اضافية ونفقات اضافية تصرفها الدولة من اجل رعايته.
بالنسبة للضحية فان اغنيته الأثيرة ستظل هي:
الحياة كانت جميلة في وقت ما، بدون اية هموم… كانت السعادة تملأ الأرجاء… كانت تلك المروج اللانهائية ملاعب طفولتي…. كانت حياتي مضاءة بحب والدَيَ وبابتسامات الجيران ومحبتهم جميعا… كانت هناك مواسم وفيرة، وإجازات من المدارس، وحب وغزل، وحوار جاد مع الآباء، ومخاوف، واحاديث رائعة عن الأطفال والانجاب وعن ……… وعن الزواج…. وفي يوم ما كل شيء انتهى.
هذه الصراعات تدمر حياتنا ومستقبلنا وليس مجرد بيوتنا، علينا ان نقاتل من اجل منعها… واذا وقعت علينا ان لا ننسى الضحايا، علينا ان نكافح لاعادة الحياة لهم وليس مجرد منحهم تعويضيات مالية أو مساعدات او تقديم قوانين.. يجب ان نقدم لهم حياة جديدة كريمة وان نتذكر في ذات الوقت انهم بشر وليسوا مجرد ضحايا.
*****
المادة، هي جزء من مخرجات الورشة التي نظمتها، منظمة دعم الاعلام الحر (ims) بالتنسيق مع رابطة صحفيي البوسنة والهرسك، في العاصمة البوسنية سراييفو في حزيران 2018، لاعلاميين ونشطاء عراقيين وسوريين، والتي تركزت على دروس الحرب الأهلية في البوسنة (1992-1995) والمرحلة الانتقالية، ودور الاعلام خلال فترتي الحرب واعادة بناء السلام.
سامان نوح/ صباح كوردستان
Exit mobile version