حال الشركات في الموصل

أنجزت في سنة 2001 دراسة بعنوان ” الشركات العائلية العربية بين خيارات التطوير وتحديات البيئة ” ونشرت في مجلة دراسات اقتصادية خريف 2002 التي يصدرها بيت الحكمة في بغداد وقد أثارت جدلا واسعا حينها ليس هذا مهما، إنما المهم موضوع الشركات العائلية العربية التي ظهرت منذ ثلاثينات القرن الماضي وكانت هناك الكثير من الشركات العائلية في العراق ومنها شركة فتاح باشا وأورزدي باك وكافل حسين وغار الحسني والبنك العربي والعشرات غيرها، وبدأت هذه الشركات في الموصل في عقد الأربعينات من القرن الماضي واستمرت لأكثر من ثلاثة عقود ومنها شركة سمنت الصابونجي ونسيج الجادر ونسيج حاج يونس ودباغة حاج هاشم وشركة جواريب النايلون وشركة الدباغة العصرية وشركة الأعمال الفنية وشركة تعليب الموصل ( المشن) وشركة الكوكا كولا وشركة اخشاب الشمال وشركة العبيدي والسليمان وشركة العجيل والكثير غيرها وكذلك عشرات الوكالات لشركات عالمية منها باف البريطانية وشوفرليت ومارسيدس وعشرات غيرها والسؤال اين هذه الشركات والوكالات اليوم؟ الجواب ببساطة إنها قصة طويلة مختصرها ما يلي فتابع معي ايها المتابع الكريم.

تطورت الشركات تطورا كبيرا خلال عقدي الأربعينات والخمسينات وصعقت في سنة 1964 عندما أممت الشركات وكان على رأسها السمنت في الموصل فيما استمرت الشركات التي لم تؤمم ولكنها واجهت تحديات كبيرة منها قطع العلاقات العراقية الأمريكية بعد حرب 1967 وما حصل خلال السبعينات والثمانينات والباقي انتم اعرف به . ليس هذا الهدف من المقالة إنما الهدف هو ان استمرار الشركات العائلية والخاصة الصغيرة والوكالات لشركات عالمية ونموها في العالم قاد لتحويلها لشركات مساهمة عامة ( ليست قطاع عام حكومي ) إنما شركة مساهمة عامة لكل الشعب وليس للعائلة، وقاد الوكالات لأن تكون شركات تابعة للشركة الأم، هذا التحول بدأ منذ بداية الثمانينات في الدول العربية فتحولت الشركات العائلية والصغيرة لشركات مساهمة عامة لغرض استمرارها واعتبارها شركات وطنية لا تنتهي بنهاية صاحبها أو بنهاية العائلة إنما تتحول لشركات من الحجم الكبير وتنمو أكثر وأكثر وهذا ما فعلته دول عربية كثيرة منها دول الخليج ومصر والأردن ودول شمال افريقيا والآن تتحدث هذه الدول عن شركات كبيرة تعد رموزا اقتصادية وطنية.
أما في العراق فكان أن أممت العديد من الشركات فأصبحت ملك الحكومة واليوم حالها لا يسر عدو ولا صديق، أو بقيت فمات الرواد الأوائل (المؤسسون) وورثها الأبناء والأحفاد فتم تصفيتها أو أصبحت ركاما بفعل البيئة السياسية التي عاشها العراق، ومن هنا تركز دعوتنا لتأسيس شركات ريادية لأنها ستكون لها إدارة منفصلة عن مالكها وليست حكومية فهي تعتمد على قدرات تمويلية واستثمارية كبيرة، ولكن المشكلة في مجتمعنا بأن المالك لا يسمح بذلك كونه يعتبر ذلك حصيلة جهوده فلا يمكن ان يتنازل عنه لمساهمين جدد لدرجة أن أحدهم قال ( أصفي الشركة ولا أدخل عليها غريب يأخذ تعبنا لسنين)، وبالمقابل غياب الإلزام الحكومي بعمليات التحول والدمج بين الشركات، وأبرز دليل الفشل في دمج المصارف الأهلية وعدم تحويلها لشركات مساهمة عامة وهي ما زالت شركات مساهمة خاصة عائلية، في النهاية غياب الإستراتيجية الحكومية لهذا الملف ورؤيتها لمسيرة قطاعات الأعمال وغياب القوة التنفيذية للقرارات افقد الاقتصاد عشرات آلاف من فرص العمل وأوقف عجلة النمو والتطور الاقتصادي لقطاع الأعمال وبات الاقتصاد العراقي اقتصادا ريعيا يعتمد على النفط وبدت القطاعات الاقتصادية قطاعات بقالة ليس إلا وهذا بالتأكيد ناتج طبيعي للسياسة التي أدارت اقتصاد العراق منذ سنة 1958 ولحد هذا اليوم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى