جسام فاضل .. فنان موصلي منسي

في ذكرى وفاته الثانية لازلت بعيداً عنه لا أعلم مالذي يمكن أن أشفي به ألم فراقي له، والدي الأستاذ (جسام فاضل)، إسمحوا لي أن أقدمه ببعض السطور كسيرةٍ فنيةٍ لشخصه رحمه الله:
من مواليد (المكرودة) الموصل عام 1956 ، ولد وبقي فيها حتى وفاته عام 2016، من عائلةٍ موصلية أشتهر رجالها ببيع أكلة الباجة المشهورة، أباً عن جد، لكنه أختار أن يكون له بصمة في سلك العلم الذي قاده إلى أكاديمية الفنون الجميلة/قسم المسرح في جامعة بغداد، التي تتلمذ فيها على يد أبرز أساتذة المسرح العراقي.

الفنان جسام فاضل على المسرح

وما إن تخرج منها في ثمانينيات القرن الماضي حتى التحق كجندي في تشكيل المسرح العسكري التابع لدائرة التوجيه السياسي آنذاك، حيث التقى واجتمع مع نخبة من الفنانين العراقيين من مسرحيين وتشكيليين وموسيقيين وشعراء، منهم (محسن العلي، بهجت الجبوري، جاسم شرف، كاظم الساهر، مكي عواد، رضا الخياط، محمود أبو العباس، خليل إبراهيم، جلال جميل (رحمه الله)، غزوة الخالدي، أمل طه…. وغيرهم) ممن أرتبط معهم بصداقة أخوية عميقة لازلنا نواصل المسيرة فيها.

الفنان جسام فاضل مع الفنان بهجت الجبوري في احد المشاهد المسرحية

شارك في العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية أبرزها مسرحية (ام خليل)، التي حصل فيها على جائزة أفضل ممثل شاب من قبل عملاق المسرح العراقي (يوسف العاني) الذي قال له (أنا ملك الكوميديا في العراق ومن الصعب ان اضحك، لكنك أضحكتني كثيراً)، وبقي في بغداد قبل أن يعود إلى مدينة الموصل، حيث قضى سنين حياته الباقية فيها، كحال أغلب الفنانين أبناء المدينة ممن ظلموا وتغيبوا لكونهم ليسوا من أبناء عاصمة الشهرة!

احد المشاهد المسرحية له

تم تعيينه في تربية نينوى ودرس في عدة مدارس في الاقضية والنواحي قبل أن يلتحق بمعهد الفنون الجميلة في الموصل للبنين ثم للبنات حين تأسيسه كأحد كوادره التدريسية الفعالة، وكان تخصصه الأكاديمي يشتمل على (مسرح الطفل)(الإخراج المسرحي)(فن الالقاء والخطابة)، وتتلمذ على يديه الكثير من أساتذة كلية الفنون الجميلة في الموصل.

وخلال تسعينيات القرن المنصرم شارك في بعض الأعمال المسرحية خصوصاً مع الفرق التمثيلية القادمة من العاصمة بغداد، كونه أحد أعضاء فرقة الرواد المسرحية وعضو نقابة الفنانين، قبل أن يشارك مع كادر تلفزيون نينوى بإدارة الأستاذ معد الجبوري وبتواجد المبدعين (طارق فاضل، خليل إبراهيم (رحمهم الله)، صباح إبراهيم، فرقد ملكو، محمد المهدي، أمجد إبراهيم…وغيرهم) ضمن جريدة أم الربيعين التلفزيونية آنذاك في فقرة (اللقطة الموصلية) التي اشتهرت كثيراً وقتذاك حيث قدم العديد من الأعمال التمثيلية بمصاحبة المبدعين (محمد المهدي، حسن فاشل (رحمه الله)، نجم الدين عبدالله، عبد الواحد إسماعيل…وغيرهم) فناله بعض الشهرة التي ما فتئ يتهرب منها وينزعج دائماً ، فكانت هي والاحتلال الأمريكي الغاشم عام 2003 سبب إعتزاله العمل التلفزيوني والمسرحي، وبقي في سلك التعليم.

لقطة من برنامج مجلة ام الربيعين مع محمد المهمدي وفرقد ملكو

وكحال الكثير من مبدعين مدينة الموصل المظلومين بمعنى الكلمة، بقي ودفن فيها وأبى أن يغادرها حتى وقت حصوله على فرص عمل رائعة في الخارج، كما لم يغادرها وقت إحتلالها من قبل الإرهاب الأسود، ففقد حياته فيها بعد صراع طويل مع المرض. وبقيت ذكراه عند عائلته وأصدقائه وكل من عرفه عن قرب، وتحققت رغبته بالابتعاد عن الأضواء والتكريمات والمجاملات، مكتسباً ما هو أغلى منها حب أصدقائه وعائلته وذكراه الطيبة.

اثناء تمثيل مشهد “اللقطة” الكوميدي في برنامج مجلة ام الربيعين مع الفنان حسن فاشل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى