برقيات إلى الموصل

البرقيّة الأولى:
مُشكلة كبيرةٌ عندما تُصبح المطاعم والمقاهي مقياساً لسعادة المدينة وحياتِها وروحِها، هذا ما تفعلُه (الفضائيّة الموصليّة)، لا أدري كيف هذا، لكنْ: أنتَ يا حضرة (المؤرّخ)، اكتفِ برومانسيّاتك التّاريخيّة الكلاسيكيّة، ولا تقلْ شيئاً خارج قناعاتك الأكاديميّة، لأنّك ستوقِعُ وتقع!

البرقيّة الثانية:
أوّلاً: عليكم أنْ تدركو أنّ العراقَ ليس الأوحدَ بين البلدانِ التي تتعدّد فيه القوميّاتُ والمذاهب!
ثانياً: عليكم أنْ تدركوا أنّ اللجوء إلى التّاريخ مُجرّداً مِن العاطفةِ في تفسير الظّواهر والمُشكلاتِ المُعاصرة، يُخرج الرّقاب العالقة في عنق الزّجاجة.
ثالثاً: حبّ الأرض، لا يكونُ إلّا من داخل هذه الأرض، لذا: لا تسمحوا لأبناء المنافي الملفّقة أنْ يتحكّموا بمصائركم.
رابعاً: الاختلافُ جميلٌ، ومُثمرٌ، وهو دليل على تعدّد الأفهام وتحرّكها وعدمِ ثبوتها وتمسّكها بفهم واحد، ولكنْ شرطَ أنْ يكونَ مرتهناً إلى العقل والمصلحة.
خامساً: ليستْ هناك حقيقةٌ مُطلقة في العالم والحياة، الحقيقةُ المطلقة الوحيدةُ هي أنْ ليس هناك حقيقةٌ مطلقة.

البرقيّة الثالثة:
شخصيّاً مؤمنٌ بالصّوتِ الثّقافيّ الجماعيّ، على سبيل المثال: (مهرجان القراءة الأوّل في الموصل بعد التحرير)، فربّما عبرَ هذا المِهرجانِ تفتّحَ ذهنٌ، ووُلِدَ كاتبٌ، واكتُشِف قارئٌ، وهذا هو رهانُنا على المعرفةِ التي تقود إلى التّغيير، وهو جائزةٌ كبيرةٌ تنالُها المدينةُ بجهودِها أفراداً وتجمّعاتٍ.

البرقيّة الرابعة:
في الموصل الكثيرُ مِن المساجد، كثيرٌ بما يزيدُ عن حاجةِ النّاس في تأديةِ العبادةِ وإقامةِ الشّعائر، مقابل هذا لا دُورَ للسّينما، ولا وجود للمساحاتِ الخضراءِ ومعاهدِ الموسيقى، اعملوا جاهدين أيّها الخاصّة والعامّة مِن أجل مدينتنا، خشية أنْ يبتلعنا الحوتُ مرّةً أخرى.

البرقية الخامسة:
لا بدّ مِن إعلاءِ سُلطةِ القانونِ، (ابتداءً من أنفسِنا)، فالقانونُ بتطبيقهِ لا يحتاجُ إلى لجانٍ تراقبُ الأفرادَ وسلوكيّاتِهم، وحدهُ الضّميرُ يكفيكَ موجّهاً وناصحاً، أيّها الطّلابُ والطّالباتُ والمُثقّفون والكتّابُ جميعاً: اعملوا على تقويضِ دور العشيرةِ في المجتمع؛ فهي تقودُ دوراً كبيراً في الخرابِ الاجتماعيّ والسّياسيّ والأمنيّ والثّقافيّ، مارستْ – وما زالت – دوراً كبيراً في تجهيل النّاس، واستشرى هذا المرضُ الخبيثُ داخلَ أروقةِ أكبر مؤسّسة تعليميّة في المدينة، وهي جامعة الموصل، نزاعاتٌ عشائريّة في حدائقِ الجامعةِ بدلاً مِن إشاعة روح التّعلّم والتّعايش والتّرويج للآداب والفنون والعلوم، اتّسعتْ الفجواتُ بين النّاس أبناء المدينة الواحدة، (إنت مصلاوي/ إنت عربي/ هذا من الجانب الايمن/ إنت من الأطراف/ إنت قروي…) وغيرها مِن أدوات الجهل والتّباغض والتّنابز بالانتماء، وهذه الأمراض ما زالتْ حتّى اليوم تأكل من جسد المجتمع الموصلي.

البرقية السادسة:
إذا أرادتِ المَوصلُ الحياةَ مرّةً أخرى، عليها أنْ تخرجَ خروجاً جماعيّاً في تظاهرةٍ كبيرةٍ لطردِ الاسلاميّين جميعاً، وعلى رأسِهمْ الصّنمُ الكبير(الحزبُ الاسلاميّ)، لا بدّ أنْ يتخلّى الجميعُ عن العيشِ بالعاطفةِ الدّينيّة والتّرغيبِ والتّرهيب، لا بدّ مِن قِطع الصّلةِ بالماضي، شرطَأنْ لا يُهمل، بل: يكون تحت المراجعة والقراءة المتحرّرة من التّقديس، لا أنْ تُعاشَ معطياتُه وأسبابُه الآن، هذه مسؤوليّتكم أيّها الكُتّابُ والموثّقون، خذوا بأيدي النّاس إلى الخيرِ والمعرفةِ والعِلْمِ والجمال واحترام القانون وكلّ السّلطات التي وُجِدتْ – أساساً – لضبط الحياة وشؤونها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى