اللون الواحد

يسعى الكثير من الشباب عبر صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي لتكريس صبغة اللون الواحد على المجتمع الموصلي وذلك بالانتقاد والايحاء بتخوين وخطأ من يخالف قناعاته وما يعرفه.
ما كان يميز الموصل سابقا هو تعدد مكونات مجتمعها وتداخله والعلاقات ما بين افراد هذا المجتمع سواء بين المكونات المختلفة او بين التيارات الفكرية المختلفة ولكن بدأت هذه العلاقات بالتفكك منذ بدايات حرب ايران وعززها الحصار وحملة صدام الايمانية ثم اتى الاميركان والفوضى التي ادخلوا فيها البلد ليثبتوا اركان التفرقة والتطرف في مجتمع انهك وتم تجهيله وقولبته على نظريات وفرضيات خاطئة عززت قيم التطرف ورسختها.
ما نحتاج ان نحاربه في بلدنا هو التطرف ايا كان اتجاهه سواء التطرف في الايمان او الكفر، الكره او المحبة وان نعزز مفاهيم تقبل الاخر.
ما ان يحدث نشاط في المدينة حتى يتم انتقاده وانتقاد القائمين عليه وتخوينهم واتهامهم بالعمالة في حين ان شباب الموصل ضربوا مثالا راقيا في حب مدينتهم والتفاني من اجلها ولو ان مدينة اخرى نكبت بربع ما نكبت به الموصل وقام شبابها بجزء يسير مما قام به شباب الموصل لتم تكريمهم من اعلى جهات البلد والاحتفاء بهم شعبيا ولكن لعنة “مزمار الحي لا يطرب” متجذرة في عقول الكثيرين.
النشاطات والمهرجانات والملتقيات الثقافية والفكرية ليست ترفا او هدرا انما هي خطوة مهمة لتأسيس حياة مدنية صحية، حياة مدنية تتقبل الجميع وتنبذ المتطرف دون تخوينه بل تسعى لتقويمه بالنصح ما لم يكن اقترف ما يوجب معاقبته قانونيا.

تأتي التهمة من طرف حول لا مبالاة الشباب وسطحيتهم وتمسكهم بقشور تافهة مثل المهرجانات والنشاطات بدلا من تخصيص المبالغ لاغاثة المدينة القديمة -التي اصبحت شماعة المحبين والمغرضين – ثم يأتي الهجوم المضاد حول بناء مساجد وجوامع بدلا من تخصيص الاموال للفقراء وكل يدعي وصلا بليلى.
انا من جيل ولد في نهايات حرب ايران وعاش طفولته في حصار اقتصادي خانق وقضيت مراهقتي في بلد محتل محترق بنار الحرب امر بين الجثث والعبوات في طريقي الى المدرسة ومن ثم فترة الجامعة في فترة صعود التيار الديني وتشويهه لكل ما هو مدني وجميل ثم عشنا جميعا فاجعة داعش ولكني لا زلت مؤمنا متفائلا بأننا ممكن ان ننهض من جديد اذا قبلنا بتنوعنا وابعدنا المتطرفين ومن يظنون انهم وكلاء الله او القائمين على الناس المتخيلين في عقولهم المريضة انهم هم فقط وحدهم يعرفون المسار الصحيح الذي يجب ان نسير عليه.
المعممون والمتدينون الذين يساورهم حلم ان يكون عدد مصلي صلاة الفجر مثل صلاة الجمعة وفي ذلك الوقت سنرفع الراية خفاقة والمرضى الذين يعتقدون ان تسفيه عقائد الاخرين وانكار كل شيء والتحرر من كل القيم الاخلاقية هو المؤسس لحياة مدنية، هم من يتسبب ويسعى لان يجعل الموصل مدينة من لون واحد.
الشيء يعرف بنقيضه، ادعموا واسمعوا من يخالف رايكم ما دام رأيه لا يدعم تطرفا ولا يشرعن عنفا او يروج له ودعونا نحتفل ونحتفي بشباب هذه المدينة التي تخلى عنها الجميع وليس من المعيب ان نعتذر ونطلب السماح من كل مكونات المجتمع الموصلي عم لحق بهم خلال حكم داعش، وان كنا تضررنا مثلهم الا ان داعش اتت تحمل ديننا شعارا وتتبع مذهب غالبية اهل المدينة وشوهت صورة المجتمع الموصلي والسبب سكوتنا وتبريرنا وخوفا جميعا في الايام الاولى لولادة المسخ المسمى داعش.
رجاءا ان كنت لا تحب النشاطات والمهرجانات فهذا حقك ولكن لا تتهم وتخون القائمين عليها، وان كنت لا تحب الدين ولا ترغب بالصلاة فهذا رأيك ولكن لا تفرضه على الاخرين، دعونا نعيش بسلام ونضمد جراحنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى