نينوى .. الجغرافية والامن

تتمتع مدن جنوب وغرب نينوى بموقع استراتيجي متقدم يُغري المسلحين بالسيطرة عليه؛ ليكون منطلقاً للتسلل منه إلى بيجي والقيارة والشورة والمحلبية وصولا الى احياء الموصل التي تشكل سياجاً للمنطقة الحيوية من مركز محافظة نينوى.
وعند اختلال الأمن الهش هناك الى درجة ان تتحكم مفارز فلول داعش بالمبادرة الزمانية والمكانية، سيكون العنوان الأعلامي الأبرز “داعش تعود الى نينوى”.

تتصل مناطق جنوب وغرب الموصل من الجنوب بالأنبار ومن الشرق بصلاح الدين ومن الغرب بالحدود السورية ومن الشمال بجنوب إقليم كردستان، هناك الألوف من الكيلو مترات المربعة ليس فيها الا مناطق مفتوحة وقرى مهجورة تتجول فيها مفارز فلول داعش بواسطة مواكب رعي الأغنام والدراجات النارية وبأعداد صغيرة من الصعب رصدها او حتى الاشتباه بها بشكل رئيسي، والتي يمكن الانتقال منها من دون عناء كبير إلى القرى المسكونة وحتى أطراف المدن الحضرية، إما عنوة بالتغلب على الحشود العشائرية والقليل من الحشد الشعبي المسلحين الموجودين هناك بسب ضعف الدعم اللوجستي والبعد عن قوات الاستجابة السريعة، وهذا يساعد في تمدد الفلول وحصولها على تمويل ذاتي وعلى مكاسب ميدانية ولوجستية وإعلامية.

محاولة “فلول داعش” تعطيل التفاهم والتنسيق الذي توصلت إليه القيادة المشتركة وهيئة الحشد الشعبي مع الحشود العشائرية والمناطقية المرابطة في تلك الجغرافيا المعقدة والصعبة جداً.
تعدّ هذه التكتيكات بمنزلة دوافع ظلت كامنة كإشارات في وصايا ابو محمد العدناني وابو الحسن المهاجر وحتى في خطاب البغدادي الأخير ، إلى أن توافرت ظروف تتيح التمهيد لأرض التمكين التي عليها تنفذ أحكامهم المتطرّفة.

في هذا الصدد، شملت الاغتيالات التي جرت في تلك الجغرافيا العديد من ابناء الحشد العشائري والمناطقي وعدد كبير من الوجهاء والأعيان والمختارين بالاضافة الى قوات الأمن المحلي، وبحسب المعلومات المتداولة، داعش بدأت عمليتها تأخذ بالزيادة، فهي تركن السيارات المفخخة والعبوات اللاصقة والقتل بالقنص والخطف واخذ الأتاوات.

وإزاء هذا المصير، يتبلور أمام القيادة المشتركة العراقية خياران متوازيان، لابد من اعتمادهما معاً، هما؛ مواصلة مطاردة فلول داعش بحملة مبنية على الجهد الإستخباري، والتعاون والتنسيق مع القوات العشائرية والمناطقية ودعمهم كما يجب لهذه الغاية مع قوات الشرطة المحلية وأفواج الطوارئ.

ومن الواضح أن المشهد الميداني القائم في جنوب وغرب نينوى، ينبئ بحالة خطيرة لكنها ليست بالمستعصية، بحيث يصعب تصوّر الخروج منها إذا ما بقية التدابير الامنية والاستخبارية بهذه الرتابة، واختلال ميزان القوى على النحو القائم حالياً.
والملاحظ أن الجهود الحكومية في شتى المجالات الخاصة بعودة النازحين وتمكين الاستقرار واعادة الاعمار وسواها، لا تزال تفتقر إلى الحدود الدنيا المطلوبة لإنقاذ تلك الجغرافيا الاستراتيجية، برغم كل الضجيج الذي يثار حولها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى