النظرة الاولى من الموصل (الجزء الثاني)

نوفمبر 2018
لقد بدأت احصل على المزيد من الرؤى في شرق الموصل خلال اليوم الثاني والثالث من زيارتي للمدينة بينما كانت اجتماعاتنا تتم في داخل الجامعة. من المثير للدهشة أن نرى الحياة تبدو وكأنها تعود وتدب إلى هذا الجزء من المدينة في حين ان ما سمعناه عن الموصل هو المستوى العالي من الدمار الذي حدث نتيجة العمليات العسكرية الهادفة الى تحرير المدينة. في الغالب كنا نسير عبر الطرق الرئيسة، وكنت أحاول التعرف على المعالم الشهيرة من خلال خريطة(Google). لقد كنا نسير بموازاة الركام في نينوى، ولكن للأسف ، لا يمكن رؤية أي شيء من الطريق، اذ يبدو ان الموقع يقع خلف بعض التلال. ومع ذللك اندهشت مرة أخرى من المشاهد القليلة جداً من المباني المدمرة.
لقد استخدمت جامعة الموصل التي تعد واحدة من أشهر الجامعات في العراق منذ وقت طويل بشكل واسع النطاق من قبل داعش. اذ استخدمت مبانيها إلى جانب التدريس لاستضافة معسكرات تدريب للأطفال، وتم استخدام مختبراتها لصنع المتفجرات، وفي الايام الاخير ، قيل إن قادة داعش كانوا يعيشون ويختبئون في الجامعة. كما أحرق تنظيم داعش المكتبة المركزية فيها. وخلال عمليات التحرير، استهدفت الغارات الجوية للتحالف الدولي بعض المباني التي سويت بالأرض، والتهمت النيران المباني الاخرى. تبدو الجامعة قاتمة اليوم رغم عودة الحياة في الحرم الجامعي مع مئات الطلاب الذين استأنفوا دراستهم ، ويسيرون في الحرم الجامعي، ويقضون استراحة قصيرة على العشب.
لقد تم تنظيم اجتماعاتنا في قاعة في مبنى كلية الهندسة. لقد اتيحت لنا الفرصة لمقابلة عدد أكبر من الناس الذين عاشوا في الموصل تحت سيطرة داعش، وتوجية الاسئلة لهم حول تأثير ذلك على الأطفال. التقينا بأساتذة الجامعات ومعلمي المدارس والعاملين في المجال المجتمعي من المنظمات غير الحكومية المحلية. ناقشنا تاريخ المدينة، وكيف تم استخدام التعليم من قبل داعش لتعزيز أيديولوجيته، والطريقة التي تأثر بها الأطفال وما زالوا يتأثرون بها اليوم بفعل الوحشية والفظائع التي شهدوها وخبروها. ومن المثير ان تسمع قصصًا عن مدى قدرة الناس على البقاء على قيد الحياة خلال هذا الوقت المرعب، محاولة جعل عائلاتهم آمنة وسليمة.
ومن المعجزة أن نسمع عن عزم الكثيرين إعادة بناء حياتهم ومجتمعهم ومدنهم. لم تحظى العديد من المبادرات التي أطلقها المعلمون والناشطون بالاهتمام الكافي ، والتي كانت تشمل: طلاء الجدران في الشارع لمحو شعارات داعش، وتنظيم عروض مسرحية في المدارس المكتظة، وإقامة منتدى الكتاب لتعزيز الحوار والثقافة، ومراقبة خطب الجمعة في المساجد وغيرها.
ومما يثير الدهشة أن نسمع عن مخاوف منظمة من الموصليين حول عائلات تنظيم داعش المحصورة في المخيمات خارج مركز الموصل، وتعيش في ظروف مروعة، وينمو فيها حتماً التطرف والكراهية. اذ سمعنا قصصاً تتعلق بالاتجار الجنسي ، ونقص التعليم، ونقص الاحتياجات والخدمات الاساسية، وهذا سيشكل قنبلة موقوتة في المستقبل القريب.
مستقبل الموصل يبدوا مرعباً. يمكن تفسير سبب ظهور داعش إلى حد كبير نتيجة تهميش المجتمع السني. ولم يتغير الوضع اليوم ، اذ ينمو انعدام الثقة والكراهية نتيجة الابتزاز التي المجاميع المسلحة المرتبطة بالأجهزة الامنية. الميزانية التي تخصصها الحكومة المركزية لمحافظة نينوى لا توفر الوسائل اللازمة للقيام بإعادة الاعمار المطلوبة. الان تتعاظم مشاعر المرارة والإحباط …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى