“جثير الهلا” حملة لشباب الانبار تكسر الحواجز بين العراقيين

حينما توجهت حافلة تقل أكثر من (35) شخصاً من مدن جنوب العراق الى مدينة الانبار غربي البلاد أوصت معظم العائلات اولادها بأن لا يبيحوا باسم محافظاتهم حينما يصلون خوفاً عليهم من الاستهداف لكن وصول هؤلاء الشباب الى الانبار غيّررأيهم كلياً.

استقبل شباب انباريون ضيوفهم من مدن الجنوب بعبارة “جثير الهلا” وهي مفردة ريفية  تعني المبالغة بالترحيب، وهذه العبارة اصبحت اسم لحملة اطلقها الشباب المذكورين لاستقبال ضيوفهم من جنوب العراق.

العبارة قد لا تجد لها معنى لغوي في المعاجم اللغوية لانها انتقلت للتو من مضايف ودواوين محافظة الانبار الى فضاء الاعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اطلقها ناشطون لتصبح شعار حملة شبابية تهدف الى كسر حواجز الخوف وبث روح الطمانينة بين أبناء الوطن الواحد.

فكرة الحملة تمت خلال لقاء ودي لبعض الأصدقاء بعد ورشة تدريبية في العاصمة بغداد، عندما عبر بعض الناشطين عن رغبتهم في زيارة محافظة الانبار والتعرف على معالمها وتاريخها، لتكون المحطة الاولى ضمن سلسلة زيارات ولقاءات تسعى الى التعرف على كل المحافظات العراقية ونقل الصورة الواقعية عنها.

طارق عبد الكريم (25عاما) احد السكان المحليين لمدينة الفلوجة وضمن فريق المنظمين للحملة قال “منذ عام ونصف العام ونحن نخطط للقيام بفعالية شبابية تسهم في ازالة التشوهات التي لحقت بصورة الانبار الحقيقية، نتيجة التهويل الاعلامي والاجندات التي تسعى دائما الى بث روح الفرقة والانقسام والتخوف من الاخر”

ويضيف “قد تكون هذه المبادرة متاخرة بعض الشيء الا انها خطوة اولى باتجاه مد أواصر المحبة بين ابناء البلد الواحد، ودعوة مستمرة لتبادل الزيارات لتكون هذه الحملة هي البذرة التي ستجني ثمارها كل المحافظات العراقية”.

قسم الناشطون افراد الحملة الى مجموعتين الاولى في مدينة الفلوجة، وتتكون من (12) ناشطاً والثانية في مدينة الرمادي وتضم نحو (25) ناشطاً، لاستقبال اكثر من (35) ضيفاً من محافظات بغداد و بابل وكربلاء وديالى وذي قار ليومين يتجولون خلالها في عموم محافظة الانبار، ويحلون ضيوفا على ابرز دواوينها ويتلقون عبارات الترحيب من أهالي وشيوخ الانبار الذين تسابقوا وتنافسوا على ضيافتهم.

لم يكن خط سير الضيوف نحو مشاهد الدمار والخراب الذي لحق بالمحافظة نتيجة سيطرة الجماعات الإرهابية فقط، بل كانت وقفات واشارات الى جهود ابناء المحافظة من القوات الامنية والادارية التي ساهمت في إعادة الحياة الى طبيعتها.

“اياك ان تذكر انك من محافظة كربلاء” هذه العبارة كانت الشرط الوحيد لوالدي الشاب ميثم بعدما تمكن من اقناعهم بالذهاب الى محافظة الانبار.

“لم يكن خبر ذهابنا الى محافظة الانبار بالخبر السار الى عائلاتنا” يقول ميثم هادي (٢٥ عاما) وهو يحدثنا عن اخلاله بالشرط الذي الزمه به والديه، قبل السماح له بالقدوم الى المدينة ويقول “ما رأيناه هنا لا يشبه ما ينقله لنا الاعلام حيث الأمان والطمأنينة الامر الذي شجعني ان اذكر دون خوفا انني قادم من كربلاء”

ويضيف “اثق تماما ان أصدقائي الذين قرروا عدم الاستمرار في الرحلة وتراجعوا في الدقائق الاولى لانطلاق الحافلات، سيشعرون بالندم لأنهم لم يشاهدوا ما شاهدناه من حفاوة وكرم عاليين، في أجواء اقل ما يقال عنها انها كرنفال فرح وبهجة”.

اوس الفهد (٢٩ عاما) احد السكان المحليين لمدينة الرمادي يقول “نمتلك شباب واعي يسعى الى رسم صورة مشرقة عن محافظتنا، لا سيما بعدما شوهتها الاجندات السياسية والعمليات الإرهابية”

ويضيف “اليوم انا امام انجازين لا يقل احدهما أهمية عن الاخر، الاول ان مدينتي قد تمكنت من تغيير النظرة السوداوية التي التصقت بها، والثاني ان أبناء مدينتي اجتمعوا على هدف واحد وهو اظهار الصورة الحقيقية لمحافظتنا”.

حملة “جثير الهلا” هي البداية لجيل من الشباب الانباري الذي ينبذ الارهاب ويسعى لاعطاء صورة واضحة عن التعايش السلمي بين الشباب العراقيين بغض النظر عن مذاهبهم وطوائفهم، إذ يسعى شباب آخرون لإطلاق حملات اخرى مماثلة في المدينة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى