“بدينا”…حملة لتنظيف الموصل وصور سلفي مع النفايات

وليد العكيدي

تسحب اندي انفاسها بصعوبة وهي تشارك بحمل كيس النفايات الاسود الممتلئ مع زميلها ياسر لوضعه في آلية تابعة لبلدية الموصل، فهي تشارك مع زملائها في حملة تنظيف مدينتها التي ترغب في ان تراها بلا ازبال.

ثقل أكياس النفايات كانت سبباً في عدم مشاركة الكثيرات من النساء في العمل الى جانب الرجال في حملة “بدينا” لتنظيف الموصل لكن في النهاية الجميع يريد أن يرى المدينة نظيفة وخالية من النفايات، يريدون أن يظهر ذلك الوجه البراق لمدينتهم التي لملمت جراحها وبدأت تتماثل للشفاء.

اندي  الآيزيدية التي تقطن بعشيقة حضرت باكراً الى الموصل هذا اليوم وربما لم تتناول فطورها لكنها تعمل بهمة مع الآخرين وتقول “الموصل مدينتي وانا سعيدة بالمشاركة من اجل ان تعود أفضل مما كانت عليه، يمكن ان يشارك الجميع فمن لا يستطيع الخروج معنا يمكنه ان ينظف أمام داره أو محله التجاري وهذا يكفي”.

آليات ومتطوعين  من كلا الجنسين وافراد من القوات الأمنية توزعوا منذ الصباح الباكر في جانبي المدينة ويقول عبدالقادر الدخيل  مدير بلديات نينوى إن “اكثر من (500) آلية و (3000) عامل نظافة تابعين لجميع اقسام بلديات نينوى  واربعة عشر منظمة غير حكومية وفريق تطوعي بالإضافة الى الاهالي جميعهم شاركوا في الحملة بحماس كبير”.

جانب من المشاركين في الحملة

الحملة تحولت الى ثورة بيئية واجتماعية وانسانية  وهي لم تقتصر على متطوعي ومنظمات محافظة نينوى فحسب بل شاركت فيها منظمة البارزاني الخيرية القادمة من اقليم كوردستان بحوالي ثلاثين آلية واكثر من مئة متطوع قادم من اربيل  كما اكد رزكار عبيد أحد اعضاء مؤسسة البارزاني الخيرية. وقال انهم سيقومون ايضا بحملة توعوية للمواطنين من خلال المنشورات والملصقات فضلاً عن إقامة الندوات لان المواطن  هو ايضا مسؤول عن نظافة مدينته.

حملة “بدينا” سبق ودعت اليها خلية الأزمة المشكلة مؤخرا في محافظة نينوى، إذ شهدت مشاركة واسعة من قبل الفرق التطوعية والدوائر الخدمية بالإضافة الى القوات الأمنية.

“خطوة الالف ميل تبدا  بالخطوة الاولى فهي ليست مجرد حملة تنظيف فقط لكن لها ابعاد اجتماعية وانسانية من اجل التلاحم بين ابناء نينوى” يقول مزاحم  الخياط رئيس خلية الازمة في نينوى “سنكون فريق واحد من اجل بناء هذه المدينة ولن تقتصر الحملة على قضاء الموصل فحسب بل ستمتد لاحقاً الى اقضية ونواحي المحافظة”.

استمرت عمليات التنظيف ساعات طويلة أثناء النهار وفي نهاية المرحلة الاولى منها اكد المركز الاعلامي لخلية الازمة في بيان له رفع (3572) طن من النفايات والانقاض وفتح (152) شارعاً في جانبي المدينة.

ويبدو ان المدينة بدأت تنتفض على انقاضها ونفاياتها فالحملات التي بدأت منذ شهور لرفع الأنقاض استمرت لاحقا لرفع الأزبال وقد تمتد مستقبلاً لتشييد المنازل، فالحياة لن تتوقف في هذه المدينة طالما ان هناك شباب مثل آندي وزملائها الآخرين.

وضعت الكيس الثقيل في مكانه ثم عادت الى مكنستها لإكمال التنظيف مع زميلها فيما كانت تلتقط صوراً بين الحين والآخر تارة مع الشوارع التي تخلصت من قاذوراتها وأخرى مع الأزبال المكدسة التي تم جمعها من الشوارع وكأنها تقول في سرها “وداعاً لن نراك في مدينتنا بعد اليوم”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى