احزاب خاسرة تعمل للعودة الى السلطة عبر بوابة البصرة

مصطفى حبيب

بينما تنشغل الحكومة العراقية في ورش اتفاقات اقتصادية وتجارية مع دول المنطقة محاولة منها لمواجهة تحديات الخدمات واعادة الاعمار، يبدو ان فريق سياسي من الاحزاب غير راضية على الحكومة بعدما وجدت نفسها خارج المشهد السياسي، وتسعى للعودة عبر بوابة البصرة.

الاسبوع الماضي كان حافلا بالحراك السياسي، تواصل الحكومة ورشة عمل اقتصادية كبيرة مع دول المنطقة كان اخرها زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الى السعودية، وانعقاد قمة سياسية شملت رؤوساء برلمانات دول الجوار، ولكن في المقابل تتحرك كتل سياسية لتشكيل تحالفات جديدة في محاولة لتغيير الحكومة، بعدما وجدت نفسها خارج اللعبة السياسية.

ستة اشهر مرّت على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة التي تعتبر الاكثر تكنوقراطا بين الحكومات السابقة بعد العام 2003، و نتائج انتخابات ايار (مايو) المثيرة التي افرزت فائزين جدد في مقابل خسارة قوى سياسية تقليدية كانت مهيمنة على مقاليد السلطة منذ سنوات.

في انتخابات ايار (مايو) الماضي تكسّرت للمرة الاولى منذ العام 2005 قوالب التحالفات السياسية التقليدية الثلاثة تحالف شيعي واخر سني واخر كردي، وافرزت هذه المرة تحالفين متنافسين اثنين يضم كل منهما قوى شيعية وسنية وكردية، وهما تحالف “الاصلاح” و”البناء” اللذان اتفقا على اختيار رئيس وزراء مستقل وهو عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة العراقية.

ولكن على ما يبدو ان قوى سياسية ليست راضية على ما يجري، وتريد العودة الى السلطة، وابرزها حزب “الدعوة” بشقيه ائتلاف “النصر” بزعامة حيدر العبادي، و”ائتلاف دولة القانون” بزعامة نوري المالكي.

بعد خصومة حافلة بالصراعات بين العبادي والمالكي بدأت منذ العام 2014 وتطورت في الانتخابات الاخيرة، الا ان الاسبوع الماضي شهدا تطورا لافتا عبر اجتماع لقادة الحزب المنقسم بحضور كلا الرجلين، وما تلا الاجتماع من تصريحات اشارت الى ان التقارب والاندماج بات قريبا.

خسر العبادي منصب رئيس الوزراء بعدما كان يعوّل على نيله ولاية ثانية مستثمرا الانتصار على على تنظيم “داعش”، ولكن ايران وقوى سياسية عدة بينها زميله في الحزب نوري المالكي وقفت بشدة ضد بقائه في المنصب، في النهاية لم يخسر العبادي رئاسة الوزراء فحسب، بل خسرها ايضا حزب الدعوة للمرة الاولى منذ العام 2005.

ابرم العبادي تحالفا مع “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر، بينما ابرم المالكي تحالفا مع “الفتح” بزعامة هادي العامري الغريم السياسي للصدر، ولكن مفارقات السياسة وضعت “سائرون” و”الفتح” في تحالف واحد هو الذي اختار عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء، كما انهما يمتلكان النفوذ الاكبر داخل الكابينة الحكومية، بينما يشعر “الحزب الديموقراطي الكردستاني” بالامتنان من عبد المهدي بعد حسم قضايا عالقة بين بغداد واربيل خصوصا تلك المتعلقة برواتب موظفي اقليم كردستان التي ستقوم بغداد بدفعها مقابل ان تسلم اقليم كردستان واردات تعادل 250 الف برميل يوميا، وهو ما لم يحصل حتى الان.

هذه المفارقة السياسية لم تثر استياء العبادي والمالكي فسحب، بل ايضا كتل سياسية اخرى شعرت بالتهميش والتفرد في ادارة الحكومة من قبل “سائرون” و”الفتح” و”الديموقراطي الكردستاني” كما يقول عضو “دولة القانون” محمد السوداني.

الكتل المتذمرة من الاداء الحكومي فقدت تقريبا نفوذها السياسي داخل الحكومة تقريبا بعدما خسرت عمليا الكثير من مقاعدها في الانتخابات، وبينها ائتلاف “الوطنية” و”متحدون” و”الحكمة”، واليوم اصبحت الكتل الداعمة للحكومة اقل مقاعد نيابية من الكتل المنتقدة لها.

يمتلك “سائرون” و”الفتح” و”الديموقراطي الكردستاني” (126) مقعدا في البرلمان، بينما تمتلك القوى المناهضة اكبر من هذا العدد ما جعلها تفكر في اجراء محاولة لاعادة ترتيب الاوراق السياسية.

ولكن القوى المناهضة وجدت نفسها امام مأزق، تحركها لمواجهة الحكومة في الوقت الراهن غير مناسب بسبب الجهود التي تبذلها الحكومة من اجل اعادة الاعمار وتاهيل البنى التحتية عبر العشرات من الاتفاقات الاقتصادية مع دول الجوار، كما ان الحكومة تمتلك دعما دوليا وعربيا، ومعارضة في الوقت الراهن غير مجدية.

ولهذا فان هذه الاحزاب تنتظر الفرصة ويبدو انها تلوح في الافق مع اقتراب فصل الصيف الموسم السنوي لتنامي التذمر الشعبي على الحكومة مع مع ارتفاع درجات الحرارة وانعدام الكهرباء والخدمات، ويبدو ان هذه بعض هذه الاحزاب تهيأ نفسها منذ الان لانتهاز هذه الفرصة، بل انها بدأت تساهم في تأجيج الرأي العام عبر بوابة البصرة.

في 12 من الشهر الحالي انطلقت تظاهرة مفاجأة في مدينة البصرة الغنية بالنفط والتي اشعلت الصيف الماضي شرارة الاحتجاجات الاكبر في البلاد منذ العام 2003، وشعار هذه التظاهرة التي جرت عبر عشرات السيارات وهي تجوب شوارع المدينة المطالبة بتشكيل اقليم البصرة. وافاد عدد من الناشطين المستقلين في البصرة انهم لم يشاركوا في هذه التظاهرة.

وقبل هذه التظاهرة بعشرة ايام صوّت مجلس محافظة البصرة على قرار بالمضي في الاجراءات القانونية لتحويل المدينة الى اقليم مستقل، ليتبين ان شعار اقليم البصرة وان كان مطلبا شعبيا يدعو له سكان المدينة منذ سنوات ولكن هذه المرة جاء بأرادة احزاب سبق وان رفضت قبل سنوات هذا المقترح عندما كانت في السلطة.

ينفتح المشهد السياسي في العراق خلال الشهرين المقبلين على احتمالات صعبة، تتسابق الحكومة لتوفير الخدمات خصوصا الكهرباء قبل اقتراب فصل الصيف، بينما تنتظر احزاب اخفاق الحكومة في ذلك لتقدم نفسها بديلا.

ولكن الامر الخطير الذي تدركه الحكومة والاحزاب الداعمة لها وكذلك الاحزاب المستاءة منها، ان الاحتجاجات الشعبية هذه المرة قد تخرج عن السيطرة، واذا اقتصرت التظاهرات الصيف الماضي في البصرة ومدن الجنوب، فأن محافظات الغرب والشمال مثل الموصل والانبار ستنضم اليها بعد تزايد التذمر الشعبي من استمرار معاناة سكانها وغياب الاعمار، وبقاء الالاف في مخيمات النازحين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى