حملة “الوفاء” تنقذ مقبرة المسيحيين في حديثة

كمال العياش

على الرغم من اعاقته واختلاف ديانته، اصر عبد الله الجغيفي ان يحمل لواء المبادرة ضمن حملة تطوعية لازالت مظاهر التخريب والاهمال عن مقبرة الاوفياء في قضاء حديثة، التي تضم خلف سورها المهدم نحو خمسين قبرا لأبناء الديانة المسيحية استباحها الاهمال والارهاب.

كل ما تبقى من مقبرة الاوفياء في مدينة الحقلانية احدى مدن قضاء حديثة (160كلم) غرب العاصمة بغداد، سور مهدم وقبور فقدت لوحاتها التعريفية ولم تعد هناك اشارات دلالة او رمزية تدل على انها مقبرة مسيحية، فقد اصبحت عبارة عن تلال صغيرة تناثرت بلا اركان او زوايا.

رسالة نصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسلمها الشيخ عبد الله الجغيفي احد وجهاء قضاء حديثة من رجل مسيحي كان قد غادر العراق منذ عقود، يطالب اهالي حديثة بالوقوف الى جانبه لحماية مقبرة الاوفياء والتي تضم رفاة ابنته الكبرى، تلك الرسالة كانت الشرار الاولى لانطلاق الحملة.

“تسلمت الرسالة وكأنها صفعة أيقظتني ونبهتني على ما فاتنا وما غفلنا عنه تجاه اخوتنا المسيحيين، تسارعت الجهود وانتفضت الحشود ضمن حملة كانت اشبه بفعالية كبرى، هدفها رد الجميل اطلق عليها فيما بعد حملة الوفاء” يقول الجغيفي.

ويضيف ايضا “باشرنا بحملات تطوعية منظمة لبناء السور المحيط بالمقبرة والعمل على بناء القبور بشكلها وهياتها المعروفة لدى ابناء الديانة المسيحية، ولم تنتهي الحملة بزراعة اشجار الزيتون في ارجاء المقبرة بل ستكون واجب انساني واخلاقي يلزمنا امام اخوتنا المسيحين في المحافظة على تاريخهم وذكرياتهم”.

“سنجعلها روضة خضراء تسر الناظرين” يقول علي عبد الرحمن وهو يغرس الازهار عند احد القبور، ويضيف “اشعر بالفرح وانا اضع الصليب رمز الديانة المسيحة في مقدمة كل قبر من هذه القبور وكأنني ابعث رسائل سلام ومحبة الى الاحياء الذين غادروا مدننا و الاموات الذين رقدوا في ارضنا”.

مقبرة الاوفياء التي يعود تاريخها الي ستينيات القرن العشرين لم تكن يوما ضمن المعالم المشهورة حتى ان بعض أهالي حديثة كانوا يجهلونها ولا يعرفون تاريخها، الا ان الحملة التي انطلقت اعطتها بعدا دوليا انعكس بشكل تعليقات إيجابية لاسيما من أبناء الديانة المسيحية.

عبد الله الحديثي احد السكان المحليين لمدينة حديثة قال “لم اكن اعلم ان مدينة حديثة فيها مقبرة للمسيحين، لولا هذه الحملة التي عكست حجم الوفاء والمحبة بين ابناء البلد الواحد”.

ويضيف “بعد الحملة أصبحت اتلقى عبر مواقع التواصل الاجتماعي طلبات الصداقة، فضلا عن رسائل الشكر وطلبات بعض الناشطين لتنظيم حملات زيارة ميدانية الى مدينتنا ومشاهدة مقبرة الاوفياء”.

الشيخ عبد الله الجغيفي او كما يلقبونه أهالي حديثة أبو الطيب، وهو يستطلع ردود الأفعال وتعليقات أصدقائه على صفحات التواصل الاجتماعي لاسيما أبناء الديانة المسيحية، يقف عند رسالة صديقه هرمز الذي طلب منه الاهتمام بالمقبرة “لاتوجد فرحة تعادل فرحة صديقي التي لمستها في رسالته الأخيرة”.

كتب هرمز رسالة لصديقه على الفيسبوك جاء في نصها “صورتك ابني ابو الطيب وانت جالس بحزن على قبر يحمل الصليب هي من اروع صور التآخي بين الاديان التي شاهدتها طيلة حياتي وتستحق ان تدخل التاريخ ليشاهدها العالم اجمع لا تنسى ان تضع باقة ورد على قبر المرحومة ابنتي حفظكم ربي ورعاكم دوم يا اغلى الطيبين” هرمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى