ضاع في البصرة طفلا وظهر في بريطانيا رجلاً

 

المنصة – كربلاء

لا تكاد الأرض تسع زهرة وطبان كاظم السيدة الستينية التي التقت ابنها الضائع عمار قبل أيام بعد فراق دام (28 عاما) بحثت خلالها عن طفلها لسنوات فالتقته رجلاً في نهاية الثلاثين.

حينما فقدت زهرة ابنها كان في العاشرة من عمره وكان مدينة البصرة التي كانت تقطنها العائلة تعيش حالة فوضى مثل مدن عراقية عدة في شباط عام 1991 حينما اندلعت معارضة شعبية لنظام الحكم وعمت الفوضى في كل مكان ونشطت عمليات السلب والنهب في تلك المدن.

تقول زهرة “كان الناس منشغلون بنهب مخازن الحبوب والمطحنة الموجودة في منطقة الحكيمية في البصرة فقصف الجيش مناطقنا بالمدافع وسقط احد الصواريخ على منزلنا فتوفيت ابنتي في الحال وفقدت عمار”.

وتضيف “لاحقا دفنا ابنتي في المقبرة الإنجليزية لان مغتسلات الموتى والمقابر كانت مغلقة بسبب الفوضى وبقيت ابحث عن عمار الذي اختفى ولم اعثر على جثته، لكنني عرفت بعد سنوات انه احترق في القصف وركض والنار تشتعل في جسده مع الناس الفارة باتجاه الحدود الإيرانية وهناك تبنته سيدة بريطانية تدعى ايما نيكلسون واخذته معها الى بريطانيا ثم أسست منظمة تحمل اسمه”.

صورة عمار حينما كان طفلا

ام عمار انتقلت منذ سنوات للعيش في حي الطاقة بمحافظة كربلاء بعدما فقدت أبنائها عمار وزينب في حادث واحد ثم فقدت ابنها عدي على يد تنظيم داعش المتشدد في الموصل ولم تعثر على رفاته حتى الآن.

ويستذكر جمعة خضير كاظم زوج ام عمار الذي اشرف على تربية أولادها بعد وفاة والدهم وزواجه من والدتهم تلك الاحداث بألم وكأنها حدثت قبل يومين ويقول “حاولنا كثيرا العثور على عمار وبحثنا مطولا ولم نحصل على خيط حتى سمعنا بان سيدة بريطانية عرضت حالته امام برلمان بلدها فعرفنا ان شعورنا بأنه حي كان صادقا”.

في رحلة البحث الطويلة وجد جمعة لوحة معلقة على بيت من طابقين في البصرة كتب عليها “منظمة عمار الدولية” فدخل عليهم واستفسر عن وضع المنظمة وعرف انها ذاتها التي اسستها السيدة البريطانية باسم ولدهم الضائع فاخبرهم بأنه والد عمار وان والدته تبحث عنه منذ سنوات طويلة أيضا.

“لم يقتنعوا بكلامي وقالوا لي ان عمار يتيم ولا عائلة لديه فلجأنا الى الاعلام وبعد عرض قصتنا على قناة “ان ار تي عربية” اتصلت بنا المنظمة وطلبوا تحليل الحمض النووي للأم لمعرفة مدى مطابقته مع عمار.

والدة عمار ووالده يجملان صورته

لقاء ام عمار مع ولدها كان قصيرا وهو لم يتعدى اليوم ونصف اليوم لكن فرحتها لا توصف بهذا اللقاء الذي طال انتظاره وتقول “ماكنت انتظره قد حدث لقد التقيت بابني واحتضنته وتفحصت جسده حتى ذلك الوشم المرسوم على يدينا معا وبت لا اخشى الموت، ففي الماضي كنت أخاف ان اموت قبل ان التقي بولدي لكنني لا امانع من مواجهته اليوم بصدر رحب”.

وعن قصة الوشم على يد عمار تقول “كان عمار يرافقني أينما ذهبت وفي احد الأيام اصطحبته الى السيدة التي ترسم الوشم فرسمت على يدي نقوشا اعجبت عمار وطلب مني ان اضع الرسمة ذاتها على يده وفي المكان عينه وبعد القليل من التردد وافقت وبالفعل اصبح لدينا الوشم ذاته وعند لقائنا مددت يدي لا تفحص جسده والوشم المشترك بيننا”.

اليوم تحلم زهرة بالعيش مع ولدها مجددا بعدما جمعهم القدر وتقول “ليته يعود ليعيش معنا كما كان في الماضي او نذهب نحن لنعيش معه فلم يتبق لي الكثير في هذا العالم وأريد ان اقضي بقية حياتي مع ولدي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى