عزم الشباب في بناء المستقبل

 

تجارب عدة بدأت تثبت إن الجيل الجديد من الشباب يسعى جاهداً لإنكار تراجع مستواه في الوعي من خلال ما يقدمه من تجارب جميلة في بناء المجتمع الواحد. فبعد كل ما عاناه من صعوبات وتحديات في المرحلة السابقة يرفض شباب اليوم أن يكون جزءاً من ضحايا تلك التحديات.
وها نحن اليوم نشاهد جيلنا المفعم بالحيوية وروح الإصرار يسير بكل ثقة امام التحديات والصعاب لتفنيدها وإعادة تلك الصورة الجميلة لدروه الفعال في تحديد قرار المجتمعات ولإعادة رونق الحياة في المجتمع،
فالجيل الحالي يعمل بكل ما أوتي من طاقة شبابية ليثبت لذاته وللجميع إنه الرقم الصعب دائما في تغيير الموازين والقدم اليمنى التي يرتكز عليها المجتمع في النهوض.
يكثف الشباب اليوم جهودهم بإعادة هيبة القراءة واهميتها وخلق حركة ثقافة لا تقتصر على تجمعات أدبية بحتة بل هي مزيج من نشر روح التعاون والإخاء التي نشاهدها في تنظيم تلك المهرجانات العديدة بكافة المحافظات.
لعل ابرزها مهرجان “انا اقرأ” الذي يعمل على خلق الحافز للقراءة بين أوساط الشباب من الجنسين بتوزيع آلاف الكتب المجانية وسط اجواءٍ الفرح والسعادة.

هذه الفعالية الشبابية كسرت حاجز العزوف عن الكتاب بخليط من الفقرات الجميلة التي يتضمنها المهرجان والتي أصر الفريق على أن لا تكون عبثية، بل لا تقل فائدتها عن غيرها من المهرجانات المماثلة في العالم مثل الفقرة الخاصة بالأطفال التي تهدف الى زرع بذرة حب القراءة في داخلهم لتهيئة جيل جديد صديق للكتاب وهو ما بدت ملامحه واضحة بالفعل بفضل طاقات الشباب.
الأعمال الخيرية التي تنبذ العنف وتدعو الى وحدة الصف هي نشاط شبابي آخر ملحوظ في هذه المرحلة، مثل المبادرات والملتقيات والحملات التطوعية التي تقوم بها مجاميع من الشباب المتطوعين عبر منصات التواصل الاجتماعي داعين ومشجعين الى الحرية وروح الجماعة والتعاون.
التحركات الشبابية الراهنة تمثل مؤشرات عالية بوجود جيل قوي يسعى لبناء مستقبل مختلف للبلاد لمجتمع واجه الكثير من التحديات الصعبة  وكان الامل بنهوضه ضعيفاً.
وأصبحنا نشاهد اليوم حضوراً واسعاً لكلا الجنسين في الأعمال التطوعية والإغاثية ضمن نشاطات المنظمات إذ لم تقتصر هذه المشاركات على محافظات معينة، بل شارك فيها الشباب من جميع المحافظات وبكافة الأعمار والأطياف فجعلونا نشاهد عراقاً مصغراً من المجاميع الشبابية مختلفة المشارب وهي تجوب الموصل والبصرة وكربلاء والانبار في حملات تنبذ العنف والتطرف.

ولا نبالغ إذ قلنا ان المستقبل سينتج جيلاً شبابياً خارج تنبؤات المراقبين المتشائمين الذين يعتقدون ان الحركة الشبابية في العراق تشوهت بشكل كامل ولن تتمكن من المضي في الطريق الصحيح او انها ستعجز عن تحمل مسؤولياتها أزاء بلادها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى