240 ساعة في باريس

لم اكن أتوقع في يوم ما باني سأزور باريس والتقي بمسؤولين حكوميين ووسائل إعلام فرنسية رصينة وشخصيات مدنية وإعلامية ورؤساء شركات فرنسية وغيرها،أو أن أقف بوضوح على موقف فرنسا تجاه العراق و ما قدمته له خلال مواجهة “تنظيم داعش”.

في باريس تعرفت على الكثير من المعلومات والحقائق وتجارب إدارة الدولة الفرنسية ،والتقينا انا وزملائي  من أعضاء الوفد الصحفي العراقي مع وزراء ومسؤولين حكوميين فرنسيين، إذ تبذل الحكومة الفرنسية جهودها من اجل تشجيع القطاع الخاص الفرنسي ودعم الشركات الفرنسية الكبيرة للعمل والاستثمار داخل العراق رغم غياب المفاوض العراقي،وهذه هي النقطة المهمة التي يجب أن تستثمرها الحكومة العراقية للنهوض بواقع العراق ان كانت فعلا حريصة على ذلك .

خلال تجوالي في مناطق باريس كنت أتوقع أن الناس هناك لن يتعاطوا معي ولن يتقبلوا فكرة الحديث مع صحفية مظهرها إسلامي وترتدي العباءة العراقية ولكني فوجئت بكمية المحبة والترحيب والاحترام الذي وجدته من قبل الجميع.

الناس في باريس يحترمون القانون ويطبقونه فقد شاهدت الجميع منتظم في حركته سواء في الشارع أو العمل يحترمون الإشارة المرورية ولا يعملون أكثر من الوقت المقرر في المولات التجارية والأسواق وغيرها فعند الساعة الثامنة مساءً يتوقف العامل عن العمل وفقا لقانون العمل الذي يضمن لهم حقوقهم في الجهد والراتب الشهري وغير ذلك.

وخلال زيارتي إلى وسائل الإعلام الفرنسية فوجئت بالدعم والاهتمام الذي تقدمه لهم الحكومة الفرنسية،  فالصحفي يحظى بكامل الحقوق والحريات بل وحتى الدعم المالي سواء من الحكومة أو القطاع الخاص دون أن يؤثر ذلك على عناصر المهنية والحيادية الإعلامية، كما و تحتفظ الصحافة المعارضة بكامل حقوقها في التشخيص والنشر، بل و يتعاطى الرأي العام مع المحتوى الإعلامي بشكل كبير باتجاه محاسبة الحكومة في حال وجود فساد أو شبهات فساد دون تقييد أو تضييق لصحافة “الحقائق” الفرنسية.

وتحتضن باريس منظمة مراسلون بلا حدود التي تعنى برصد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين من كل بلدان العالم وتعمل على تقديم المساعدة وتحاول إيجاد اطر قانونية لحماية جميع الصحفيين وهذا بحد ذاته مؤشرا كبيرا على دعم واحترام الحريات الصحفية.

لن تكفي عشرات الصفحات للكتابة عن باريس الجميلة بمواطنيها وشوارعها وانهارها ،و كانت مبادرة الرئيس الفرنسي الرائعة عندما وجه لنا دعوة حضور العيد الوطني الفرنسي الذي كان بمنتهى الروعة والجمال والتنظيم الذي يعكس تطور وتفوق وقوة الحكومة والجيش الفرنسي كدولة عظيمة بقواتها والياتها وعددها وعدتها وشعبيها المحب الذي كان فخورا بدولته وجيشها عندما كان يشاهد الاستعراض.

كنت أتمنى أن يكون في وطني عيدا كهذا وشعبا متساندا متعاونا كشعب فرنسا، وقبل كل شيء تمنيت لو أن حكومتي تشبه حكومة فرنسا من ناحية حب الوطن والحرص على مقدراته واستثمار فرص النهوض به وإبعاد الدين عن السياسة لينعم الجميع بالوئام وتسود روح المواطنة بين الجميع،فعراقنا عريق يستحق كل الحب والجهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى