سلاماً على التعيين

عادةً ما يحتاج كل مشروع (بناء أسرة) إلى عدد من المراحل، ليكون أولها التعارف ثم شئ من العلاقة، ثم خطوبة، فيتلوهما الزواج.

لكن إلا في حال عقد القران الذي يجري بين الفايل الأحمر (فايل تقديم الإناث) بالفايل الأزرق (فايل تقديم الذكور)، تلك القطعتان الورقيتان اللواتي لم تفارقا أيدي المواطنين طوال السنوات السابقة وحتى يومنا الحالي، ومحتواهما معروف وهو (الأربعة المقدسة) وشئ من الصور والأوراق.

(القطعتان الكارتونيتان) شاء القدر أن يحضر زواجهما في هذا العام أكثر من 150الف شخص حيث جمعهما مكان واحد من بين عدة أماكن في هذا البلد الكبير في مآسيه…والتقيا وتزوجا وتعايشا معاً، وما أن انتهى موعد زفافهما المطرز (بالاستنساخ والمستمسكات والتأييدات والوثائق والصور) حتى بدأ بعدها شهر العسل وهو شهر تسليم واستلام ألاف الفايلات ..بعدها مدة الحمل لتسعة اشهر ليشاء القدر وينجب لنا الفايلان طفلاً اسمياه (فرز) جاء بعد مخاض عسير (باحتجاج وتظاهر)

الفرز الذي طال هو الآخر شهراً كاملاً ظهر لنا بقوائم مليئة بأسماء الأقارب، فبئس ما أنجبت الفايلات وبئس ما تعبت وسهرت لأجله.

لم يعد التعيين كما كان في السابق مركزياً ومحترماً.. ولم تعد الأعداد التي تقدم للوظائف بالعشرات .. بل أصبحت اليوم بمئات وآلاف من الطوابير وبمختلف الاختصاصات.

فهل يحتمل العقل أن تستقبل (وزارة عراقية واحدة فقط) أكثر من 150 ألف طلب للتعيين؟ لتعلن فيما بعد حاجتها الى 13 ألف منهم فقط؟

موافقون نحن الخريجون على ما قالت تلك الوزارة وتلك.. لكن فلتفصح لنا عن تلك الدرجات الوظيفية المطلوبة لديها.. هل سيتم توزيع حصصها على المديريات والمحافظات بعدالة ؟ أم سيتم محاصصتها بين النواب بطريقة (البيع والادلالة) ؟ أم سيتم توجيهها للسماسرة الخارجيين الذين يساومون على المقعد الواحد بمبلغ قدره (شدة ونص) وبتسعيرة ثابتة غير قابلة للتغيير؟ هذا المبلغ الذي (سيجيبك من يأخذه منك ببساطة) عند أول حديث للتفاوض معه (والله يا دوب تكفي الحبايب واني ما إلي منها غير كم ورقه والله).

هنا تقف أمامك السنوات الستة عشر التي ذقت حرها وبردها، ثم سهرت لياليها المظلمة الخالية من الكهرباء الوطنية، ثم تقف عاجزاً عن احترام تخصصك وشهادتك، لترفع بعدها الراية البيضاء، وتعلن حملة (دايني وورا ما أتعين أرجعهن إلك)، ومع كل ما تبذله من جهد ستكون النتيجة في القوائم الصادرة عن التعيينات (كل ثلاثة من عائلة واحدة) ومقعد رابع للغرباء بالصدفة.

السلام على التعيين، وعلى البنك الدولي مانع التعيين، وعلى الأجور اليومية والمحاضرين ، السلام عليكم سادتي فانتم اليوم المجاهدين في سوح القتال، ولكن أي سوح قتال؟ سوح قتال (تدفع وأعينك).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى