ثلاثة افراد من عائلة واحدة يصنعون طائرات مسيّرة

 

المنصة – سارة القاهر

منذ صغره كان محمد يعقوب الذي يعيش في مدينة السماوة الواقعة على بعد (350 كلم) جنوبي بغداد مولعا بالطيران، وكان يستغرب من تحليق الطائرات في السماء دون ان تقع على الارض.

اسئلة عديدة كانت تدور بمخيلة محمد ويطرحها على والديه، لكنه لم يحصل على اجابة مقنعة بخصوص تحليق الطائرات ويقيت تلك الاسئلة، تدور براسه الصغيرة، واحيانا يخجل من طرحها على اهله ،خشية السخرية منه والاستهزاء به.

كان محمد وأولاده الاثنين، موهوبين بصناعة الطائرات الورقية والتحليق بها عاليا في السماء تعبيرا عن رغبتهم في الطيران، ولم يعلموا ان احلامهم ستكبر يوما، وتصبح حقيقة، ويتمكنوا من صناعة طائرة.

يؤكد محمد يعقوب انه ومع بلوغه سن النضج، وانفتاح الحياة العامة امامه حاول لأول مرة صنع الطائرة من الفلين والورق وبطارية هاتف.

كانت تلك التجربة اول محاولة له لصناعة طائرة صغيرة “الدرون”، والتي تستعمل لغرض التصوير وزودها بأشياء منزلية بسيطة للغاية.

ويقول “شجعتنا هذه المحاولة ، وفكرنا بعد ذلك بصناعة طائرة ذات حجم اكبر والهدف الاساسي منها كان مراقبة الاراضي الزراعية وتصوير الحرائق والتنبؤ بالأنواء الجوية وحراسة انابيب النفط من الاعمال التخريبية، وتصوير المهرجانات والمناسبات الكبيرة”.

ويتابع “ساعدتنا التكنلوجيا في تطوير موهبتنا، التي واكبت ظهور كاميرات التصوير، ذات التحكم عن بعد وانتشار مقاطع فيديو ، تشرح كيفية صناعة الطائرات المسيرة، وتزويدها بآلة التصوير”.

وعن المدة الزمنية التي استغرقها في صناعة الطائرات يقول محمد “تتطلب صناعة الطائرة، مدة زمنية تمتد من شهرين الى اربعة اشهر، لكننا في بعض الاحيان نحتاج وقتاً اطول ، كوننا نواجه مشكلات عديدة في شحة قطع الغيار الخاصة بصناعة الطائرة”.

وتابع “عملنا في صناعة الطائرات كان مجرد هواية منذ الصغر، وهي هواية علمية اكثر من كونها هواية رياضية”.

ويسعى اعضاء فريق صناعة الطائرات المسيرة، المعروف باسم “ار سي” السماوة، الى تطوير هوايتهم، والانتقال الى صناعة الطائرات المسيرة، التي تستخدم لأغراض عسكرية.

ويضيف محمد “انا وفريقي بصدد صناعة طائرة لشخصين، ونحن بانتظار توفر المواد الاولية، التي غالبا ما تكون غالية الثمن، فضلاً عن ذلك نحن بحاجة الى موافقات امنية، لعمل هذا النوع من الطائرات”.

وانتشرت هواية صناعة الطائرات المسيرة في العراق في الآونة الاخيرة، بشكل كبير ما دفع الشباب الهواة الى فتح صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي لبيع وشراء الطائرات المصنعة يدويا، ومجموعات لتعليم صناعة هذا النوع من الطائرات وتبادل قطع الغيار بين الهواة.

من جانبه يقول جاسم محمد يعقوب ان تجربتهم في صنع الطائرة المسيرة، تطورت لدى دخولهم المنتدى العلمي في مدينة السماوة، الذي وفر لهم بعض الاحتياجات الاساسية التي تدخل في صناعة الطائرة، من معدات وقطع غيار ولوازم مختلفة.

ويؤكد ان تأخير تطوير مهاراتهم في مجال صناعة الطائرات، كان بسبب الاوضاع الامنية الحساسة في العراق، وكثرة المحددات والممنوعات.

محمد جرب مع رفاقه، اول اطلاق لطائرتهم المسيرة في ملعب السماوة الرياضي بارتفاع محدد، ومسافة محدودة للغاية لافتا الى انهم تمكنوا من ضبط التحكم بالطائرة من حيث الارتفاع وتوجيه مسار الطائرة، ثم هبوطها مجددا في الملعب”.

ووصف الشعور “بتلك التجربة بالفريد وانهم لم يتمكنوا من كبح مشاعر الفرح بعد مشاهدتهم ، احلام طفولتهم تحققت في الواقع واصبحت حقيقة”.

في عام 2018 اعلنت جامعة الفرات الاوسط التقنية الواقعة في مدينة النجف (160 كلم) جنوب غرب بغداد تصنيع اول طائرة مسيرة في العراق مؤكدة ان الطائرة متعددة المهام ، اطلقت عليها اسم ( فرات 1) وهي ضمن سلسلة الطائرات المسيَرة التي تتيح دخول العراق في نادي الطيران، ضمن ثلاث دول في المنطقة.

ويأمل الموهوبون الثلاثة في لأن تسمح الادارة المحلية في السماوة بفتح ملعب خاص بالطائرات المسيرة، وترخيص الطيران من وزارة النقل العراقية، ليتسنى لهم الدخول في سباقات للطائرات مع متسابقين من محافظات اخرى، لتشجيع هكذا هوايات وخلق المنافسة بين الشباب.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. Hi there just wanted to give you a quick heads up and let you know a few of the pictures
    aren’t loading correctly. I’m not sure why but I think its a
    linking issue. I’ve tried it in two different browsers and
    both show the same results.

  2. Spot on with this write-up, I really feel this website needs much more attention. I’ll probably be returning to read through more, thanks
    for the advice!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى