شرطي ومتظاهر من عائلة واحدة في الناصرية قتلا في اليوم ذاته

 

المنصة – مرتضى الحدود

لم تمضي سوى ساعات على قليلة على وفاة الشاب ناصر اثناء مشاركته في تظاهرة الناصرية، حتى فجعت عائلته بوفاة قريبه وصديق طفولته قاسم اثناء قيامه بتأمين مظاهرة أخرى في المدينة ذاتها.

هي مفارقة مأساوية سجلتها الاحتجاجات العراقية قريبان يُقتلان بمكان واحد وبمدينة واحدة ، ناصر وقاسم ورغم اختلاف التوجهات الفكرية والسياسية لهما الا إنهما يتمتعان بعلاقة اسرية طيبة جعلت منهما رغم الفارق العمري اخوة وأصدقاء.

قاسم ارتدى في الآونة الأخيرة زيه العسكري وخرج لتطبيق القانون والواجب إذ وضعه القدر بمواجهة الشباب المتظاهرين من اجل الحقوق والتعبير عن السخط تجاه الحكومة ومن بينهم قريبه ناصر الذي لا يملك قوت يومه فخرج محتجا على السياسات الاقتصادية للبلاد.

لكن الاقدار رسمت للأثنين ان يسقطا في الساحة ذاتها إذ توفي ناصر برصاص احد زملاء قريبه الشرطي قاسم، ثم ما ان لبث حتى قضى الأخير بحجارة ألقيت عليه من قبل احد المتظاهرين لترديه قتيلاً بعد ساعات قليلة على رحيل الأول ليكون فراقهم الأبدي في نفس اليوم وفي ذات الموقف وبمدينة واحدة.

ويروي جميل هاشم الذي يعمل مع قوة مكافحة الشغب التابعة لقيادة شرطة محافظة ذي قار الواقعة الى الجنوب من العاصمة بغداد (360 كلم) تفاصيل وفاة زميله قاسم ويقول ان “اوامر صدرت بفض التظاهرات التي احتشدت امام مبنى ديوان محافظة ذي قار فذهبنا وقاسم معنا لتنفيذ الأوامر وهي اخر مرة أرى فيها قاسم قبل حدوث الصدام بين الطرفين”.

في حين يقول جبار جواد شقيق قاسم انه تلقى اتصالا من احد معارف أخاه أكد سقوط قاسم ومتأثرا بجراحه التي نقل على اثره الى المستشفى قبل ان يفارق الحياة بعد مدة قصيرة نتيجة كدمة شديدة تلقاها في بطنه بحسب التقرير الطبي.

واضاف، ان العائلة لم تحصل على رواية مؤكدة حول كيفية تعرض قاسم لتلك الضربة، مشيرا الى ان اخاه قاسم ذهب ليترك عائلة من تسعة ايتام وام مفجوعين بموته الذي لازالوا غير قادرين على استيعابه.

وعلى الطرف الآخر من الحكاية يروي عبد الله كشيش وهو شقيق المتظاهر المقتول ناصر ان اخاه خرج للمطالبة بحقوقه وحقوق أقرانه ممن لم تتسن لهم فرصة اكمال الدراسة او الحصول على عمل كريم لينخرط في العمل الحر كعامل بناء باجر زهيد.

وتابع كان “اخي لاعب كرة قدم في فريق شعبي ويتمتع بعلاقات طيبة مع أصدقائه وزملائه الرياضيين لافتا الى ان خروجه مع أصدقائه منذ أيام الاحتجاجات الأولى كان بدافع شخصي ويأمل التغيير المنشود الذي كان يتمنى حدوثه قبل ان تقضي على تلك الآمال رصاصة مجهولة أطلقت نحوه لتستقر في عنقه ويفارق الحياة.

ويقول عبد الله انه من المصادفات الغريبة ان ينقل ناصر الى مستشفى الحسين التعليمي في مدينة الناصرية ويوسد بالقرب من قريبه رجل الامن قاسم مع مجموعة من الجرحى والقتلى جراء اعمال العنف التي رافقت التظاهرات.

وشاء القدر ان يتوفى ناصر متأثراً بجراحه قبل ان يلحق به قاسم بساعات قليلة وان يدفنا في المقبرة ذاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى