أسواق خيرية لدعم متظاهري ساحة التحرير

المنصة – سليم الوزان

نضّم طلبة جامعة البصرة سوقا خيرية رافقتها فعاليات بالرسم والموسيقى تعبيرا عن دعمهم للمتظاهرين ومشاركة منهم في الاحتجاجات التي عمت العراق منذ أواخر أكتوبر الماضي. وتصطف مجموعة من الطالبات والطلبة أمام موائد تحمل مختلف أنواع الاطعمة والأغراض المنزلية.
سجى جميل وهي طالبة في كلية الهندسة منهمكة في بيع ما بحوزتها من منتجات غذائية كالدولمة والتبسي والعصائر لتوفير ما يمكن توفيره من اموال توجه إلى شراء ما يحتاج اليه المحتجّون في بغداد.
تقول سجى أنها بدأت مشاركتها في التظاهرات عن طريق الاعتصامات الطلابية والمسيرات الاحتجاجية” بعدها اتجهنا الى تنظيم هذه السوق الخيرية لتوفير الاحتياجات للمتظاهرين، إذ تتولى كل مجموعة من الطلبة تأدية عمل معين، فبيننا من يقوم بإعمال فنية يدوية او تجهيز الاطعمة والبعض يعرض سلع كمالية وكتبا وهناك معرض للرسم وفعاليات كثيرة”.
وتضيف لمراسل ” المنصة” حول هذه التجربة التطوعية” ان “هنالك اقبال على شراء السلع التي عرضت في السوق الخيرية كونها تباع بأسعار مخفّضة، فنحن نحصل عليها اما من خلال التبرعات او شرائها بمبالغ زهيدة. لقد حققنا انا وزميلاتي في القسم ارباحا تجاوزت خمسمائة ألف دينار، وهو أمر اسعدنا كثيرا”.
ويتوقع علي عدنان وهو طالب في كلية الصيدلة ان الارباح التي تحققها السوق الخيرية ستبلغ ثلاثين مليون دينار في جميع اقسام الكليات. ويقول ” هنالك اكثر من خمسين قسما اسهموا بمشاركات مختلفة في السوق الخيرية، واختلفت مقادير وارداتهم ايضا لكنها تبدو مشجعة من أجل توفير مبلغ ندعم به المتظاهرين في ساحة التحرير”.

ويبين لمراسل ” المنصة” أن المبلغ سيكون” مكرسا لمتظاهري ساحة التحرير دون سواهم، ويعود قرارنا الى انهم بحاجة كبيرة الى المساعدات لإدامة زخم التظاهرات، اما بخصوص متظاهري البصرة فان الاهالي مستمرين في تقديم الدعم لهم”.
وترى الطالبة حوراء حبيب ان ” اقامة السوق الخيرية لا يمثل فقط مساهمة لدعم حركة التظاهرات بل هو كذلك يوجه رسالة الى العالم بان العراق بلد حضاري يعاني من تسلط حكومات فاسدة”.
حوراء طالبة في المرحلة الاخيرة في كلية الزراعة تضيف قائلة بان “الفعاليات التي اقيمت في السوق الخيرية اشتملت على عروض فنية وقراءات شعرية ولم تقتصر على بيع السلع والمنتجات اليدوية فقط”.
هذه الفعاليات كان لها صدى واسع وأثارت اهتماما اكبر بين الطلبة والكوادر التدريسية ومن خارج الجامعة، ما أسهم في ادامة زخم الحماس خاصة أن أغلب الطلبة يشاركون في الاحتجاجات.

تقول حوراء أن ثقل المشاركات في السوق الخيرية كانت من قبل الطالبات وذلك لرغبتهن في دعم المتظاهرين تعويضا عن عدم تواجد الكثير منهن في ساحات التظاهرات، بسبب خشيتهن من السلطات التي استخدمت العنف والاعتقال ضد المتظاهرين.
ويرى الباحث في التاريخ الحديث الدكتور احمد مجيد ان مشاركة الطلبة في التظاهرات تمثل حالة ايجابية، خاصة ان الطالب اصبح يعبر عن رؤاه وأفكاره بصورة سلمية وكذلك من خلال فعاليات متعددة كالرسم او تقديم عروض مسرحية وموسيقية، وبحسب كلامه فإلى وقت قريب كانت الاحزاب الاسلامية المتسلطة ترفض هذه الفعاليات التعبيرية .
ويقول أن “هذه الاساليب التي عمل عليها الطلبة منحت التظاهرات الحيوية والاستدامة وحافظت على سلميتها، بينما نالت اهتمام الرأي العام العالمي كونها اعطت وجه حضاري للشعب العراقي، وهذا ما يبحث عنه الطلبة والمتظاهرون. عراق خالٍ من العنف والفساد والدماء”.
احسان كامل وهو طالب في كلية التربية يعرض مائدة متنوعة من الاطعمة العراقية ويقول ” شاركنا بكافة انواع الاكلات والحلويات العراقية إذ نقوم ببيع هذه المنتجات وتخصيص ارباحها للمتظاهرين، وهي مبادرة بسيطة إزاء تضحياتهم في ساحة التحرير، وسيقوم احد المنسقين بجمع المبالغ وإيصالها الى بغداد”.

ويضيف ان “الحكومة عاجزة عن تحقيق مطالب الشعب . وبالعكس، نحن نعلم أنها تعمل على تفتيت التظاهرات وافشالها بشتى السبل، وهو ما يدفعنا الى ايجاد مبادرات لإفشال مساعي السلطات حتى تحقيق المطالب المشروعة”.
وينهمك احمد اسامة وهو طالب في كلية الهندسة بتلوين لوحته الجديدة التي دفع أحد هواة الاعمال الفنية ثمنها. ويري ان طبيعة مشاركته هو وزملائه تمثلت بإقامة معرض فني بهدف ايصال رسالة دعم إلى المتظاهرين وللتأكيد على ان البصرة تضم مواهب فنية قد يكون لها مستقبل زاهر اذا توافرت لهم البيئة المناسبة.
ويقول لمراسل “المنصة” عن دور الطلبة المتنامي ان ” التجربة علمتنا أن يكون لنا الدور الاساسي في الحراك الوطني، لاسيما مع حالة التهميش التي يعاني منها زملائنا الخريجين وحرمانهم من فرصة عمل تليق بهم”.
وفي حين يواصل اسامة انجاز لوحته تقوم مريم سالم وهي طالبة في كلية الطب بعرض بوسترات من تصميمها باللغتين العربية والانكليزية، تتضمن عبارات سياسية ساخرة تستمد مفرداتها من البرامج والمسلسلات التلفزيونية، وهي سعيدة بنجاح تجربتها إذ توضح ان “هناك اقبالا كبيرا على شراء هذه البوسترات التي اجيد عملها على برامج خاصة في الحاسوب، وتقوم فكرتها على رسومات تعبيرية فيما اضيف لها عبارات شعبية او فصحى”.
وتقول لمراسل ” المنصة” حول عملها “لا يستغرق عملي وقتا كثيرا، في المقابل فأنا اجد متعة كبيرة في بيع هذه المنتجات وتخصيص ريعها للمتظاهرين”.
حراك الطلاب عزّز ثقة المتظاهرين برسالتهم، إذ يرى الناشط المدني علي نوري” ان هذه المبادرات كان لها تأثير كبير في ساحة التظاهرات فهي تشعرهم انهم ليسوا وحيدين فهنالك من يهتم ويشاركنا حلمنا بشكل حقيقي ويومي”
ويدور النوري في ارجاء السوق الخيرية متنقلا بين ما يعرضه الطلاب من سلع ولوحات ورسوم بورتريهات وميداليات مزخرفة بالأسماء وعلى وجهه ابتسامة تقول بأن شيئا كبيرا تحقق خلال الآونة الاخيرة، بينما يزداد حضور المتبضعين والراغبين بدعم المتظاهرين ولو بشراء شيء بسيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى