التعليم الالكتروني في زمن الكورونا دورس مكثفة وامتحانات بعد منتصف الليل

المنصة – سارة القاهر

تغفو زينب كاظم جواد على جهاز الحاسوب بشكل مفاجئ وهي تتابع مع مدرسة الشعر الإنجليزي محاضرتها الالكترونية كي لا يتم تسجيل غيابها، لأن الاستاذة تسجل الحاضرين والغائبين وكأنها تحاضر داخل الصف.
الفتاة الجامعية تدرس في قسم اللغة الإنجليزية في كلية التربية ولم تتمكن من الانتظام في الدوام بسبب المظاهرات وحينما سمح لهم بأخذ المحاضرات في الجامعة فاجأتهم عطلة حظر التجوال الوقائي بعد أسبوعين فقط من المباشرة لذا استأنفوا الدراسة عبر الانترنت.
تقول زينب “اشعر بالإرباك لأنني كنت التزم بجدول دوام واضح واليوم انا خاضعة لمتابعة الانترنت ومواعيد المحاضرات التي يضع الأساتذة مواعيدها بحسب ما يناسب اوقاتهم، فإحدى المدرسات وضعت الامتحان على الموقع في الثانية والنصف صباحا”.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه بعض طلبة الجامعات افتقادهم للأجواء الجامعية الجميلة التي منعتهم منها “الكورونا”، وادت الى تعطيل الدراسة، يجد الطالب الجامعي عباس رحيم في التعليم الالكتروني “بعض التعويض كونه يجمع الطلبة والطالبات في مجموعات بهدف مناقشة المواد واستيعابها”.
ويقول ان “ضعف الانترنيت من اهم العقبات التي نواجهها في التعليم الالكتروني، اضافة الى عدم التزام بعض الطلبة بالمواعيد المحددة للمحاضرات والتي يتم الاعلان عنها في المجموعات نفسها”.

قرار وزارة التعليم العالي بإلغاء الامتحان التقويمي (الوزاري) لطلبة المراحل المنتهية في الدراسات الاولية للأقسام العلمية في الجامعات الحكومية والاهلية للعام الدراسي الجاري ساعد على تكاسل الطلبة وعدم تفاعلهم مع المدرسين في هذه المجاميع الالكترونية.
اسيل العامري طالبة دراسة متوسطة وجدت هي وزميلاتها صعوبة في استخدام برنامج (google classroom) وحاجته الى خدمة انترنت قوية، ما دفع التدريسيين الى فتح مجموعات خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، يقوم فيها المعلم بتصوير فيديو او عدة فيديوهات قصيرة”.
“استفدت كثيرا من هذه المجموعات”، تقول اسيل بحماس، “خاصة وانه بإمكاننا سؤال استاذ المادة في أي وقت، واحصل على اجابة سريعة ،كما يمكن الرجوع الى الشرح في الفيديو اكثر من مرة لفهم المادة”.
التجربة لم تخلو من الصعوبات، والعراقيل تكمن في ضعف تفاعل الطلبة وقلة استجابتهم، خاصة وانه لا يوجد نظام لضبط تواصل الطلبة مع التدريسين، باعتبار تجربة التعليم الالكتروني جديدة كليا على الطلبة العراقيين.
فاطمة علي طالبة اعدادية تصف قرار وزارة التربية في التعليم الالكتروني بالمتأخر، مؤكدة انه كان يجب ان يكون منذ مطلع العام الدراسي ، بسبب الاحداث التي شهدها العراق، وادت الى تعطيل المدارس في المحافظات الوسطى والجنوبية، لكن وزارة التربية واصلت اصدار اوامر الامتحانات دون مبالاة بالمدارس التي تعطل فيها الدوام.
وتضيف “طلبت مدرساتنا ارقام هواتفنا، او رقم اي هاتف في العائلة يحتوي مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف اضافتنا الى مجموعة واتساب، وقمن بأنزال مقاطع لشرح المواد الدراسية، اضافة الى طرح الاسئلة والاجوبة لإيصال المادة الى اذهان الطالبات”.
المدرس ايوب الحسن يقول ان “سوء خدمات الانترنيت في العراق يعد من ابرز مشكلات التعليم الالكتروني، لان شرح الدرس يحتاج الى نصف ساعة على اقل تقدير، ما يعني الحاجة الى ذاكرة استيعابيه تتجاوز (1000) ميغا بايت في حال استخدم المدرسون البث المباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يفيد عدد قليل من الطلبة، فضلا عن انهم لا يتواجدون جميعا في الوقت ذاته اثناء البث المباشر لمواقع التواصل”.
ويضيف “هناك عائق اخر يواجهنا كمدرسين وهو عدم ضمان فهم الطلاب بالكامل للمادة، لان المدرسين ليسوا على تماس مع الطلبة ليتسنى لهم ادراك تفاعل الطلبة واستجابتهم للدروس”.
زينب كاظم التي غفت في اكثر من محاضرة تفضل العودة الى الحياة الجامعية العادية وتلقي الدروس بشكل مباشر لأنه السبيل الوحيد الذي يزيد من نشاطها ويجنبها النوم اثناء الدرس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى