بالفيديو طفل يعطي دروس لأقرانه على يوتيوب

المنصة – مرتضى الحدود

لم يفرز كورونا الرعب والتفكير السلبي فحسب، بل أفرز مواهب جديدة مثل علي حسين طوكان الطفل الذي لم يتجاوز سن الحادية عشر والذي وظّف أثار كورونا بشكل ايجابي بتأسيس نافذة الكترونية يطل فيها على أقرانه بمعلومات علمية وقصصية.

تمكن علي بمساعدة والده من استغلال الحظر الصحي الذي فرض بسبب جائحة فيروس كورونا وتنمية مواهبه ليشق طريقه عبر قناة جديدة في اليوتيوب أسماها ( العلم للجميع) وهو مستوحى من برنامج علمي شهير كان يعرض على شاشة التلفاز العراقي في ثمانينات القرن الماضي الا ان قناة “علي” اختلفت بعض الشيء فتناولت شرح الدروس المنهجية لأقرانه وحياة العلماء والمفكرين والشخصيات العالمية الناجحة.

كانت تجربته الأولى في درس المركبات لمادة العلوم للصف السادس الابتدائي فلم يتوقع إنها ستنتشر بهذه السرعة في مواقع التواصل الاجتماعي، اذ قام في بادئ الامر بتدوين ملاحظاته في أوراق متناثرة مع والده والتركيز على بعض الفقرات التي ممكن ان تكون اكثر سلاسة للتلاميذ، وبدأ بتسجيلها في مقطع فيديو لا يتجاوز خمسة دقائق، وبعدما بثها تفاجأ بالتفاعل الذي حصدته.

علي وضع لنفسه جدول خاص بالمواد المنهجية التي يقوم بشرحها ومن ثم تسجيلها شملت العلوم والانكليزي والعربي والجغرافية، فلم يكتفي عند هذا الحد اذا قام بقراءة قصص الأنبياء وشرحها بطريقة مبسطة وميسرة.

الدراسة الالكترونية انتشرت في العراق بشكل واسع لأكثر من شهر مضى وأصبحت القنوات الالكترونية هي الأساس في التواصل مع الطلبة فمكنت الجميع من التعرف على طريقة التعامل معها.

علي ووالده يحاولان مساعدة أولياء الأمور الذين أشغلتهم الحياة والظروف الاقتصادية في توفير الحياة الكريمة لأولادهم فالبعض منهم لم تسنح له الفرصة المناسبة لتدريسهم لذا عملا للوقوف معهم.

يستخدم علي مكتبة والده في الطابق العلوي والتي تضم منضدة وكرسي متحرك وحاسوب مكتبي ودرج للملمة أوراقه ليجلس بعدها ومن أمامه عدسة الموبايل المحمول وعلى جانبيه مصباحين لزيادة إضاءة الغرفة كي تعطي صورة أوضح في التصوير ليقوم بعد ذلك بتثبيت الميكروفون في قميصه ويبدأ بإلقاء درسه.

ولا يكتفي بشرح الدروس المنهجية اذ قام بسرد قصص شخصيات تاريخية وحياة العلماء بل ويطلق النصائح لأقرانه بالابتعاد عن الألعاب الكترونية فهو يرى انها لا تجلب الفائدة، و يدعو لقراءة القصص وترجمتها بشكل رسوم على أوراق بيضاء كما هو يفعل كي تبقى راسخة في الذهن.

والده يعمل استاذا في كلية الهندسة بجامعة ذي قار لم يستغرب من موهبة ابنه في الإلقاء وحفظه للمواد وطريقة كلامه، ولكن إظهار هذه الموهبة لم يكن متاحا في السابق بسبب انشغاله بالتدريس والبحوث الا ان حظر التجوال أعطاه فسحة للالتفات لولده ومساعدته في مشروعه الهادف الى مساعدة الأطفال في فهم المواد الدراسية والحصول على معلومات عامة إضافية خارج الدرس.

الأمر بدأ يتسع لتشاركه أخته “ملاك” في قناته والتي تصغره بأربعة سنوات بأناشيد جديدة ومختلفة يُعلم من خلاله الكلمات العربية والانكليزية على حد سواء بطريقة إنشاديه وهذه الأناشيد نظمها جدها فهو شخصية أدبية ينظم الشعر.

إن إنشاء القناة يراه والده هي الخطوة الأولى فمستقبل “علي” هو إنشاء موقع الكتروني يحمل اسم قناته وتكون مبوبة بشكل افضل، فهو يحاول مع شقيقته ملاك تسجيل بصمة خاصة في منصات التعليم الالكتروني السائدة في البلاد اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى