الحدود الشمالية لمحافظة صلاح الدين غير آمنة و”داعش” يحاول العودة

المنصة – مازن الأمين

تشهد محافظة صلاح الدين بين فترة وأخرى هجمات نوعية لجماعات داعش تستهدف القوات الأمنية على امتداد سلسلة جبال حمرين، لا سيما في مناطق الحدود الإدارية مع محافظتي ديالى وكركوك وحدود إقليم كردستان.

أحد أبرز أسباب التدهور الأمني هو تداخل الصلاحيات بين القوات الأمنية وغياب التنسيق بين قياداتها، وهو ما وفر بيئة خصبة تستطيع من خلالها الجماعات المسلحة التنقل والتحرك وتنفيذ هجماتها على اهداف ثابتة ومتحركة، اذ تشير المصادر الأمنية الى انها رصدت دخول مقاتلين أجانب عبر سلسلة جبال حمرين قادمة من سورية بعد تضييق الخناق عليهم هناك.

الملازم فائق حامد أحد منتسبي قيادة شرطة صلاح الدين يرى ان من غير المنصف ان تتهم القوات الأمنية بالتراخي او عدم التنسيق فيما بينها، ويقول ان “التعليمات والأوامر التي نتسلمها من قادتنا تفرض علينا حدود التحرك والمناورة”.

ويضيف “بصمة الأحزاب السياسية واضحة في هذا التوتر، عندما نرى عدد من مقاتلي الجماعات المسلحة يتنقلون بين مدن صلاح الدين وديالى وكركوك ومدن إقليم كردستان، وينفذون عملياتهم ضد القوات الأمنية وضد شخصيات سياسية واكاديمية، ندرك تماما ان مخططا ما يتم الاعداد له”.

محافظة صلاح الدين لا سيما الأجزاء الشمالية منها تتعرض وبشكل مستمر الى هجمات نوعية تنسب الى داعش، فضلا عن عمليات استباقية تعلن عنها القوات الأمنية كإنجاز تكلل بالنجاح، من خلال تدمير بعض الاوكار او اعتقال عدد من الإرهابيين المتسللين، كان آخرها حادثتي بلد ومكيشيفة التي راح ضحيتها ستة عناصر من الحشد الشعبي.

مصدر أمنى من قيادة عمليات صلاح الدين فضل عدم كشف هويته أكد ان “معظم تلك الجماعات النشطة تدخل من إقليم كردستان وتتحرك باتجاه تلك المناطق، لاسيما المناطق المتنازع عليها”.

ويقول أيضا “هناك عدد كبير من الهجمات العسكرية والعمليات الاستباقية التي ننفذها من خلال كمائن محكمة على الحدود الإدارية مع إقليم كردستان تسفر عن القاء القبض على عناصر مسلحة تابعة الى تنظيم داعش وفي الغالب تكون وجهتها للاستقرار في سلسلة جبال حمرين داخل محافظة صلاح الدين”.

الهجمات المتكررة في هذه المناطق بالتحديد تعيد الى الاذهان صراع السيطرة على هذه المواقع الاستراتيجية، لما لها من أهمية اقتصادية وسياسية وامنية وقد يكون وجود الجماعات المسلحة مقصود ومدعوم بهدف خلق حالة من التوتر الأمني، ينتج عنه مكاسب مادية وسياسية محددة.

الشيخ عبد الله العبيدي أحد وجهاء قضاء العلم اكد على “ضرورة دعم القوات الأمنية وتمكينها من فرض هيبتها وسلطتها علي كامل أراضي المحافظة، للحفاظ على ما تحقق من مكاسب امنية، وغلق الممرات التي من الممكن ان تكون منفذا لتقسيم البلاد”.

المدن او القصبات الصغيرة التابعة الي محافظة صلاح الدين، والتي تقع على خط التماس للحدود الإدارية لمحافظات ديالى وكركوك والموصل وأربيل والسليمانية لم تشهد استقرارا امنيا، على الرغم من اعلان التحرير الكامل للمحافظة في تشرين الاول (أكتوبر) عام ٢٠١٧.

احمد الجواري أحد السكان المحليين لقرية “مطيبيجة” (٢٥ كلم) شرق مدينة تكريت، يرى ان مدينته ما تزال تضم جيوبا لداعش، وعلى الرغم من وجود القوات الأمنية، الا انها تتعرض بشكل مستمر الى هجمات يذهب ضحيتها عدد كبير من القوات الأمنية والسكان المحليين، فضلا عن صعوبة الحركة ليلا بسبب تهديد الجماعات المسلحة”.
وعلى الرغم من وجود أكثر من اربعين ألف عنصر أمنى، موزعين على تشكيلات قيادة الشرطة وقيادتي عمليات سامراء وصلاح الدين، إضافة الى الوية الحشد الشعبي، يخشى السكان المحليون التهديدات المتكررة للجماعات المسلحة.

“نساند القوات الأمنية بالتبليغ عن أي تحركات مشبوهة نعتقد انها تشكل تهديدا لأمننا واستقرارنا” يقول عامر الصكر أحد وجهاء محافظة صلاح الدين، ويقول ان القوات الأمنية لا تدخر جهدا وتتعامل مع كل ما يردها من معلومات بسرعة وحزم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى