فيروس كورونا يقوض الحياة الاسرية في العراق، والعنف ضد النساء يزداد بشكل كبير

المنصة – غفران الخزرجي

“تعرضت للعنف بعد ثلاثة ايام من زواجي لكن مقدار العنف والضرب والاهانة اللفظية التي تعرضت لها في مرحله الكورونا كانت اضعافا مضاعفه وكنت اخفي اثار الكدمات الموجوده على جسدي عن اهلي خوفا من المشكلات”.

رغم ان معاناه نور تضاعفت في زمن الكورونا لكن تعرضها للعنف بدأ بعد زواجها قبل عامين وحتى حينما حملت بطفلها الاول كانت تتعرض للضرب والإهانة بشكل يومي تقريبا.

نور تقول بحزن شديد “اتمنى لو لم اتزوج طوال حياتي على ان اتعرض لمثل هذه الإهانة”، وقررت أخيرا ان تتخلص من العنف وتقاوم الحياة والظروف بعدم الرضوخ الى وحشيه زوجها وعادت الى بيت اهلها هي وطفلها، والمشكلة الاكبر هي ان عائلتها ترفض فكره الطلاق اذ غالبا ما يردد والدها “بابا هذا زوجك لازم تتحملي ما عدنا بنيه تتطلق”.

نور وعشرات الالاف من النساء الاخريات يعانين من ارتفاع نسبه العنف الذي يتعرضن له منذ بدأ ازمة كورونا في العراق في اذار (مارس) الماضي وحتى اليوم، فبقاء الازواج في المنزل لساعات طويلة اثناء الحظر الوقائي تسبب في زياده العنف ضد النساء المعنفات مسبقا فيما تعرضن نساء اخريات الى العنف في هذه المرحلة رغم ان حياتهن كانت اكثر هدوء قبل وباء كورونا.

ساره محمد (22عاما) تنازلت عن جميع حقوقها لصالح زوجها مقابل الطلاق .رغم انها لا تشعر بالراحة في تربية طفلها بلا اب، قصه العنف الذي تتعرض له ساره لم يكن وليد اليوم لكن ما فعلته ازمه كورونا انها استنفذت طاقتها في تحمل ذلك العنف فلجأت الى المحكمة لطلب الطلاق.

ساره كأي فتاه تحلم في اكمال دراستها على الرغم من معارضه زوجها وتقول “كان زوجي يفتعل المشكلات بسبب دراستي وحاول مرات عدة ان يمنعني من هدفي رغم اتفاق اهلي معه على اكمال دراستي ورغم معرفته بحبي واهتمامي بالعلم حتى انه مع قرب الامتحانات منعني من تأديتها وكان سببا في رسوبي”.

ازمة فيروس كورونا التي منحت ساره فرصه للطلاق والتخلص من العنف ارجأت طلاق سمر جاسم حسين، فالأخيرة كانت بأنتظار ان تعود عائلتها من الولايات المتحده لتشرف على طلاقها من زوجها الذي يعنفها منذ سنوات ويخونها مع نساء اخريات دون ان يشعر بالخجل او الندم.

سمر لديها طفلان وكان من المفترض ان تذهب الى المحكمه للحصول على الطلاق عقب وصول اهلها من الولايات المتحدة في اذار (مارس) الماضي، لكن اغلاق المطارات وحظر التجوال الذي رافق الازمة تسبب في تأجيل سفر اهلها الى العراق وبالتالي تأجيل طلاقها.

“انتظر انتهاء ازمه كورونا بفارغ الصبر لأنني سأتحرر من ذلك القيد الذي دمر حياتي ,انه يضربني امام اطفالي فيبدؤون بالصراخ دون ان يلتفت اليهم لا اريد لهم ان يتربوا في هذه الاجواء فمن يشاهد والده يضرب والدته امامه سيضرب زوجته غدا”.

تتعرض الشابه الجميله للعنف والضرب منذ ثمان سنوات مضت وكان زوجها يعدها بالتغيير ويطلب منها السماح بعد كل مرة يملئ فيها جسدها ووجهها بالكدمات، كانت تسامحه على امل ان يتغير ولكن ذلك الامل بدأ يضعف شيئأ فشيئأ بمرور السنين حتى قررت ان تطلب الطلاق رفض في البدايه وكان يساومها بأخذ اطفالها ولكن بعد اكثر من عامين على طلبها الطلاق وافق على تطليقها ومنحها الاطفال بشروط معينه.

تلك الموافقة جاءت متأخرة اذ اغلقت المطارات بسبب ازمه كورونا ولم تتمكن عائلتها التي حجزت التذاكر مسبقا من الوصول الى العراق.

وشهد العراق تزايد ظاهرة العنف ضد النساء منذ بدء ازمة كورونا وإخضاع الناس الى الجر المنزلي، وأعلنت منظمه حقوق المرأة في آخر إحصاءاتها لحالات العنف الذي تعيشه المرأه العراقيه في ظل وباء كورونا ان العنف ضد النساء في العراق في ظل ازمة كورونا وصل الى 63 في المئة، وانه يرتفع بشكل تدريجي مع طول مدة الحظر الوقائي.

واطلقت شبكه النساء العراقيات التي تضم مجموعة من المنظمات النسوية التي تدافع عن حقوق المرأة مبادرة اسمتها “لأسره امنه” تضمنت التثقيف لمسأله القضاء على العنف الاسري كما تتحرك الشبك لإسناد النساء وتشريع قانون العنف الاسري في البرلمان العراقي الذي ينتظره الناشطون والناشطات في مجال حقوق الانسان بفارغ الصبر.

وشهدت الشهور الماضيه من العام الجاري 2020 حالات تعنيف وحرق عدد من النساء في كربلاء والنجف وجنوب العراق من قبل الازواج كانت اشهرها قصه ملاك النجفيه التي تناولتها وسائل الاعلام المحليه والتي دفعها زوجها الى حرق نفسها بعد قيامه بضربها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى