دار السياب في البصرة احتضنت آلامه وشعره…ماذا كتب عن فقدانه لوالدته؟

في قرية جيكور بين طرق متعرجة وبقايا بساتين قتلتها ملوحة الماء تقع دار الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، تلك الدار التي تلون القرية كلوحة فنان ثمينة في متحف عالمي.

باب الدار الخشبي الذي يمتاز بتصميمه القديم يتألف من جزأين تتوسط كل جزء منه مطرقه معدنية بشكل المرساة تحيط به نقشه فنية تتجسد في تفاصيله فن واتقان الحرفة في العهود السالفة، المكان يحافظ على متانته رغم تغير الوانه بسبب القدم والشمس وتراكم الاتربة.

في عام 1971 تم شراء الدار من عائلة السياب لصالح وزارة الثقافة والاعلام، وهو نفس العام الذي تم اقامة تمثال السياب فيه على ضفاف شط العرب في البصرة، وبعدها تم تحويل ملكية الدار الى وزارة السياحة والاثار قبل ان تدمج مع وزارة الثقافة، وهو اليوم تحت اشرف مفتشية الاثار والتراث في محافظة البصرة.

بعد عام 2003 تحول الدار الى مكب للنفايات حتى زارته مفتشية الاثار عام 2007 ، وبادرت بمشروع اعادة تأهيله وترميمه، وتبلغ مساحته (838) مترا مربعا وعمره قرابة (120 عاما) إذ تم تشيده قبل الحرب العالمية الاولى.

يتكون الدار من طابقين ومبني من طابوق اللبن غير المفخور بالنار، والحصير وجذوع اشجار النخل المتوفرة بشكل كبير في بساتين قرية جيكور، ويحتوي الطابق الارضي على ثمانية غرف متقابله لكل غرفة باب وشباكان تتوسطها باحة كبيرة، أما الطابق الثاني فيتكون من غرفتين احداهما تطل على نهر بويب النهر الذي ذكره السياب كثيراً في قصائده.

يغطي ارضية الغرف والممرات والباحة الداخلية الطابوق المربع الشكل (الفرشي)، إذ يحافظ شكله على اصالة وجمالية المكان، فهو يشكل خطوط متناسقة مربعة الشكل مرصوصة على مادة الاسمنت، اما الجدران فيبلغ سمكها نحو متر وربع المتر، ويشعر الداخل للمكان بالبرد بسبب سمك تلك الجدران وعزلها الحرارة.

ويتكون سقف الدار من قوائم الجندل وهي عبارة عن سيقان خشبية لأشجار تنبت على سواحل الأنهار، ثم بعدها البارية وهي عبارة عن حصير كبير مصنوع من القصب، كما دهنت الاخشاب وباقي المواد بالنفط الخام اثناء الترميم لحماية الاخشاب من الرطوبة والديدان.

القيمة التاريخية للدار واعتبارها رمزا تراثيا لم يمنع تعرضها للسرقة إذ تم الاستيلاء على اخشاب وابواب وشبابيك المنزل كما ان عملية ترميمها توقفت مرات عدة قبل ان تكتمل عام 2012 ولم يكن الترميم بمستوى الطموح.

احتضن الدار مواقف وذكريات الحزن والاسى والفرح والسرور بحسب الاء بدر شاكر السياب التي قالت “اهم المواقف التي عاشها المرحوم والدي في هذه الدار، هو وفاة والدته وجدته التي تكفلت برعايته وهما حدثان اثرا في حياته تأثيرا كبيرا، وقد رافقه وجع فقدهما حتى وفاته وكتب عن ذلك الوجع سطورا عدة”.

كلمات كتبها السياب عن رحيل والدته

تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : “بعد غدٍ تعودْ
لا بدَّ أن تعود”ْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى