كورونا اثر نفسيا على الأطفال في العراق: ادمنوا السهر والعبث والاجهزة الالكترونية

المنصة – غفران الخزرجي

“يشعر اطفالي بالملل الى درجه كبيرة، وأدمنوا استعمال الموبايل والأجهزة الالكترونية، فلا مكان نذهب اليه بعد اغلاق الحدائق العامة ومدن الألعاب التي كنا نزورها في السابق” تقول هناء حسين وهي ام لثلاثة اطفال بدأت تلاحظ تبدل سلوكهم بعد فرض الحجر الوقائي وجلوسهم في المنزل مدة طويلة.

معظم بيوت الطبقة الوسطى والفقيرة في العراق مساحتها محدودة ولا تحتوي على الحدائق بسبب الوضع الاقتصادي للعائلات، وتقول هناء “عائلة زوجي كبيرة لذلك لجأ ذويه إلى تقسيم المنزل الى شقق صغيرة يسكنها الابناء المتزوجون، لذلك جرى استبعاد فكره الحديقة المنزلية ما جعل الاطفال اكثر ضجرا وتمردا”.

وتضيف “كنا نخرج بهم الى الحدائق العامة والمتنزهات القريبة لا سيما في المساء لكن الحجر الوقائي المفروض مساءا يمنعنا من التحرك، ولا حلول لدينا لهم”.

بعض الأسر العراقية لجأت الى تحويل اسطح المنازل الى اماكن ترفيهية لأطفالهم وذلك بعد تحويلها الى حدائق بسيطة ووضع الالعاب المسلية فيها للتعويض على الصغار الذين منعوا من مغادرة المنزل خوفا عليهم من وباء كورونا.

ترى وفاء جاسم إن اطفالها الذين تتراوح اعمارهم بين السابعة والتاسعة تغيروا كثيرأ بعد مكوثهم في المنزل طوال اليوم، وتقول لمراسلة ” المنصة” حول ذلك “كانوا يكملون واجباتهم المنزلية ويلعبون قليلا مع اصدقائهم في الزقاق ثم يستعدون للنوم مبكرا، الا انهم بعد ازمة كورونا وجلوسهم ساعات طويلة في المنزل تغيرت الكثير من سلوكياتهم”.

وتصف وضعهم بأنهم باتوا أشد عنفأ وإدمانا على الآيباد ويسهرون معظم الليل، كما أنها بدأت تجد صعوبة في السيطرة عليهم ” لقد اصيب أبني البالغ سبعة اعوام بحالة هستيريا نتيجة عطل جهازه الايباد الخاص به، وبلغ الأمر حد ايذائه لنفسه، ما جعلني اسارع لتصليح هاتفه، فأنا اعرف انها متعته الوحيدة في ظل هذه الظروف”.

وعلى الرغم من ان استخدام الانترنت لم يكن وليد اليوم إلا أن أزمة كورونا جعلت الأطفال يشعرون ان متعتهم الوحيدة هي استخدام الهاتف النقال لساعات طويلة واستخدام لعبه(ببجي) بشكل مبالغ به كنوع من انواع الترفيه ما اثر بشكل او بآخر على سلوكياتهم .

وبدأ الأهالي يشعرون بخطر الآثار النفسية السلبية بعد التحول المفاجئ الذي طرأ على حياتهم وانعكاس ذلك على أطفالهم فبعد ان كانت الحدائق العامه والمتنزهات تعلوها ضحكات الاطفال وحماسهم للعب والاستمتاع وتجمع العوائل العراقية مع الاهل والاقارب في ايام الصيف الحاره وعودتهم الى المنزل ليلا جاءت كورونا لتضع الجميع في العزل الوقائي.

ليلى ام محمد لديها طفلان وهي تستعيد ذكرياتها عن ايام النزهات وأمسيات الصيف على دجلة والحدائق العامة ومدن الألعاب وغيرها وتقول لمراسلة ” المنصة” عن ذلك ” نحن غير قادرين على اصطحاب اطفالنا لمثل هذه الاماكن فأصبحوا كئيبين ومنكبين على الموبايلات حتى انهم عندما ينطفئ هاتف أحدهم يسرع لأخذ هاتفي او هاتف والدهم وهذا أثر سلبا على صحتهم النفسية والجسدية”.

الآثار السلبية طالت علي وفرح اللذين لم تتجاوز اعمارهما ثلاث سنوات ايضا، ويقول والدهما سالم تقي “برغم صغر سنهما لكني اشعر بأنهما يدركان عدم مغادرتهما المنزل منذ مدة حتى انهما في بعض الاحيان يبكيان بشدة من دون سبب، الامر الذي يضطرني للخروج بهما قليلا فألاحظ كيف يفرحان. وفي بعض الاحيان اخذهما الى سطح المنزل فيهدأن قليلا”.

ترى الأستاذة المساعد(بروين حسين علي)المختصة بعلم الاجتماع في جامعة بغداد_كلية الاداب أن الأمر ليس مقتصرا على الاطفال وحدهم، فنمط حياة العائلة العراقية تحول إلى السهر ليلأ والنوم نهارا.

وتقول لمراسل ” المنصة” عن آثار ذلك ” الأطفال يقلدون الكبار ويتماشون مع هذا السستم الجديد او الحياة الجديدة الذي فرضته جائحة كورونا وحظر التجوال وتداعياتهما على الاسرة, وبما انه ليس هناك دوام وأعمال والمدارس معطلة وبفعل الفراغ الحاصل في حياة الأطفال فأن اغلبهم يلجؤون الى سد الفراغ عن طريق الانترنت فمن الطبيعي أن الجميع يدمنون عليه”.

وتضيف ” ينجم عن ذلك آثار صحية على عيون الأطفال، اما الاثار الاجتماعية فتتمثل في التباعد الاجتماعي بين الطفل وأهله او اقرانه، إذ تلجأ بعض الأمهات لإشغال اطفالهن بهذه الاجهزة للتخلص من ازعاجهم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى