ذي قار: مركز لمصابي كورونا يقلق الأهالي ويغير حياتهم

المنصة – علاء كولي

اقفرت الساحات وملاعب الفرق الشعبية فجأة وبدا منظرها موحشا. بعد أن كانت الحياة في هذا الحي صاخبة بكل الانشطة الرياضية التي يمارسها الشباب وبحضور الأهالي، جاء تحويل أحدى البنايات الحكومية إلى مركز علاج للمصابين بكورونا ليقرع جرس الخطر.

كان حي الأمين، وهو حي شعبي في قضاء الشطرة، بمحافظة ذي قار، زاخراً بالأنشطة الرياضية المختلفة، وملاذاً للمواطنين القاطنين هناك، الذين يقضون أغلب أوقاتهم بممارسة الرياضة مع أبنائهم، دون أن يمنعهم حظر التجوال الوقائي.

لكن تغير كل شيء فجأة بعد افتتاح مركز المصابين بكورونا وسط المنطقة، فالأهالي يخشون أن يتفشى الفيروس في منطقتهم، سيما وأن الطريق المؤدي الى مركز العزل، يخترق جسد المنطقة، وتمر من خلاله سيارات الاسعاف ويتعالى ندب الأهالي فقدان أحبتهم طوال اليوم.

يقول نجاح رزاق وهو مواطن من سكنة المنطقة، لمراسل “المنصة” حول ذلك التغير الذي طرأ على حياتهم ” انه وضع مأساوي. نحن لا نعترض على وجود المكان الخاص بعزل المصابين بكورونا، ولكننا نخشى من انتقال الفيروس فالإجراءات الحكومية عادة ما تكون مهملة ولا تنجز أعمالها بشكل صحيح”.

وهو يرى أن هناك تفاصيل كثيرة تتعلق بآلية العمل داخل المركز الصحي تثير القلق، منها عدم اتخاذ إجراءات مشددة على مرافقي المصابين الذين يخالطونهم، وكذلك كيفية التعامل مع النفايات” ان مشكلتنا الأساس تكمن في عدم الثقة بكل إجراء حكومي وليس مع المرضى لأنهم يمرون بظرف صحي استثنائي وعلينا مساندتهم”.

وبينما يضع رزاق، كرسيه في حديقته الصغيرة أمام بيته المطل على المركز الصحي ويبعد عنه مسافة ( 500 ) متراً يقول أن ” صفارات سيارات الإسعاف العالية أربكت المنطقة وأدخلت الناس، لا سيما كبار السن، في توتر وقلق مستمرين، وكنا تحدثنا مع المسؤولين في المركز بشأن عدم تشغيل صفارات الإسعاف لدى المرور بالمنطقة لكن دون جدوى”.

ومنذ إفتتاح مركز العزل الصحي، مطلع تموز الجاري، يراقب الناس الأوضاع الجديدة بفضول، كمشاهدة سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين أو المتوفين، أو السيارات الخاصة بنقل قناني الأوكسجين العابرة بإتجاه المركز وهي تحمل المتطوعين من الشباب.

“اصبحنا نحصي أعداد الداخلين والخارجين إلى مركز العزل الصحي في المنطقة” يقول أبو حسين، وهو أحد سكنة المنطقة لمراسل، “المنصة” متهكما، ويضيف ” كما أننا نحصي أيضا أعداد المصابين والمتعافين، ونعرف كذلك أوقات تجهيز المركز الصحي بإسطوانات الأوكسجين يوميا، كما نرسم على وجوهنا ابتسامة في بعض الأحيان للمارة الذين يدخلون المركز الصحي”.

المركز تم إكماله وتجهيزه من خلال تبرعات المواطنين، كما يؤكد مديره د.وسام عبد الحسن ويعلق على مخاوف أهالي المنطقة قائلا ” لا مبرر لهذا القلق. فالمركز يضم أجهزة متكاملة للمرضى، وما يتعلق بالتفاصيل الأخرى من نفايات وغيرها فأننا نتولى نقلها الى أماكن خاصة للطمر الصحي ومن ثم يتم حرقها “.

ويضيف لمراسل “المنصة” حول الاجراءات المتبعة ” يتسع المركز لأكثر من (50) سريرا كمرحلة أولية، وكل العاملين فيه هم من المتطوعين من الكوادر الصحية. هناك تنسيق عالي المستوى بشأن التعامل مع المرضى والمرافقين، وحتى العلاجات اذا كانت غير متوافرة، يتم توفيرها قدر الإمكان وتجنب خروج المرافقين”.

وبرغم الاجراءات الوقائية والأمنية داخل المركز الصحي، إلا أن ذلك لم يحل دون دخول الناس لزيارة أقربائهم المرضى، متجاهلين الإجراءات الوقائية، إذ يعمد بعضهم الى رمي الكمامات والقفازات في المنطقة القريبة من الحجر بعد خروجهم، بحسب مشاهدات مواطنين من المنطقة.

مدير قسم الصحة العامة في صحة ذي قار، د. حيدر حنتوش يقول بأن عدد المصابين التراكمي في ذي قار منذ تفشي الوباء بلغ ( 6113) فيما بلغ عدد المتوفين( 423 ) وفاة، بينما سجلت المحافظة( 5482 ) حالة شفاء.

ويوضح لمراسل ” المنصة” بأن” إفتتاح مراكز لعزل مصابي كورونا في الأقضية والنواحي جاء لتخفيف الضغط على المؤسسات الصحية في مركز المحافظة، فنحن نواجه ارتفاعا في أعداد المصابين، منذ بدء تفشي الوباء وحتى اليوم”.

لم تسجل منطقة حي الأمين حتى اليوم أية إصابات، لكن ذلك لم يخفف المخاوف في نفوس السكان، فهم يترقبون مرور عربات الاسعاف يوميا من على عتبات بيوتهم المطلة على المركز الصحي الذي غير نمط حياتهم ويأملون أن ينتهي الوباء قريبا لكي يعودوا إلى ممارسة العابهم الرياضية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى