موجة الذعر انتهت… تفاعل مجتمعي ايجابي مع مصابي كورونا

المنصة – علاء كولي

ابتسامةٌ كبيرة وفرحةٌ غامرة اجتاحت ملامحه لدى جلوسه بين أصدقائه مجددا، بعد غياب دام أكثر من ثلاثة أسابيع أمضاها مع عائلته في الحجر المنزلي أثر إصابتهم بفايروس كورونا.

غزوان مهدي (33 عاما) عاش تجربة مريرة مع الفايروس طوال أسبوعين لكنه تمكن من الانتصار عليه والعودة إلى حياته المعتادة.

يستذكر غزوان الذي يعمل استاذا جامعيا في مدينته الشطرة، شمالي الناصرية، خلال جلوسه في حديقة منزل أحد أصدقائه الأيام الصعبة التي عاشها خلال إصابته بالفايروس ويقول عن ذلك ” لقد ارهقني المرض كثيرا لكني تمكنت من الانتصار عليه أخيرا. كانت تجربة قاسية ولا أنصح أبدا الاستهانة بالوباء فالتعرض له مؤلم. لكني أعتقد أن العامل النفسي هو الأهم في الشفاء”.

ويلتقط صورة تذكارية بهاتفه تجمعه ببعض رفاقه الذين كانوا يشاطرونه مناسبة شفائه ممن أفتقدهم طوال فترة الحجر، ويوضح لمراسل “المنصة” حول اصابته وتجربة دعمه بأنه ” أصيب بالعدوى عن طريق مخالطة أحد اقربائه يعمل طبيبا في مركز عزل المصابين، إذ فضل البقاء بالمنزل ومتابعة العلاج وفق وصفات الطبيب”.

ويضيف “الشيء الملفت خلال فترة الإصابة أنه كانت هناك مؤازرة اجتماعية جميلة، إذ أن الاحتياجات الغذائية اليومية كانت تصلنا بشكل مستمر عن طريق الأقارب والأصدقاء والجيران، ففي كل يوم كنت أجد أحدهم يبعث إلينا ببعض الاحتياجات”.

يقول غزوان أن الكثير من الأصدقاء، كانوا يتصلون للتأكد من توافر كل احتياجاته من الطعام والشراب والعلاج، ويتذكر ضاحكا” عرض بعض الاصدقاء أن يعد لعائلتي وجبات طعام بشكل يومي وبحسب الطلب، في حال لم تسمح حالة زوجتي الصحية بإعداد الطعام، لكن وضعها كان أفضل قليلا ما ساعدها على تجهيز بعض الواجبات لنا”.

بينما كسرت أصابتهُ الجمودَ الذي خيّم على بعض علاقاته، إذ بادر ممن كان على خلاف أو تقاطع معه بالسؤال والاطمئنان على وضعه الصحي بشكل يومي وهو ما رفع من معنوياته بشكل كبير.

لكنه يتذكر كذلك ما تنشره منصات التواصل الاجتماعي من أخبار سيئة” المزعج في الأمر هو أن مواقع التواصل الاجتماعي أعلنت خبر وفاتي أكثر من مرة ما أثار جزع أقاربي ومعارفي، إضافة إلى التبعات النفسية السلبية المتأتية من متابعتي أخبار الوفيات بالفيروس وهو ما كان يحزنني كثيرا”.

ومنذ تسجيل أول اصابة فايروس كورونا في العراق نهاية شهر شباط (فبراير) الماضي سادت نظرة سلبية عن المرضى، إلا أن شيئا من التفهم بدأ يطرأ على نظرة معظم الناس للمصابين والمتشافين.

ولم يتوقف تفهم الناس لحالة المصابين وحاجتهم للدعم على غزوان مهدي فالتفاعل الإيجابي طال حالات أخرى أصيبت بالفايروس وتلقت دعماً ومساعدة من قبل المحيط والأقرباء، إذ حل التواصل مع المصابين وتقديم الاحتياجات الضرورية لهم بدلا من الخوف والابتعاد.

ويكشف حسين خضير (34 عاما) عن تلقيه دعما ومؤازرة من قبل جيرانه وأصدقائه وبعض أقاربه خلال إصابته بفيروس كورونا قبل عدة أسابيع، أذ عزل نفسه في البيت مع عائلته طوال أسبوعين، وكان خلالها يتلقى الدعم وتوفير الاحتياجات اليومية له.

ويقول حول ذلك “لاحظت أن سكان منطقتي التي أسكن فيها تقبلوا فكرة الإصابة ولم يتعاملوا معنا بنفور ونبذ مثلما حصل في البداية مع الإصابات الأولى، إذ عانى المصابين انذاك من ردود فعل سلبية مذعورة”.

ويضيف لمراسل “المنصة” بأنه “على الرغم من أننا لم نفتح باب المنزل إلا لتسلم الاحتياجات التي يقدمها لنا بعض الأصدقاء والأقارب والجيران، فأن الكثيرين لم يتوقفوا عن محاولة التواصل معنا بشتى الوسائل، حتى من قبل أشخاص لم تكن لنا معرفة وثيقة بهم”.

تفاعل الناس لم يقتصر أيضا على المرضى المصابين بل شمل أيضا من توفي بسبب الفايروس، ولأنه لم تعقد مجالس العزاء كما تجري العادة في مدن الجنوب، قام بعض الشباب والمواطنين بإشعال الشموع قرب منازل المتوفين إكراما واستذكارا لهم.

يقول مهند ناجي وهو صاحب محل لبيع المثلجات لمراسل “المنصة ” بأن ” أحد جيران محله توفي بالفايروس فأكتفى أهل المتوفي بإعلان الخبر وإغلاق البيت والالتزام بالتعليمات والامتناع عن مخالطة الناس، وهو ما دفعه وبعض الشباب إلى إشعال الشموع ترحما على جاره المتوفي وتقديم التعازي بهذا الشكل”.

تراجع الخوف من الفيروس المجهول نوعا ما، وانتصرت العلاقات والوشائج الاجتماعية التي تربط المصابين بذويهم وأصدقائهم واسهم عدم تركهم وحدهم بشكل لافت في انتصارهم على المرض وعجّل في سرعة شفائهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى