عازف موسيقي يبتكر كاميرات مراقبة لا تحتاج الكهرباء او الانترنت

المنصة – علاء كولي ومرتضى الحدود

في محلة الصغير بشارع بغداد، وهو من أكثر الشوارع حيوية وسط الناصرية، ينهمك، حيدر الفتلاوي (49 عاماً) في ممارسة عمله وإنجاز ما تبقى ما لديه من بعض الأجهزة الحساسة العاطلة لإكمال تجاربه المتعلقة بكاميرات المراقبة.

حيدر قادته هواية تصليح الأجهزة الالكترونية إلى ابتكار لم يألفه الوسط التقني من قبل، إذ تمكن من تصنيع كاميرة مراقبة من دون شبكة اتصال سلكية او لاسلكية، وتعتمد على الطاقة الشمسية.

الفتلاوي شاب في الأربعين من عمره عازف على آلة الأورغ الموسيقية ويدير محلا لإقامة الحفلات الموسيقية وتأجير اجهزة الصوت في المناسبات، حملته هوايته على جمع خردة الالكترونيات من الأسواق والمحال التجارية طيلة سنوات محاولا ابتكار ما ينفع الناس.

وبسبب جائحة كورونا التي عطلت الحياة بعد فرض الحظر الوقائي واجه حيدر اوقات فراغ طويلة، بعد توقف قاعات الحفلات عن اقامة حفلات الاعراس وأعياد الميلاد والمناسبات العامة التي كان يعزف فيها.

وهو ما حمله على التفكير بتطوير كاميرة مراقبة تستغني عن خدمة الانترنت والكهرباء وبدون اسلاك موصلة.

يقول حيدر أنه فكر بكاميرة مراقبة تبعد عن محله قرابة ستين مترا إضافة إلى ضرورة الاستغناء عن الكهرباء. فانتشل من ركام الخردوات بعض الخلايا الشمسية والخرائط الالكترونية والكاميرات الصغيرة.
ويضيف لمراسل “المنصة” حول تجربته “قمت بتوصيل الخرائط الكهربائية للقطع الدقيقة عن طريق الكوي بعضها بالبعض الاخر مستغلا وقت الفراغ والكساد الذي اصاب عملي جراء توقف المناسبات والأفراح التي كنت اعزف فيها”.

ويتابع موضحا ” تطلب مني تجميع وتصنيع الكاميرا عشرة أيام بعد الغوص في ركام الخردة، ثم وضعتها داخل صندوق ورقي في اخر المحل وهي عبارة عن كاميرا مراقبة تعتمد على الذبذبات، وبعدها تمكنت من ربط خلية شمسية فيها لأثبتها على مسافة من محلي واستلم الإشارة بالصوت والصورة وبشكل واضح”.

يحب حيدر التجوال في أسواق ومحال خردة الالكترونيات بشكل مستمر ويجمع ما يحتاجه بأثمان تتراوح بين الرخيص والباهظ.

ولاقى ابتكاره الجديد مقبولية من جميع أصدقائه والمقربين منه ليجد لكاميرته من بعد رواجا في الأسواق المحلية بل حتى العربية بعد ان ذاع صيته على مواقع التواصل الاجتماعي.

لم يتوقف حيدر عند هذا الحد بل طوّر كاميرته حتى بلغ مدى الاشارة المرسلة منها مسافة (500 ) متر ثم وصل الى (3 كم) داخل المناطق السكنية المزدحمة و(5 كم) في المناطق المفتوحة، إذ استفاد منها المزارعون في مراقبة ري أراضيهم او حمايتها، ويمكن ان تستفيد منها القوات الأمنية في مراقبة الحدود، بحسب رأيه.

ويقول ان كلفة كاميرة المراقبة الواحدة تتراوح ما بين (200-300 ) دولار على حسب بُعد المسافة وحجم الكاميرا، مؤكدا على انه تلقى طلبات متفرقة زادت على (150) طلبا لشراء كاميراته.

ويضيف “حسب معرفتي لم يسبق لاي شركة عالمية ان ابتكرت مثل هذه الكاميرا، كما ان احدى الشركات العربية طلبت ان تتبنى الموضوع وان انتج لها ( 3000) كاميرا، شرط ان اقوم بصنع الكاميرا تحت أنظارهم لكني رفضت. سأتحرك اولا على الجهات العلمية المختصة لحماية ابتكاري ثم افكر في المجال المادي الاوسع”.

كاميرة المراقبة هذه افسحت له المجال ليخطو خطوة أخرى، في اعادة استخدام الهاتف الارضي شبه الملغى وتطويره برفع التعقيدات الالكترونية التي عرف بها سابقا دون أن يوضح كيفية ذلك.

تطوير حيدر لكاميرة المراقبة كان استغلالا ناجحا لوقت الفراغ الطويل الذي خلفته جائحة كورونا، إذ اتاح له رافدا جديدا للكسب بدل الاعتماد على ايجار اجهزة الصوت الموسيقية وانتظار عودة الحفلات والمناسبات العائلية.

وبين زحام الأدوات والأجهزة الالكترونية الكثيرة وسط المحل، يسعى الفتلاوي لإنتاج كمية كبيرة من كاميرات المراقبة، لتجهيز المواطنين بها، لسهولتها وطريقة تصميمها وفكرتها التي لا تحتاج إلى طاقة كهربائية، وهي نقطة الضعف لدى الكاميرات العادية في ظل وضع الكهرباء المتردي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى