متظاهرو الناصرية يعودون بالكمامات ويلتزمون بشروط السلامة

المنصة – علي الناصري

مع عودة الاحتجاجات الشعبية في معظم مناطق محافظة ذي قار وسط ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي ومياه الاسالة،اختار المحتجون الالتزام قدر الامكان بالتعليمات الصحية في مواجهة وباء كورونا.

يقف المتظاهر الشاب محمد كاظم في احد مداخل ساحة اعتصام الحبوبي وسط مدينة الناصرية الى جوار عدد من زملائه وهو يقوم بتوزيع الكمامات والكفوف على المتظاهرين الوافدين لتلبية نداء التظاهر ممن لم يرتدوا هذه المستلزمات الوقائية .

يقول محمد “عند اندلاع احتجاجات تشرين كنا نتسلح بعلب البيبسي والماء في مواجهة قنابل الدخان والصوتيات وحتى الرصاص الحي، إلا انه وبعد جائحة كورونا اصبحنا نتزود بالمستلزمات الصحية مع زيادة زخم التظاهرات مجددا”.

واتسعت دائرة الاحتجاجات الشعبية لتشمل اغلب مناطق محافظة ذي قار مع ارتفاع درجات الحرارة وتردي الخدمات، في حين لم يتغير سقف المطاليب الشعبية التي ترفع عبر شعارات المتظاهرين والتي تطالب بتغيير النظام السياسي.

احمد حسن متظاهر في ساحة الحبوبي انطلق مع زملائه باتجاه جسر الزيتون في مسيرة استذكارية لشهداء التظاهرات والمطالبة بمحاسبة المتهمين بقتل المحتجين.

ويقول احمد لمراسل “المنصة” حول التظاهر وتفادي الاصابة بكورونا “ارتدي كل المستلزمات الصحية وأقوم بإجراءات التعقيم قبل الانطلاق في تظاهرتنا التي تحمل شعار يطالب بالقصاص من قتلة المتظاهرين قبل التفكير بأية اصلاحات سياسية”.

ساحة الحبوبي ما زالت تحتفظ بخيام الاعتصام وهي في تجدد دائم كونها ساحة الاعتصامات المركزية، بينما يواصل المعتصمون فيها اجراءات التعفير والتعقيم بين فترة وأخرى، للحفاظ على سلامة المتواجدين فيها من خلال فرق تطوعية تتكفل بتوفير كل مستلزمات الوقاية والعمل عليها.

وسام علي احد المشاركين في حملات التعفير والتعقيم يقول لمراسل ” المنصة” عن مهامه” تكفلت مع زملائي بشراء كل المستلزمات من مرشات بلاستيكية ومواد الكلور المعقمة ونحن نتولى تعفير كل الخيام بشكل دوري للحفاظ على نظافتها وسلامتها من الوباء”.

“كورونا لن تهزمنا” هكذا يردد المتظاهر ابو رائد وهو من اوائل المعتصمين في الساحة ويضيف لمراسل ” المنصة” عن تحدي كورونا ” بقدر تصاعد وتيرة الاحتجاجات في أشهر الصيف فأننا نعمل على الالتزام بالتحوطات الصحية”.

يلتزم الجميع بعدم التصافح أو المعانقة اللتين يعبر فيهما العراقيون عن المودة والالفة، وتقتصر التحية على بعض الحركات عن بعد، مع اتخاذ الاجراءات الاحترازية، إلا ان هذا التباعد لم يمنع الانطلاق بالتظاهرات في موعدها اسبوعيا، من اجل الضغط على اصحاب القرار في تحقيق مطالبهم، ومنها اكمال قانون الانتخابات وقانون الاحزاب وتحديد موعد للانتخابات.

يقول المتظاهر فؤاد حسن احد المتظاهرين عند تلك التحوطات” اتفق الجميع على ان يكون التواصل عن بعد والالتزام بالتباعد اثناء المسيرات، وان يرتدي كل متظاهر الكمامة على اقل تقدير، مع اخذ الاحتياطات اللازمة، وهذا من شروط التظاهر لحماية الجميع من فايروس كورونا”.

ويضيف لمراسل ” المنصة” عن تلك الاحترازات “ان هذا التشديد المتفق عليه يأتي بعد ان سجلت المحافظة اصابات ووفيات بأعداد كبيرة خلال الفترة القليلة الماضية، إضافة إلى ما شهدته مستشفيات العزل من ازمات في توفير مادة الاوكسجين”.

وتواجدت سيارات الاسعاف خلال أوقات التظاهرات الى جانب دوريات الشرطة التي دخلت الساحة مؤخرا باتفاق مع قيادة الشرطة لحماية المحتجين، بينما يلاحظ التزام اغلب المتظاهرين بالإرشادات الصحية التي تبثها دوريات الشرطة والصحة طيلة الوقت لحمايتهم من العدوى.

يقول امجد الحارس وهو احد المشاركين بحملات التبرع بالبلازما وتوفير قناني الاوكسجين للمصابين الراقدين في مراكز العزل انهم شكلوا فريقا من المعتصمين يقوم بتوفير متطلبات المصابين في منازلهم او في مستشفيات المدينة.

ويوضح لمراسل ” المنصة” طبيعة عملهم” نقوم بتقديم المساعدة من خلال ارقام هواتف اعلنا عنها على صفحاتنا الشخصية في الفيسبوك وسواه من منصات التواصل الاجتماعي، واسهم ذلك في انقاذ حياة الكثيرين من المصابين”.

وما ان تنتهي ساعات الاحتجاج المحدودة حتى يشرع بعض المتظاهرين بحملة تنظيف واسعة للساحة من خلال جمع المخلفات في اكياس بلاستيكية ووضعها في حاويات وفرتها دائرة البلدية، لينتهي المشهد وسط اجواء احترازية، إذ تكون الساحة مهيأة ليوم اخر من التصعيد الاحتجاجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى