مصابون في ذي قار يتحدثون عن تفاصيل الحجر المنزلي بعد شفائهم

المنصة – مرتضى الحدود

لم يعلم جاسم محمد الاربعيني انه سيصاب بكورونا برغم كل إجراءات الوقاية التي اتخذها خلال عمله التطوعي، اذ شكل هو ومجموعة من الشباب خلية أزمة لمساعدة المصابين الراقدين في المنازل.

ويقول عن تحوطاته” أقوم بشكل مستمر بالتعقيم والتعفير وتوعية الناس، خلال زيارتي لهم فضلا عن توعية المجتمع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كنت متحرزا جدا وجهزت أحدى غرف منزلي بسرير واسطوانة اوكسجين وجهاز قياس الاوكسجين وإزالة اجهزة التبريد إضافة إلى شراء كمية من الفيتامينات”

واضطره عمله التطوعي على تزويد العوائل المحتاجة بالمواد الغذائية والمبالغ المالية، إلى دخوله المنازل لمعاينة بعض الحالات ويقول لمراسل ” المنصة” حول اصابته ” أرجح ان تكون إصابتي عن طريق ملامسة الأوراق النقدية التي اوصلها للمحتاجين على الرغم من ارتدائي الكمامات والكفوف والتعقيم طوال اليوم”

ما أن ظهرت اعراض الحمى عليه حتى سارع لعزل نفسه مباشرة وقبل تأكيد الاصابة، سيما وان عائلته مكونة من تسعة افراد، طلب منهم عدم الدخول عليه باستثناء أبنه الاكبر الذي يقوم بإعطائه العلاج والطعام.

وشهدت مدينة الناصرية ارتفاع في إصابات كورونا خلال شهري حزيران وتموز الماضيين حتى بلغت (300 )اصابة في اليوم، وواكبها ارتفاع في اعداد الوفيات إذ تجاوزت في احد الايام اكثر من(20 ) حالة وفاة ما تسبب بالضغط على المستشفيات غير المستعدة لمواجهة الوباء.
يقول جاسم محمد عن طبيعة مواجهته الاصابة ” بعد ان تأكدت إصابتي وبدأت حالتي تزداد سوءا قررت ارغام نفسي على تناول الطعام والمقويات برغم فقداني حاستي التذوق والشم وشعوري بالحمى والغثيان، كما امتنعت عن سماع الأخبار السيئة وواصلت التمرن على الدراجة الهوائية الثابتة والتنفس بعمق”

ويحمل الحجر المنزلي اخطارا إذ لا يجد المصاب المتابعة الصحية من الكوادر المتخصصة كما يقول جاسم محمد الذي استهلك تسعة اسطوانات من الاوكسجين خلال اسبوعين.
ويصف تلك الأخطار ” كنت معتادا على قفل الباب من الداخل ليلا كي امنع دخول أحد عليّ، ليلتها تفاقمت حالة التنفس لدي وشعرت بالاختناق، حتى ارتفع صوت شهيقي ونبّه الجميع، فلم يكن أمام العائلة الا كسر زجاج الباب وفتحه ليطمئنوا علي”

تواصل جاسم مع الأطباء عبر الهاتف او مواقع التواصل الاجتماعي وتلقي ارشاداتهم، واستمر بالحجر (28 ) يوما وهو يؤكد على عدم الاستسلام للخوف والتشبث بالأمل.

وبطبيعة الحال كانت الكوادر التمريضية أكثر عرضة للاصابة بالفيروس. نور حميد تعمل ممرضة في مستشفى الموسوي التقطت العدوى اثناء مشاركتها في اجراء عملية قيصيرية لحامل مصابة بكورونا.

وهي تتحدث لمراسل ” المنصة” عن اصابتها ” دفعتنا حرارة الجو إلى التخفف من بعض معدات الوقاية كقناع الوجه الذي يعيقنا ويزيد من ارهاق الممرض او الطبيب. لذلك رفعت القناع الشفاف وبعض المعدات كي اتمكن من التقاط أنفاسي فوجدت نفسي بعد أيام مصابة بكورونا”

نور عزلت نفسها داخل غرفتها في المنزل، ولأنها تمتلك خبرة طبية اهتمت بوضعها الصحي من خلال قياس درجة الحرارة ونسبة الاوكسجين في الدم ونوعية الطعام التي تتناوله والغرغرة يوميا بالماء الدافئ وتناول الأطعمة والفواكة وبعض الفيتامينات، فتماثلت للشفاء خلال اسبوع.

وطالما توخى مدرب منتخب العراق بكرة الطاولة عقيل جبار عدم المخالطة أو مصافحة أحد كما علق التدريبات الرياضية، الا ان والده تلقى العدوى من احد أقاربهم الذي زاره، واتضح فيما بعد أنه مصاب منذ عشرة ايام ولم تظهر عليه الأعراض.

اضطر عقيل إلى لعب دور الممرض وبرغم تحوطاته الكبيرة اصيب بعد عشرة ايام بالفيروس بل اصيب معه احد عشر فردا من عائلة والده، واضطروا إلى حجر نفسهم في المنزل، بينما حجر “عقيل” نفسه في منزله الخاص وتولت زوجته العناية به.

وواجه عقيل مشكلة تعلق ابنته الصغيرة به وهو يصف لمراسل ” المنصة” مشاعره في تلك اللحظات” الجميع كانوا مقتنعين بضرورة الابتعاد عني إلا ان ابنتي الصغيرة حاولت عدة مرات دخول الغرفة والارتماء علي، فهي “المدللة” ما أرغمني على زجرها بصوت عال لإخافتها، وهذا آلمني كثيرا فهي المرة الأولى التي اعاملها فيها بقسوة”.

استغرق حجره المنزلي (17) يوما منها اربعة ايام يصفها بأنها كالحد الفاصل بين الحياة والموت، اذ ازدادت صعوبة التنفس برغم ان نسبة الاوكسجين عالية في دمه.

بينما يتحدث عن آلام ايقظها كورونا من سباتها” تعرضت لإصابات جسدية خلال المباريات الدولية والمحلية والتدريبات تشافيت منها منذ عشرة اعوام، إلا اني شعرت بها تعاودني بشدة حين لازمت سريري تحت رحمة فيروس كورونا”.

وبسبب مكانته الرياضية في الاوساط العربية تلقى عقيل دعوة من رئيس الاتحاد العربي للرياضة بنقله للعلاج في قطر، لكنه اعتذر عن ذلك مبررا قراره” لا اختلف عن ابناء جلدتي ليكون علاجي خارج العراق برغم الوضع المزري للواقع الصحي بالمحافظة. لكن وجودي يمنح الأمل للآخرين”

تماثل عقيل للشفاء وكان سببا في إنقاذ حياة مصابين آخرين بعد تبرعه ببلازما الدم لهما، احدهما من مدينة الفلوجة والآخر من الناصرية .

الرعاية الصحية في المنازل فاقت ما تقدمه مستشفيات المحافظة التي عانت من شحة في العلاجات، وهي تجربة صعبة لكنها مبرّرة في مواجهة مشهد مخيف من فوضى تدافع أهالي المصابين وراء عربة قناني الاوكسجين والمعدات الطبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى