الانبار … اصابات متأخرة بالفايروس والخوف من العزلة ينهي الاجراءات الوقائية

المنصة – كمال العياش

محافظة الانبار هي واحدة من المحافظات القليلة التي ظهرت فيها اصابات متأخرة بفايروس كورونا، إذ سُجلت اولى حالات الإصابة منتصف اذار (مارس) الماضي، أي بعد أكثر من ثلاثين يوما على انتشاره في عموم العراق، وتمكنت المحافظة من البقاء بلا إصابات لأسابيع عدة قبل ذلك.

حاولت السلطات المحلية في المحافظة التصدي لجائحة كورونا، وجعلت من مستشفياتها العامة عدا النسائية والاطفال مراكز للفحص والتشخيص، وفق الية محكمة لا تسمح باختلاط المصابين او الملامسين مع المراجعين لتلك المستشفيات، إضافة الى انها استحدثت (12) مركزا للعزل والحجر الصحي للمصابين والملامسين، توزعت على جميع اقضية المحافظة.

محافظة الانبار التي تمتاز بطابع عشائري يحرص على تطبيق عاداته وتقاليده، على الرغم من إجراءات السلامة والوقاية التي تفرضها خلية الازمة، تشهد بين فترة وأخرى بعض المناسبات والتجمعات العشائرية، لاسيما التي تأخذ طابعا سياسيا بحضور عدد من المسؤولين والمتنفذين، تلك المناسبات كانت سببا بفقدان ثقة المواطن لإجراءات خلية الازمة، وان محاولات السيطرة على الفايروس ماهي الا إجراءات لتقييد حركة العامة دون غيرهم.

اوس النعيمي أحد السكن المحليين لمدينة لرمادي، أكد ان “المناسبات والتجمعات العشائرية التي تقام دون رادع او ملاحقة قانونية، كانت إشارة واضحة على عدم تطبيق إجراءات السلامة والوقاية بشكل جدي، مما دفع السكان المحليين الى احياء مناسباتهم التي تم تأجيلها لأكثر من مرة بسبب القيود التي فرضتها خلية الازمة.

في احدى حفلات الزفاف داخل مدينة الرمادي ونتيجة للاختلاط وعدم لبس الكمامات سجلت إصابة أكثر من (٤٧) شخصا من الذين حضروا العرس في يوم واحد، وكان تلك بداية لارتفاع عدد حالات الاصابة في عموم المحافظة.
ومنذ ذلك الوقت لم تعد محافظة الانبار خالية من فايروس كورونا بل أصبحت تسجل موقفا يوميا بارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات، وفق بيانات قسم الصحة العامة في محافظة الانبار فقد بلغ عدد الإصابات بفايروس كورونا اكثر من (4820) إصابة مؤكدة ومعتمدة مختبريا، وفق بروتوكول منظمة الصحة العالمية فضلا عن (67)حالة وفاة.

الدكتور محمد صباح مدير قسم الصحة العامة وعضو خلية الازمة، قال ان “التهاون في تطبيق القيود من قبل المسؤولين إضافة الى قلة الوعي والضغوطات الاقتصادية، ستدخل المحافظة في دائرة مفرغة تعيدنا الى المراحل الاولى لمحاولات السيطرة على انتشار الفايروس، وما يحدث من استخفاف بخطورة الفايروس، من خلال انتشار الانشطة الاجتماعية والرياضية والسياحية والثقافية بلا قيود وقائية ينذر بكارثة، تبدأ بإصابة واحدة ومن ثم العدوى وصولا الى انتشار الوباء”.

الضغوطات الاقتصادية والحاجة الملحة الى تخفيف القيود، قابلتها خلية الازمة بعدد من القرارات تسمح من خلالها مزاولة بعض الاعمال والنشاطات وفق الية التباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية والسلامة، لكن التهاون في تطبيق تلك القرارات وغياب التنسيق بين مؤسسات الدولة وخلية الازمة فضلا عن قلة الوعي، قد يتسبب بنشر الفايروس بشكل اكبر.

باسم الانباري عضو اللجنة الإعلامية لخلية الازمة في محافظة الانبار قال ان “رفع القيود بشكل جزئي كان الاجراء الأمثل لخلية الازمة تماشيا من إجراءات تخفيف القيود عالميا، الا ان عدم الالتزام بتوجيهات الوقاية والسلامة سيجعل من المحافظة بؤرة لانتشار الفايروس، وسيكون من الصعب جدا السيطرة عليه”.

رفع القيود بشكل جزئي عن بعض المرافق السياحية والنشاطات الرياضية او الاجتماعية، كان بمثابة صافرة النهاية لحالة العزلة التي عاشها المواطنون لشهور مضت، اذ وجد غالبيتهم في منتجع بحيرة الحبانية الخيار الأمثل والانسب للترفيه في ظل جائحة مازالت جاثمة ووضع اقتصادي متردي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى