فنان في الناصرية يجسد الحياة في مجسمات صغيرة

المنصة – مرتضى الحدود

كل ما يلزمه هو مصدر اضاءة – مصباح منضدي- وعدد يدوية وبعض قطع الأخشاب والطين وساعات من العمل الدقيق كي يؤرخ حياة مدينته وارثها الحضاري إذ يجسدها بمجسمات صغيرة جميلة متقنة الصنع.

يقضي انسام عبد الاله العجيمي الشاب الأربعيني اوقاته في عمل المجسمات الصغيرة التي تجسد اشكالا معمارية أو اشياءً مستخدمة في حياتنا اليومية، وهو فن تعلمه بالفطرة وطوره ليكون رائدا من رواد “فن الديوراما”.

ويقول انه يمتهن الخطاطة والنقش على الأحجار الكريمة كمصدر عيش الا إن شغفه بعمل المجسمات او المصغرات بدأ في الحادية عشر من عمره، إذ استهل عمله بصناعة كوخ صغير مستعينا بأدواته البسيطة لانجازه.

ويضيف لمراسل ” المنصة” أن ” ” الديوراما” او فن المصغرات هو تجسيد الواقع ولكن بشكل مصغر ليحاكي طبيعة هذا الواقع والنواحي الجمالية فيه إضافة إلى تقلباته وتطوراته وأفراحه وأهواله، وهو ما يستخدم بعض الأحيان في الأفلام الأجنبية لتجسيد المدن والطبيعة في اللقطات صعبة التنفيذ واقعيا”.

ويلاحظ من يزوره ازدحام سطح منضدة العمل بالعدد اليدوية والعدسات المكبرة وغيرها، وهي ادواته التي تساعده على اكتشاف وعمل ادق التفاصيل في عمل لا يزاوله إلا من كرس وقته له، فأعماله الفنية أخذت منه اياما وأسابيع بل حتى اشهرا.

ومثله مثل الاخرين اضطر انسام لحجر نفسه وعائلته الاشهر الماضية، وفي أوقات فراغه طافت به ذكريات بعيدة، وقد تذكر محل فخاريات اغلق في ثمانينيات القرن الماضي فعمل على تجسيده تجسيد كاملا.

ويقول عن هذا المجسم ” الهمتني الذكرى أن اجسد المحل القديم بكل محتوياته من قطع الفخار كالأواني وكيزان الماء وحتى جدرانه. لقد تذكرت تلك الأيام التي كنت امر قبالته وارى صاحب المحل وهو رجل عجوز يعرض بضاعته وأرى حياطين المحل المتهالكة. وقد استغرقني انجازه شهرين كاملين”.

وعادة ما يستعين انسام بالبدائل المتوفرة لصنع مصغراته اذ يقوم بشراء قطع الخردة او أدوات كهربائية صغيرة او العاب عرضت في سوق التجزئة ( البالات) وتكون اثمانها رخيصة، لكنها تؤدي غرضها كما يقول، في حين يضطر لشراء بعض الأدوات التي تكون أساسيه في عمله.

انسام معروف في وسطه كنقاش على الحجر إلا انه تفرّد بموهبته في صنع المجسمات. موهبة اكتسبها من دون معلم او دراسة اكاديمية ” لقد وجدت نفسي في هذا عالم المصغرات النادر من دون سابق تخطيط حتى اصبحت الوحيد في ذي قار ممن يمارس هذا الفن، بل اجزم أني الوحيد على مستوى محافظات الجنوب”.

ويصف فن الديوراما بأنه عالمه الخاص الذي يلتجأ إليه من عبء الحياة ومشاكلها ليبدأ بصناعة حياة موازية جديدة أو صورة ناقدة للواقع أحيانا.

ويقول عن ذلك” اتأثر بما يحدث حتى أني جسدت في احد اعمالي حملة إزالة المنازل التي حصلت في احد المدن العراقية، فصنعت مجسم جرّافة تقوم بهدم احد المنازل باعتباره بني في ارض زراعية، علما أن البيت تعلوه لافتة تؤكد ان ولدهم سقط شهيدا من اجل تحرير العراق من داعش ولا يملكون بيتا ولا ارضا”

انسام الذي صنع حتى الان (50 )عملا يرفض أن يبيع منها اية قطعة، فهو يعتبرها جزءا من اجزاء جسده، كما ان الساعات الجميلة التي امضاها في صناعتها لا يمكن ان تقدر بثمن، راجيا ان تولى هذه الفنون الجميلة اهتماما أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى