شباب الأوكسجين: متطوعون يحاربون فايروس كورونا في ذي قار

علاء كولي – المنصة

ينتظر خمسة متطوعين الشباب على مقربة من أحد مراكز الحجر الصحي لمصابي كورونا في محافظة ذي قار، وهم يفترشون دكة تراب منتظرين نفاد وجبة من قناني الاوكسجين لنقلها إلى محافظة أخرى واستبدالها بأخرى معبأة.

عباس أبو درع في العشرين من عمره أحد هؤلاء الشباب الذين يرابطون أمام الساحة الترابية لمركز العزل الخاص بقضاء الشطرة شمالي محافظة ذي قار منذ أشهر، برغم عدم توفر مكان مريح لهم، ويتنقلون باستمرار بين المحافظات بحثا عن قناني الأوكسجين.

يقول عباس عن عملهم “مضى على وجودي هنا أكثر من مئة يوم، أي منذ افتتاح الحجر الصحي في قضاء الشطرة بنهاية حزيران 2020 وواجهنا مختلف الظروف والعراقيل في كل مرة نذهب فيها لتعبئة القناني من المعامل الأهلية والحكومية، وكنا ننتظر ساعات طويلة كي نحصل على وجبة من الأوكسجين”.

ومع التعب الذي يبدو عليه فأنه اهتم بتعديل هيئته وتصفيف شعره الطويل ولحيته الكثة بيديه اثناء حديثه، لقد تمكن هو ورفاقه وفي غضون ثلاثة أشهر من زيارة أكثر من خمس محافظات وبشكل يومي لجلب الأوكسجين.

ويتحدث لمراسل ” المنصة” عن جولاته بين المحافظات ويقول “كنا نبذل جهودا كبيرة إذ تطلب منا الأمر في بعض الأحيان السفر مرتين في اليوم، خصوصا في حال كان هناك ارتفاع في عدد الاصابات واحتياج أكثر للأوكسجين”.

ويقول عن تجربتهم “اعتدنا على سماع صراخ ذوي المرضى الذين يتوفون بسبب كورونا، وعادة ما نراقب المشهد بصمت وحزن، لكننا نفرح كثيرا عندما نشاهد المتشافين وهم يخرجون بسلام من مركز الحجر، إذ نشعر إننا ساهمنا ولو بشكل بسيط في إنقاذ حياة بعض المصابين من الموت”.

ساجد عجيل أحد الشباب المتطوعين والمسؤول على عملية نقل الأوكسجين يقول أن “المهمة شاقة والتحديات التي نواجهها في نقل القناني من المعامل الخاصة والحكومية الى مركز العزل ليست بالمهمة السهلة”، وتتمثل خطتهم الاساسية في توفير الأوكسجين مهما بلغ ثمنه أو بعدت المسافة.

ويضيف “استطعنا انقاذ حياة العشرات في وقت الأزمة، واليوم انتهى الارباك الذي واجهنا في البداية واصبح هناك الكثير من التبرعات التي يقدمها المواطنون ويتم تخصيصها لأمور أخرى في العزل، أما الأوكسجين فنحصل عليه بشكل مجاني من المعامل الحكومية”.

ويتابع “في بعض الأحيان نضطر لشرائه من معامل خاصة وبأسعار مناسبة، ونحن في كثير من المواقف ندفع من جيوبنا أو مما نحصل عليه من التبرعات التي يتم تخصيص جزء بسيط منها لتوفير الأوكسجين ونقله”.

وبين قرقعة القناني التي يعمل المتطوعون على نقلها وتنظيمها أمام بوابة الحجر الصحي، يتحرك سجاد محمد (17 عاما) بجسده النحيل ولا يكف عن تحدي رفاقه، من خلال حمل أكبر كمية من القاني وايصالها الى السيارة.

سجاد هو أصغر المتطوعين يقول أنه ترك عمله في السوق وانضم الى الشباب المتطوعين ليساعدهم في دعم المصابين ويضيف بابتسامة خجولة ” لم أكمل دراستي إذ تركتها منذ سنوات لأعيل عائلتي قدر المستطاع، كما شاركت في الاحتجاجات وتعرفت على الشباب هناك في ساحة التظاهر واضاف لي هذا وعيا جديدا حول الحياة وحقول الانسان”.

وعلى الرغم من الأيام الطويلة التي يقضيها المتطوعون في نقل الأوكسجين من وإلى مركز العزل، لم تسجل إية إصابات بفايروس كورونا بينهم، مع أنهم في كثير من الأحيان لا يلتزمون بشروط السلامة عبر تعفير القناني التي تخرج من ردهة المصابين، لكنهم تعرضوا لإصابات جسدية عدة اثناء عمليات النقل.

في غضون أكثر من مئة يوم، تمكن المتطوعون من نقل أكثر من عشرة الآف قنينة أوكسجين، كما يتوفر في مركز العزل (600 ) قنينة يتم ملؤها مرة أو مرتين يوميا وبحسب الحاجة وعدد المرضى، كما أنهم يتولون تجهيزالراقدين في المنازل وبشكل مستمر .

يقول ساجد عجيل “سوف نستمر بالعمل الإنساني وتقديم الخدمات بشكل تطوعي أيضا، وسنشارك بحملة التشجير قريبا وكذلك سنتطوع في حملات إنسانية أخرى بعد أن ينتهي فايروس كورونا”.

أما عباس ابو درع فيبدأ مع غروب الشمس في عملية تنظيم القناني وعزل الفارغة منها بمساعدة رفاقه، بينما يجهز عدته لتصليح القناني التي تحصل فيها أعطال مفاجئة، ومن ثم إدخالها إلى العمل مجددا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى