الحدائق والمتنزهات في بغداد: حدّ من التصحر وتوفير فرص العمل

بغداد – سارة القاهر

تلعب الحدائق والمتنزهات العامة ومساحات التشجير في العاصمة بغداد دورًا مهمًا في الحد من التصحر وتحسين المناخ والحد من العواصف الترابية فضلاً عن كونها متنفسًا حيويًا للعائلات البغدادية، خصوصًا في العطل والأعياد والمناسبات العامة، حيث تصطحب العائلات أطفالها للعب والمرح في أجواء صافية، بينما يتناولون وجبة العشاء في الهواء الطلق المعطر بأوراق الشجر.

لكن مساحات الحدائق تلك بدأت بالتناقص التدريجي في العقود الأخيرة بسبب الظروف الأمنية والحروب التي مرت على البلاد من جهة، وبسبب موجات الجفاف والتصحر واتساع المساحات الصحراوية داخل العاصمة وفي طرقها الخارجية، مما جعل الحدائق والمنتزهات عرضة للعواصف الترابية في فترات مختلفة من السنة.

وتبلغ مساحة الأراضي الصحراوية والصحراء الصخرية 41.89% من إجمالي مساحة العراق، بحسب الإحصائية الرسمية لوزارة التخطيط.

في محاولة للحد من التصحر بعد تقلص المساحات الخضراء في المدينة، أعلنت أمانة بغداد في وقت سابق عن خطتها لتهيئة (157) حديقة ومتنزهًا في عموم العاصمة لاستقبال المواطنين، واستمرارها في تطبيق استراتيجية العاصمة الخضراء لخلق بيئة نظيفة، والحد من التغيرات المناخية من خلال زيادة المساحات الخضراء، إضافة إلى تحويل المواقع المتروكة والفضاءات الخالية إلى متنزهات وحدائق عامة لتصبح مراكز ترفيهية جديدة للعائلات البغدادية.

وشهدت الأيام القليلة الماضية افتتاح العديد من المتنزهات والحدائق في عموم العاصمة، أبرزها كورنيش القادسية على مساحة أكثر من 10 دونم، وافتتاح متنزهات وحدائق جديدة في مناطق الغزالية، السيدية، الغدير، مدينة الصدر، الشعب، حي الجهاد، ومناطق أخرى، لتكون متنفسًا ومحطات ترفيهية للمواطنين.

وذكر مدير عام دائرة المشاريع في أمانة بغداد، يقظان الوائلي، في حديث لـ”المنصة”، أن “أمانة بغداد تسعى خلال هذا العام لتحويل كافة المناطق البيضاء وغير المستخدمة إلى مناطق خضراء”، مؤكدًا أنه “تمت المباشرة بالعمل على أكثر من 24 حديقة”.

وأشار إلى خطة الأمانة لإعادة تأهيل وتطوير وزيادة المناطق الخضراء في متنزه الزوراء ومعسكر الرشيد، لافتًا إلى دخول هذه الخطة حيز التطبيق، بالإضافة إلى دخول غابة بغداد بأطراف مدينة الكاظمية حيز التنفيذ القانوني وستتم إجراءات المباشرة قريبًا.

وأكد الوائلي أن “متنزه العبيدي الذي تم افتتاحه حديثًا يعد الأكبر في بغداد وتبلغ مساحته 25 دونمًا”، موضحًا أن “هذا الموقع كان أرضًا متروكة ومكبًا للنفايات والأنقاض”.

وأضاف أن “المنتزه يضم نافورة كبيرة راقصة وألعابًا للأطفال و مصاطب للجلوس وإنارة حديثة ومسطحات خضراء وأشجار نخيل وشتلات وزهور متنوعة إلى جانب نشرات الزينة ومظلات الاستراحة”.

وكانت أمانة بغداد قد أشارت في وقت سابق إلى استحداث (108) حديقة، وزراعة أكثر من 5 ملايين شتلة و(375) ألف شجرة لزيادة المسطحات الخضراء في العاصمة، مؤكدة أنها أنجزت زراعة أكثر من (100) دونم من المسطح الأخضر و(600) شجرة في ساحة الاحتفالات استعدادًا لافتتاحها بحلة جديدة.

ويعزز افتتاح حدائق جديدة في العاصمة بغداد من فرص العمل للشباب العاطلين، إذ يشجع وجود العائلات في هذه الحدائق والمتنزهات فرص العمل، ويسمح للباعة المتجولين ببيع الوجبات الخفيفة الجاهزة والشاي والقهوة ولعب الأطفال والمكسرات وغيرها.

يقول حسان كريم، البالغ من العمر 23 عامًا، وهو يحمل صندوقًا كبيرًا مملوءًا بالثلج وقناني المياه المعدنية، إنه “وجد في افتتاح متنزه الجادرية الحديث فرصة للعمل له وللعديد من الشباب الذين يبيعون في هذا المكان العلكة والسجائر والمياه والمشروبات الغازية وغيرها”.

وأضاف أن “إقبال العائلات على المتنزهات خلال العطل والمناسبات يكون كبيرًا، مما يدفع لتنشيط العمل في هذه المناطق ويزيد من أعداد الباعة”.

ويعاني العراقيون من الفقر وتفشي البطالة وزيادة كبيرة في أعداد العاطلين من الشباب. ووفقًا للإحصائيات الرسمية لوزارة التخطيط العراقية لعام 2022، فإن نسبة الفقر في البلاد تبلغ 22%، أي ما يعادل نحو 10 ملايين نسمة في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 42 مليون نسمة.

وبحسب إحصائية البنك الدولي، فإن نسبة البطالة في العراق وصلت عام 2022 إلى أعلى مستوياتها منذ 30 عامًا، إذ بلغت بين الشباب نسبة 36%.

وتجد معظم العائلات العراقية فسحتها في المتنزهات، إذ تفتقر معظم بيوت العراقيين إلى الحدائق، فالبيوت العراقية التي كانت بسعة 400 متر قسمت إلى أربعة بيوت أو أكثر لأسباب شتى.

تقول سناء رجب من منطقة الدورة ببغداد في حديث لـ”المنصة”، إنه “وبسبب الحاجة إلى المال قمنا بتقسيم بيتنا الذي تبلغ مساحته 300 متر إلى ثلاثة بيوت”.

وأضافت، “كان بيتنا واسعًا ويحتوي على حديقة كبيرة ونافورة ماء ومساحة خضراء واسعة، ولا أنسى ما حييت ليالي الصيف، إذ كان أفراد العائلة يجلسون في هذه الحديقة لتناول العشاء باسترخاء وصفاء، لم يعد بوسعنا استعادتها”.

أما أم حسن، 55 عامًا، فقد قالت لـ”المنصة”، “قسمنا بيتنا الكبير إلى بيوت صغيرة بعد أن كبر الأولاد وتزوجوا، وليس بوسعهم شراء بيت أو استئجاره بسبب ارتفاع أسعار العقارات”.

وبالنسبة لأم حسن وغيرها كثر، قد تكون الحدائق والمتنزهات وعمليات التشجير فرصة للقضاء على التصحر في العاصمة، وجعل الحياة فيها أكثر نقاءً وسهولة للعيش، خاصة وأن بغداد تُعد من بين عواصم العالم الأكثر اكتظاظًا بالسكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى