غاليري حسنا: حيث تتحول المخلّفات إلى أعمال فنية

المنصة- رنكين سلام
في مدينة حلبجة، حيث تختلط الطبيعة الخضراء بذاكرة الحرب، تعيش حسنا محمود جعفر، المعروفة باسم حسنا هورامي، البالغة من العمر 35 عامًا. بعد أن أنهت دراستها في قسم الإدارة والأعمال قبل 15 عامًا، كان أمامها خيار انتظار التعيين الحكومي ككثيرين من خريجي جيلها، لكنها اختارت أن تصنع طريقها الخاص، ففتحت أبوابًا جديدة في عالم الفن.

انطلقت حسنا أولاً من الفن التشكيلي، الذي وجدته مساحة للتعبير عن ذاتها، ثم قادها شغفها وانتماؤها العميق إلى الأرض والبيئة نحو اتجاه مختلف: الفن البيئي. هذا التحول لم يكن مجرد تجربة شخصية، بل صار رسالة حياة، إذ كرّست موهبتها لإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى لوحات ومنحوتات تحمل قيمة جمالية وبيئية معًا.

على مدار السنوات الماضية، أقامت حسنا أربعة معارض خاصة، خصصت كل واحد منها لعرض أعمال فنية مصنوعة بالكامل من المخلفات المعاد تدويرها، وشاركت أيضًا في عدة معارض عامة ومهرجانات فنية. ومنذ خمس سنوات، تعمل في منظمة متخصصة في الشؤون البيئية، حيث تنظم ورشًا وندوات توعوية في المدارس والدوائر الرسمية والقرى، بهدف تعزيز الوعي البيئي وربط حماية البيئة بالفن والإبداع.

تحقق حلم حسنا بامتلاك فضاء خاص حين افتتحت “غاليري حسنا”، وهو مساحة تعرض فيها أعمالها وتستقبل الزوار من مختلف الأعمار والخلفيات. في هذا المكان، لا تكتفي حسنا بعرض أعمالها الفنية، بل تحوّله إلى منبر للتوعية، حيث تشرح للزوار كيف يمكن للنفايات أن تتحول إلى أعمال فنية ذات قيمة.

أكثر ما يسعد حسنا هو تفاعل الناس مع رسالتها، إذ يضع الكثير منهم النفايات القابلة للتدوير أمام باب الغاليري، كي تستفيد منها في أعمالها. بالنسبة لها، هذه المبادرات الشعبية هي الدليل الأكبر على نجاح رسالتها ووصولها إلى المجتمع.

لا ترى حسنا في مشروعها مجرد مصدر دخل، بل تعتبره تجربة متكاملة تجمع بين الفن والوعي البيئي. فهي تصنع لوحات ومنحوتات فنية بأسعار مناسبة لعامة الناس، لتجعل الفن البيئي في متناول الجميع، وتثبت أن حماية البيئة يمكن أن تكون أيضًا فرصة اقتصادية مبتكرة. وفي الوقت ذاته، تحلم بأن يتطور مشروعها إلى مركز بيئي–فني أكبر، يجمع الفنانين والمهتمين، ويوفر مساحة للتعليم والتدريب على إعادة التدوير والفنون.

حكاية حسنا هورامي هي مثال على كيف يمكن لشخص واحد أن يحوّل القلق على البيئة إلى رسالة إبداعية مؤثرة، تربط الماضي بالحاضر، وتقدّم حلولاً صغيرة ولكن عميقة الأثر لمشكلات كبيرة. هي فنانة تؤمن أن الفن لا يزين الحياة فقط، بل قادر على تغييرها، وأن البيئة ليست مسؤولية المؤسسات فحسب، بل مسؤولية كل فرد، يمكنه أن يبدأ بخيط، أو قطعة قماش، أو حتى نفاية مهملة تتحول إلى لوحة تنبض بالحياة.
أنجزت هذه القصة ضمن سلسلة مقالات بدعم من برنامج قريب، وهو برنامج اقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية (CFI


