قصص من الشارع

نور محمد.. ملامح جيل يكتب مستقبله بأكثر من لغة

18/02/2026

 في مدينة يطغى فيها إيقاع الحياة السريع، تحاول شابة عراقية أن ترسم مساراً يجمع بين قاعة المحاضرات ومساحات الفن، مستندة إلى شغف بدأ مبكراً وتحوّل مع الوقت إلى تجربة متعددة الاتجاهات.

مهدي غريب – بغداد

في وقت ينشغل فيه كثير من أقرانها بمسار دراسي واحد، اختارت نور محمد أن توزّع وقتها بين الرسم والموسيقى والعمل الإعلامي، إلى جانب دراستها للطب، في تجربة تعكس سعي جيل شاب لفتح أكثر من طريق في آن واحد.

نور محمد بدأت علاقتها بالفن من الرسم في سن مبكرة، قبل أن توسّع اهتماماتها إلى الموسيقى، حيث تعلمت العزف على الغيتار والبيانو، وبدأت بتأليف مقطوعات قصيرة. ومع مرور الوقت، شقّت طريقها إلى الإعلام، وشاركت في برامج تلفزيونية واسعة الانتشار، من بينها برنامج “يوز تالنت”، لتصبح لاحقًا واحدة من الوجوه الإعلامية الشابة لإحدى شركات الاتصالات في البلاد.

تروي نور تجربتها بالقول: “بدأت رحلتي الفنية منذ الطفولة بالرسم، كنت أنشر لوحاتي على إنستغرام وأشارك في معارض محلية، وكانت تلك المرحلة نقطة الانطلاق الحقيقية”. وتشير إلى أن حصولها على المركز الأول بشهادة الأستاذ والدكتور قيس الكلابي شكّل أول شعور واضح بالإنجاز ورسّخ ثقتها بما تقوم به.

وتتابع نور أن اهتمامها لم يتوقف عند الرسم، إذ وجدت نفسها منجذبة إلى الموسيقى، فتعلّمت العزف على الغيتار والبيانو، وبدأت بتأليف مقطوعات موسيقية قصيرة. وتصف هذه المرحلة بأنها كانت متنفساً عبّرت من خلاله عن مشاعر يصعب اختزالها بالكلمات وحدها.

محطة أخرى تصفها نور بالمفصلية في مسيرتها كانت مشاركتها في TEDx Women بغداد عام 2024. وتوضح أن التجربة منحتها إحساساً بوصول صوتها إلى جمهور أوسع، وأكدت لها أن الفن يمكن أن يكون وسيلة مؤثرة لنقل الرسائل، لا سيما حين تمثّل شابة عراقية تجربتها أمام جمهور متنوع.

بعد ذلك، جاءت مشاركتها في برنامج “يوز تالنت” على شاشة MBC Iraq، وهي تجربة، بحسب تعبيرها، ساعدتها على فهم آليات الظهور الإعلامي والتعامل مع الكاميرا والجمهور، وتقديم شخصيتها بصورة طبيعية. وتلفت إلى أن هذه التجربة وسّعت دائرة التعريف بها ومنحتها خبرة جديدة في التعامل مع الإعلام.

في سن السابعة عشرة، أصبحت نور واحدة من بين عشرة وجوه إعلامية شابة لشركة اتصالات كبيرة في العراق، وهي خطوة تصفها بأنها لم تكن مجرد لقب، بل مسؤولية حقيقية. وتوضح أن المتابعة التي حظيت بها جعلتها أكثر وعيًا بتأثير ما تقدمه، خصوصًا على فئة الشباب من عمرها.

لا تنظر نور إلى الفن والإعلام بوصفهما إنجازين فرديين فقط، بل كوسيلتين للتأثير المجتمعي. وتشير إلى مشاركتها كمرشدة في منصة “أبواب” للطلبة، حيث نقلت تجربتها الشخصية وقدمت نصائح حول تحقيق التوازن بين التفوق الدراسي وممارسة الهوايات. وتؤكد أن النجاح الشخصي، برأيها، يكتمل حين يتحول إلى مصدر إلهام للآخرين.

وعن تفاصيل يومها، توضّح أنها تحاول توزيع وقتها بين الدراسة والرسم والموسيقى، رغم ازدحام الأيام في كثير من الأحيان. وترى أن هذا التنظيم علّمها الانضباط، وأثبت لها إمكانية الجمع بين أكثر من طموح إذا ما توفّر الالتزام.

تستعيد نور لحظة ظهورها في برنامج “يوز تالنت”، مشيرة إلى التفاعل الواسع الذي حظيت به، وتصف تلك اللحظة بأنها أكدت لها أن الجهد المستمر لا يضيع سدى، وأن المثابرة غالبًا ما تثمر في الوقت المناسب.

وعن تطلعاتها المستقبلية، تقول إنها تسعى للاستمرار في الفن والموسيقى بالتوازي مع تحقيق النجاح الأكاديمي، وتطمح إلى أن تكون نموذجاً إيجابياً للشباب العراقي، مؤكدة أن الطموح لا يرتبط بالعمر أو بالظروف، بل بالإصرار والعمل.

وترى نور في هويتها العراقية مصدرًا أساسيًا لإلهامها الفني، موضحة أن الثقافة المحلية بما تحمله من تنوّع وعمق تنعكس في أعمالها الفنية والموسيقية، وأنها تحرص على نقل هذا الجانب لكل من يتابع أعمالها.

وعن التحديات، تشير إلى أن تعدد الالتزامات يفرض أحياناً ضغوطاً كبيرة، لكنها ترى في كل تحدٍ فرصة للتعلّم واكتساب خبرة جديدة. وتؤكد أن قدرتها على الموازنة بين الدراسة والفن والإعلام جاءت نتيجة التجربة المستمرة والاستفادة من الأخطاء.

كما تشدد على أهمية دعم المواهب الشابة، معتبرة أن كثيرًا من الشباب يمتلكون قدرات حقيقية لكنهم يفتقرون إلى الفرص والمنصات. وتقول إنها تحاول، قدر الإمكان، مشاركة خبرتها وتقديم النصح لمن يسعون إلى تطوير مواهبهم.

تظهر نور محمد، من خلال تجربتها، كشخصية شابة تجمع بين الإبداع والطموح والمسؤولية، وترى أن الفن والتعليم ليسا مسارين متعارضين، بل يمكن أن يتكاملا. وتختتم حديثها بالتأكيد على أن “كل يوم جديد يشكّل فرصة للتعلّم والتطوير”، وأن “الاستمرار في العمل هو الطريق الوحيد لصناعة أثر حقيقي”.

اليوم، لا تُقدَّم نور محمد بوصفها موهبة فنية فحسب، بل كنموذج لجيل شاب يسعى إلى توسيع خياراته، ويؤمن بأن الجمع بين الشغف والعمل الجاد يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع، وأن النجاح ليس حكراً على مسار واحد.

أُنجزت هذه القصة ضمن سلسلة مقالات بدعم من برنامج “قريب”، وهو برنامج إقليمي تموله الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وتنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الإعلامية (CFI).

رأيكم / ن حول هذا الموضوع يهمنا ، يمكنكم / ن التعليق مباشرة على صفحاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي كما يمكنكم/ ن الاتصال بنا عبر الايميل أو رقم الواتساب.

اشترك/ي في نشرتنا الإخبارية حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المقالات
اشترك/ي في النشرة الإخبارية
انضم/ي لمجموعت الواتساب حتى لا تفوتكَ/كِ آخر المنشورات
انضم/ي لمجموعة الواتساب

اشترك في نشرتنا الإخبارية

Created by Mohammed Ali